Adbox

جريدة القدس- حديث القدس/ مع استمرار إقدام الاحتلال الإسرائيلي على مواجهة المسيرات الشعبية السلمية سواء مسيرات العودة على حدود قطاع غزة، أو المسيرات السلمية في محافظات الضفة، بالرصاص والغاز مما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد كبير من المدنيين، فإن السؤال الذي يطرح هو: أين هي الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، التي تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا ما جرح أو قتل مستوطن أو جندي احتلال واحد، بينما تلتزم الصمت اليوم إزاء ما يتعرض له المدنيون العزل في قطاع غزة والضفة الغربية، وأين هي الدول الغربية ذاتها التي أقامت الدنيا ولم تعقدها بسبب ما قالت إنه استخدام غازات سامة في معارك دوما بين الجيش وحلفائه من جهة، ومن يطلقون على أنفسهم اسم «جيش الإسلام» المدعوم من دول أجنبية بينما صمتت نفس الدول عن الغازات السامة التي انهمرت بكثافة على المسيرات السلمية مما تسبب بمئات الإصابات على الأقل؟!
هذا على الرغم من الفارق الشاسع بين الحالتين، فالحديث يدور في الحالة الفلسطينية عن قوة احتلال غير مشروعة ما زالت تحتل الأراضي الفلسطينية وتفرض حصارا جائرا على قطاع غزة، وتسد الطريق أمام أي جهد للسلام الحقيقي وتمارس يوميا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك الاستيطان وتهويد القدس ومصادرات الأراضي وهدم المنازل الفلسطينية وغيرها من الممارسات.
كما أن السؤال الذي يطرح أيضا هو: أين هي الأمم المتحدة التي يفترض بها أن تعمل على حفظ الأمن والسلم الدوليين؟ وأن تعمل على تطبيق مقرراتها وتدافع عن ميثاقها وعن القانون الدولي؟ ولماذا تسارع الأمم المتحدة للتدخل في مناطق أخرى في العالم مثل سوريا واليمن وليبيا وغيرها، بينما تقف جانبا عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي الذي يعتقد انه فوق القانون الدولي؟
المجتمع الدولي بأغلبية شعوبه ودوله يقف مع فلسطين ومع إنهاء الاحتلال غير المشروع وتمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه المشرعة بما في ذلك تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهو ما يثير التساؤل حول طبيعة هذا النظام الدولي ومدى عدالته ومصداقيته حيث تتحكم حفنة من الدول بهذا النظام وتدوس على الشرعية والقانون الدوليين.
إن ما يجب أن يقال هنا إن هذه الازدواجية المقيتة التي يتعامل بها هذا النظام الدولي إزاء قضايا الشعوب ومصائرها، وهذا الانحياز لمصالح دول كبرى على حساب الشعوب، آن لها أن تتوقف، فلا يعقل أن تتفاخر البشرية بأنها تمضي في القرن الحادي والعشرين نحو مزيد من الحرية والعدالة والمساواة والازدهار لشعوب وأمم الأرض بينما لا يزال النظام العالمي يسكت أو يصمت عن أبشع الاحتلالات وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي ويسمح لدول نافذة بالتدخل في شؤون الغير دون اعتبار للأمم المتحدة أو القانون الدولي وكأننا نعيش مجددا عصر الغاب.
لقد حان الوقت لتصحيح هذا الخلل الفادح في النظام العالمي الجديد الذي تبلورت ملامحة بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي السابق ليكون أسوأ من النظام العالمي الذي سبقه وليصبح مصير البشرية أكثر قتامة مع تغليب لغة القوة والجبروت والمصالح الرأسمالية على لغة العقل والحوار وروح الأخوة الإنسانية.
وفي المحصلة فإن استمرار المأساة الفلسطينية واستمرار الصمت على ما ترتكبه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وإصرار الإدارة الأميركية وبعض الدول الغربية على حماية هذا الاحتلال غير المشروع ودعمه، إنما يشكل وصمة عار في جبين هذا النظام العالمي، وبالأساس وصمة عار في جبين أميركا وبعض الدول الغربية الأوروبية التي تتشدق بشعارات الحرية وحقوق الإنسان.
أحدث أقدم