المستجدات

الاثنين، 19 فبراير 2018

موقع الدائرة العسرية والامنية بــ م.ت.ف

ما هكذا يُصنع السلام

جريدة القدس  العدد 17430 - صفحة 10- حديث القدس/ التصريحات التي أدلت بها الناطقة الرسمية باسم الخارجية الامريكية، هيذر ناورت، حول الخطاب المرتقب للرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء القادم وقالت فيها إنها ترغب برؤية الرئيس عباس على طاولة المفاوضات لبدء محادثات سلام مع اسرائيل، وأن أي اتفاق يجب أن يكون اتفاقا بين الطرفين، هذه التصريحات تثير الكثير من الاستغراب والكثير من التساؤلات بعد أن شطبت الادارة الأميركية التي تتحدث ناورت باسمها أهم القضايا الرئيسية مثل القدس واللاجئين والمستوطنات من جدول أية مفاوضات بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأقدم على محاولة إنهاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وبعد أن أعطى الضوء الأخضر للاحتلال الإسرائيلي بتوسيع وتكريس الاستيطان في القدس العربية وباقي أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
السؤال الذي يُطرح هنا، عن أية محادثات سلام تتحدث الناطقة باسم الخارجية الأميركية؟ وما هي مرجعية هذه المحادثات؟ وهل تشكل قرارات الشرعية الدولية وخطة خريطة الطريق لحل الدولتين أساساً لهذه المحادثات؟ أم أن واشنطن كما تظهر كافة المؤشرات والمواقف الأميركية تريد حلاً ينتقص من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما ينسجم مع أطماع اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي تدعمه الإدارة الأميركية؟
إن ما يجب أن يُقال هنا، إن أية مفاوضات سلام يجب أن تستند إلى مرجعية واضحة تنسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويجب أن تكون تحت رعاية نزيهة غير منحازة للاحتلال الاسرائيلي غير المشروع، وأن لا يتم إملاء مواقف مسبقة بشأن هذه المفاوضات كتلك التي يحاول ترامب ونتنياهو إملاءها على الجانب الفلسطيني قبل بدء المفاوضات.
لقد أكد الجانب الفلسطيني على ضوء الاعتداء الأميركي السافر على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والانحياز الأميركي للاحتلال الاسرائيلي أن الولايات المتحدة التي تقودها هذه الإدارة الأميركية ليست أهلا لأن تكون وسيطا نزيهاً في عملية سلام جادة، ولذلك فإن إصرار هذه الإدارة الأميركية على فرض رؤيتها للمفاوضات وللحل المفترض إنما يشكّل وصفة حقيقية للفشل وتكريس الصراع وتصعيد التوتر، ولذلك كان لا بد من البحث عن آلية جديدة لدفع عملية السلام قدما بمشاركة المجتمع الدولي وهو ما يطالب به الرئيس محمود عباس وما سيؤكد عليه في خطابه المرتقب أمام مجلس الأمن.
وكان من الأجدر بالمتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأميركية أن تطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بإبداء نوايا جادة لصنع السلام، بما في ذلك وقف الاستيطان غير المشروع في الأراضي المحتلة واحترام قرارات الشرعية الدولية، ووقف الممارسات اليومية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني المحتل منذ عام 1967م وفق قرارات الشرعية الدولية، كما كان من الأجدر بها أن لا تطالب الشعب الفلسطيني وقيادته بالتنازل عن الحقوق المشروعة والتوجه لمفاوضات رسم ترامب ونتنياهو نتائجها سلفاً.

وفي المحصلة فإن هذه اللهجة الاستعلائية التي يتحدث بها الناطقون الرسميون الأميركيون معتقدين أن من حقهم التصرف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، هذه اللهجة وهذا النهج لن يجلبا السلام والأمن والاستقرار لهذه المنطقة، ومن الأفضل البحث عن طريق آخر لدفع عملية السلام قدما.

اشترك في القائمة البريدية للموقع ليصلك كل ماهو جديد :
التالي
« Prev Post
السابق
Next Post »