الانتهاكات الاحتلالية لن تثني شعبنا عن مواصلة مسيرته الوطنية

جريدة القدس – حديث القدس/ التصعيد الاحتلالي الذي شهدته الضفة والقطاع امس والذي تشهده الاراضي الفلسطينية المحتلة يوميا، هو نتيجة حتمية لسياسات الاحتلال الرامية الى اقتلاع بقية شعبنا وتهجيره كما جرى عام ٤٨ وعام ١٩٦٧م، إلا ان هذه السياسة او السياسات سيكون مصيرها الفشل الذريع لان شعبنا متمسك بارضه، ولن تستطيع اية قوة مهما كانت ان تحول دونه ودون هذا التمسك.
فامس فقط قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلي مواطنين واصابت الثالث بجراح خطيرة بادعاء انهم كانوا يعتزمون دهس جنود اسرائيليين، غير ان الحقائق تضحد ذلك، لان من يحاول او يعمل على دهس جنود الاحتلال يكون بمفرده وليس ثلاثة اشخاص كانوا عائدين من عملهم وهذا ما يؤكد كذب الرواية الاحتلالية وان هدف الجنود هو القتل لارهاب الفلسطينيين. كما ان تغيير الاحتلال لتعليمات اطلاق النار وجعلها اسهل، رغم سهولتها في السابق هو ما يدفع جنود الاحتلال لاطلاق النار على المواطنين سواء تحت ذريعة الاشتباه بهم او غير ذلك من مبررات واهية.
ويعرف جنود الاحتلال ان دولتهم المقامة على أنقاض شعب آخر ستوفر لهم الحماية، وتحول دون تقديمهم للمحاكمة، بل وتشجعهم هي وجميع اقطاب اليمين الاسرائيلي المتطرف بما في ذلك العديد من الحاخامات على تنفيذ مثل هذه الاعدامات الميدانية وبدم بارد.
وليس ادل على ذلك تخفيف عقوبة السجن على الجندي قاتل الشهيد الشريف في الخليل، وكيف استقبلوه عندما أطلق سراحه، ودافع عنه قادة احزاب في الائتلاف الحكومي ورفعوه على الاكتاف.
وأمس ليس فقط تم اعدام الشابين واصابة الثالث بجراح خطيرة بل قامت قوات الاحتلال بقصف مواقع للمقاومة في قطاع غزة، بزعم إطلاق شبان مسيرات العودة بالونات حارقة باتجاه جنود الاحتلال.
كما قامت هذه بإبعاد وزير القدس عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن المسجد الاقصى المبارك بعد ان استعدته للتحقيق دون ان تعير اي اهتمام للاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير والتي تمنع قيام دولة الاحتلال بالتعرض لممثلي المنظمة او الحكومة الفلسطينية.
ان هذا التصعيد الاحتلالي اليومي والذي بلغ أمس ذروته، خاصة في ضوء حملات الدعاية لانتخابات الكنيست الاسرائيلي، لا يمكن للمجتمع الدولي مواصلة التعامل مع دولة الاحتلال بهذه الصورة وكأنها فوق القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة، لان من شأن مواصلة ذلك انفجار الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة والتي هي على فوهة بركان شديد الانفجار.
فالمجتمع الدولي خاصة الدول التي ترفع شعارات الحرية وحقوق الانسان هو من يتحمل مسؤولية هذه الممارسات الاحتلالية التي ترتقي لمستوى جرائم الحرب.
وعلى هذا المجتمع الدولي عدم الاكتفاء بإصدار بيانات وتصريحات الشجب والاستنكار لان مثل ذلك، دون اتخاذ خطوات عقابية لن تجدي نفعا وقد تعايش الاحتلال معها.
كما ان الجانب الفلسطيني مطالب باتخاذ خطوات عملية لوضع حد لانتهاكات الاحتلال بحق ابناء شعبنا وعدم الاكتفاء بالتنديد والاستنكار، واولى هذه الخطوات، انهاء الانقسام الاسود ووضع خطة عمل لمواجهة ليس فقط هذه الانتهاكات بل مؤامرات التصفية لقضية شعبنا.

وعلى الاحتلال ان يعلم ان شعبنا لن يرحل ولن يستكين الا بإنهاء هذا الاحتلال العنجهي واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وان جميع اجراءاته وممارساته سيكون مصيرها الفشل المحتوم، وسيحاسب التاريخ الاحتلال مهما طال امده، كما ان جميع انتهاكاته لن تثني شعبنا عن مواصلة مسيرته النضالية.