قرار احتجاز جثامين الشهداء عنصري وانتقام وانتهاك للقوانين


جريدة القدس - حديث القدس/ أكدنا وما زلنا نؤكد أن قضاء الاحتلال الإسرائيلي هو أحد اذرع سلطات الاحتلال المناهضة لشعبنا وحقوقه الوطنية والإنسانية، والقول إنه محايد هو أكذوبة هدفها التضليل والخداع، فهذا القضاء خاضع لتعليمات المستويين السياسي والعسكري في دولة الاحتلال.
وأبرز دليل على ذلك قرار المحكمة العليا الإسرائيلية أمس بالسماح باحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين ودفنها في مقابر الأرقام سيئة السمعة، بهدف التفاوض عليها مع المنظمات الفلسطينية التي تحتجز أسرى إسرائيليين أسرتهم خلال اعتداءات الاحتلال على قطاع غزة خاصة في العدوان الأخير على القطاع قبل أعوام.
فقرار المحكمة العليا للاحتلال هو قرار جائر وخاضع لقراري الجيش والمستوى السياسي خاصة وان بعض القادة الذين أصدروا القرار أمس، كانوا قد صوتوا في جلسة سابقة ضد احتجاز جثامين الشهداء إلا أنهم غيروا رأيهم في جلسة أمس الأمر الذي يؤكد ان قرارات المحكمة العليا هي قرارات خاضعة للمستويين السياسي والعسكري، وتأتمر بأوامرهما، وليست محايدة.
هذا من جانب ومن جانب آخر فان هذا القرار الاحتلالي مخالف لكافة القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، كما انه مخالف للشرع السماوية، وخاصة الشريعة الإسلامية، حيث إن إكرام الميت هو دفنه وليس احتجازه في ثلاجات الموتى لعدة سنوات، حيث هناك جثامين شهداء لا تزال موجودة منذ سنوات في ثلاجات معهد الطب الشرعي الإسرائيلي في أبو كبير.
كما أن هذا القرار العنصري يعتبر إجراء انتقاميا ليس فقط بحق الشهداء، بل وأيضا بحق أُسرهم، الذين يتوقون لدفنهم بما يستحقونه من احترام وتقدير ووفقا للشريعة الإسلامية التي تؤكد على ضرورة الإسراع في دفن الميت، فما بالكم ان كان المتوفى هو شهيد قدم روحه من اجل حرية شعبه ومن أجل رحيل الاحتلال عن أرضه وأرض آبائه وأجداده.
إن المطلوب هو مواجهة هذا القرار العنصري وغير الإنساني والتحرك الفلسطيني الرسمي والشعبي على كافة المستويات من اجل وضع حد لغطرسة الاحتلال واجراءاته الانتقامية بحق الشهداء هم أكرم منا جميعا.
صحيح ان هذا القرار العنصري لن ينال من عزيمة شعبنا أو عزيمة أهالي الشهداء، بل على العكس من ذلك سيزيدهم إصرارا على مواصلة الناضل حتى دمر الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
إلا أن ذلك لا يعني عدم التحرك على كافة المستويات ورفع قضايا ضد الاحتلال أمام المحاكم الدولية في طليعتها محكمة الجنايات الدولية، لمعاقبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها لكل القوانين الدولية الإنسانية.
فاحتجاز جثامين الشهداء هو انتقام ما بعده انتقام، والرد يجب أن يكون على مستوى هذا الانتقام العنصري والذي يؤكد أن الاحتلال لا يعير أي اهتمام أو قيمة للقوانين الإنسانية.