قتل الاطفال جريمة حرب

جريدة القدس - حديث القدس/ بات من الواضح تماما امام الداني والقاصي ان قوات الاحتلال وقطعان مستوطنيه ماضون في ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق ابناء شعبنا وارضه وممتلكاته ومقدساته، دون مجرد الالتفات للقوانين والقرارات والاعراف الدولية التي تحرم مثل هذه الانتهاكات، بل تعتبرها جرائم حرب يحاسب عليها القانون الدولي ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
ومن ابرز هذه الجرائم استهداف قوات الاحتلال للاطفال والفتية سواء في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية او قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد عن ١٢ عاما.
فعلى سبيل المثال اطلقت قوات الاحتلال مساء الخميس الماضي النار وبدم بارد على طفلين لم يتجاوزا الرابعة عشرة من عمرهما بحجة محاولة طعن جندي اسرائيلي رغم انه يمكن لهذه الشرطة الاحتلالية اعتقالهما، خاصة وان مجموعة من رجال الشرطة الاحتلالية كانت تتواجد هناك وهي مدججة بالسلاح.
فاطلاق النار عليهما واستشهاد احدهما واصابة الاخر بجروح خطيرة، رغم امكانية اعتقالهما، يعني ان هذه الشرطة التي هي احدى اذرع سلطات الاحتلال العسكرية ، هدفها القتل والقتل فقط، خاصة للاطفال والفتية رغم ان القانون الدولي يحرم ذلك وان اطلاق النار فقط عندما يشكل اي شخص خطرا حقيقيا على جنود الاحتلال، وعندما لا يمكن السيطرة عليه تطلق النيران في الهواء وان لم يستجب تطلق النيران على احدى اطرافه، طلقة واحدة لتحييده وليس وابل من الرصاص لقتله، ومن ثم يقدم للمحاكمة رغم انه حسب القانون الدولي ومواثيق واعراف الامم المتحدة يحق للشعب المحتلة ارضه مقاومة المحتل بكل السبل المتاحة بما في ذلك المقاومة المسلحة إلا ان شعبنا يقاوم بالطرق السلمية.
ان ما نريد قوله هنا ان الطفلين لا يمكنهما ان يشكلا خطرا على قوات الاحتلال واذرعه المختلفة، ولكن الاحتلال باطلاقه الرصاص عليهما بهدف قتلهما، تعتبر العملية جريمة حرب يحاسب عليها القانون الدولي ومحكمة الجنايات.
والامر نفسه ينطبق على التظاهرات الاسبوعية في الضفة والقطاع حيث تستهدف قوات الاحتلال الاطفال والفتية اما بالقتل بدم بارد او باطلاق النار عليهم وجعلهم مقعدين، الامر الذي يتطلب ليس فقط الاستنكار والادانة، بل يجب البحث عن سبل ترغم المحتل على وقف جرائمه بحق الطفولة الفلسطينية.
فالتظاهرات السلمية وما يقوم به الاطفال ضد الاحتلال هو جراء ممارسات الاحتلال القمعية بحقهم وبحق اخوتهم وابائهم وابناء شعبهم ومقدساتهم.
فطفلا الخميس الماضي اقدما على محاولة طعن الشرطي جراء ما يشاهدانه من انتهاكات للاحتلال وقطعان المستوطنين بحق الاقصى وبقية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس خاصة وبقية الاراضي المحتلة عامة.

ان الاحتلال هو المسؤول الاول والاخير عما يجري وان الطريق الوحيد امامه هو انهاء احتلاله والرحيل عن ارضنا ومقدساتنا،لان انتهاكاته لن تزيد الامور الا تعقيدا وتصاعد حالة العداء بين الطرفين.