أردان يشن حربا عنصرية على كل ما هو مقدسي

وفا- حتى الأنشطة الرياضية والاجتماعية والعائلية لم تسلم من إجراءات الاحتلال العنصرية؛ إذ أقدمت سلطات الاحتلال مساء الأحد على منع دوري رياضي سنوي تنظمه العائلات المقدسية بتمويل منها، بعيدا كل البعد عن العمل السياسي، وادعى وزير "الأمن الداخلي" في حكومة الاحتلال جلعاد أردان في منعه بأنه نشاط ممول من السلطة الفلسطينية.
أبناء مدينة القدس الذين تحدثت إليهم "وفا"، أكدوا أن الهدف من منع هذا الدوري هو تفكيك العائلات المقدسية، إذ يعتبر هذا الحدث السنوي سبيلا لتوحيد المقدسيين وتجميعهم حول القدس والدفاع عنها، وقد فشل الاحتلال في بث الفرقة بينهم عبر مراكزه الجماهيرية التي تحاول نشر ثقافته، فلجأ لمنع الأنشطة الوطنية الفلسطينية حتى لو كانت رياضية أو اجتماعية.
في هذا السياق، قال المدير التنفيذي لجمعية برج اللقلق المقدسية منتصر ادكيدك، وهي المسؤولة عن تنظيم الدوري في ملعبها الوحيد في البلدة القديمة، إن الاحتلال يكذب حتى في قرار منع إقامة الدوري، فهو يدّعي أنه ممول من السلطة الفلسطينية في حين أنه ممول من منير الكالوتي وهو رجل أعمال مقدسي يعمل داخل القدس.
وأضاف ادكيدك إن الجمعية ستتوجه لمحاكم الاحتلال للادعاء ضد وزير الامن الداخلي الإسرائيلي جلعاد اردان فيما يتعلق بوقف هذا الدوري الاجتماعي المقدسي.
وتابع " هذا النشاط يجمع المقدسيين ويجعلهم يتكاثفون وهذا ازعج وزير الأمن الداخلي، فحتى الرياضة لا يريدون أن نمارسها لذلك سنذهب بشكل قانوني للمحاكم لنطلب ممارسة الرياضة في القدس".
وأوضح ادكيدك أن وزير الامن للاحتلال يصدر قرارا تلوا القرار ضد المقدسيين، وقال: "سنقيم المباريات المقدسية في كل مكان، وأن الدوري يقام للعام الثالث على التوالي تشارك فيه في العام الحالي 158 عائلة مقدسية فيما شارك في السنة الثانية 128 عائلة وشارك في السنة الاولى 73 عائلة مقدسية، فخلال فترة تنظيمه في السنوات السابقة أسهم في التخفيف من العنف بين العائلات وأسس صلة وترابط بين العائلات".
وقال: إن أرض برج اللقلق هي ثاني أكبر مساحة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة بعد مساحة المسجد الأقصى وتبلغ 9 دونمات، وهي دوما تحتضن أبناء القدس، فدوري أبناء العائلات المقدسية نشاط رياضي بحت يهدف لجمع العائلات تحت شعار الرياضة على أرض برج اللقلق، وكل أرض القدس ملاعب لعائلات القدس ولا يستطيع أحد منعنا.


وفي هذا السياق، استهجن وزير شؤون القدس فادي الهدمي قرار وزير الاحتلال  للأمن الداخلي الإسرائيلي الذي قرر منع اقامه الدوري، وقال "إن الاحتلال يشن الحرب على القدس والمقدسيين للنيل من عزيمتنا، وهذا لا يثنينا عن ثباتنا في ارضنا مهما بلغت الإجراءات التعسفية التي طالت كل ما هو مقدسي".
وتابع قائلا في تصريح صحفي صدر عنه: "نحن في الحكومة نستنكر بشدة منع هذا الدوري لعائلات مقدسية وهو نشاط عائلي رياضي، وبهذا أثبت الاحتلال أنه يتخبط في قراراته، وأنه عاجز أمام المقدسيين".
من جانبه قال ناصر غيث رئيس الهيئة الإدارية لجمعية برج اللقلق، إن الدوري سيقام في النهاية وستستمر إدارة برج اللقلق بالإجراءات لإبطال قرار وزير الأمن الداخلي المليء بالكذب والافتراءات على جمعية برج اللقلق.
وأوضح أن ما يجري اليوم هو نشاط رياضي ممول من رجل أعمال فلسطيني ويقام للسنة الثالثة، فبرج اللقلق هو المظلة الرئيسية لكل العائلات المقدسية، فهناك من لا تعجبه هذه النشاطات التي تقام في القدس ضمن الحراك الاجتماعي والرياضي، ولن ينجح في تفكيك الثقة والعلاقة الوطيدة بين العائلات، ولن نتوقف عند هذا القرار الجائر.
من جانبه، قال محامي جمعية برج اللقلق أحمد بسيسو، إن الهدف الأساسي هو الرياضة ولا يوجد لدينا أي هدف آخر ومن ناحية قانونية فالقرار الموقع من وزير الأمن الداخلي باطل لعدة أسباب أولها أنه قرار يخاطب دوري تحت رعاية السلطة الفلسطينية والدوري المقام حاليا ليس تحت رعاية السلطة كما يزعم الاحتلال، وكذلك القرار الصادر اليوم موقّع في 14 الشهر الجاري وسلم اليوم أي بعد 4 أيام وهذا دليل على نية الاحتلال المبيت لاستهداف الدوري.
في ذات السياق رأى المواطن المقدسي محمد غيث أبو توفيق، أن الاحتلال ليس معنيا بالدوري الرياضي بحد ذاته بل ما يزعجه هو الترابط الأسري والاجتماعي بين العائلات وتقربها من بعضها البعض في الدوري، لذلك تسعى لمنعه لمنع العائلات المقدسية من التقارب والتآلف.
وأضاف: إن الاحتلال يحب أن يفرق ويحب أن يبعد، ونحن كمقدسيين نحب أن نقرب ونؤاخي كل العائلات، ونحن أكبر من كل مخططات الاحتلال وسنبقى صامدين مدافعين عن القدس رغم كل الإجراءات.
من جانبه، قال المواطن المقدسي حمزة قطينة المتحدث باسم العائلات المقدسية في الدوري الرياضي، إننا تفاجأنا بهذا القرار الظالم ضد جميع العائلات المقدسية وضد كل مقدسي موجود في هذه الأرض، فالقرار ليس ضد جمعية بل هو ضد كل مقدسي وهو قرار يستدعي التحرك العاجل لإلغائه.
وأضاف: إننا كعائلات لن نطلب من أحد إذنا لنلعب مباراة كرة قدم بل نلعب بإرادتنا الحرة ونحن نعتبر أن هذا القرار باطلا، والمباريات ستجري في موعدها وسنمارس حقنا الشرعي بالرياضة دون إذن من الاحتلال.

وبين ان الهدف من هذه الاجراءات هو إلغاء الوجود المقدسي ونحن سنتصدى لهذه القرارات الواهية والقرار جائر ووزير الأمن الداخلي بسلسلة إجراءاته القمعية الأخيرة بحق المقدسيين، سيفشل في تركعيهم وسيفشل في إنهاء وجودهم بالقدس.