مسؤولية الأمم المتحدة



 حديث القدس / تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعاتها الدورية كل عام وتشهد خطابات قادة وزعماء العالم الذين طالما نادوا وينادون في خطاباتهم بقيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان والتطلع الى ازدهار البشرية، وهذا العام، كما في كل عام سعت فلسطين سواء عبر الخطاب الذي ألقاه الرئيس محمود عباس أمس الأول أمام الجمعية العامة أو عبر لقاءاته المختلفة مع عدد كبير من رؤساء ومسؤولي دول العالم، الى تسليط الضوء على استمرار المأساة الفلسطينية جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته المتواصلة في ظل غياب عادل للقضية الفلسطينية، والى حث المنظمة الدولية على القيام بمسؤولياتها في حفظ الأمن والسلم العالمين وتطبيق قراراتها.
السؤال الذي يطرح بهذا الشأن رغم أهمية حشد الإجماع الدولي لمناصرة أو تأييد قضية ما هو: هل حقا تقوم الأمم المتحدة بمسؤولياتها خاصة وان الجمعية العامة يفترض أنها تمثل الضمير العالمي وإرادة شعوب العالم قاطبة؟ وهل استطعنا عبر الجهود السياسية والدبلوماسية التي بذلناها على مدى عقود والتي ترافقت مع نضال شعبنا وقيادته لإنهاء الاحتلال وانتزاع حق شعبنا في الحرية والاستقلال، هل استطعنا الوصول الى تنفيذ قرارات هذه الشرعية الدولية؟
صحيح ان المنظمة الدولية لم تكن قادرة على مدى عقود على فرض تنفيذ غالبية قراراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها وتمكين شعبنا من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة بسبب الخلل الواضح في النظام العالمي وانحياز الولايات المتحدة المطلق لصالح إسرائيل واستخدامها الفيتو الذي طالما حمى هذا الاحتلال وانتهاكاته إلا أن من الصحيح أيضا القول ان الإنجازات السياسية والدبلوماسية التي حققتها فلسطين في هذه الساحة الدولية لها أهميتها في تثبيت الحق الفلسطيني وإبقاء اسم فلسطين راسخا في ضمير العالم اجمع وفي مواجهة كل محاولات تصفية القضية؟
الاّ ان استمرار هذا الاحتلال واستمرار هذا الانحياز الأميركي اللذين يتناقضان مع أرادة المجتمع الدولي يعني استمرار المعاناة الفلسطينية وغياب الحل العادل للقضية ومواصلة الاحتلال في تنفيذ مخططاته وهو ما يدفعنا الى التساؤل حول جدوى الألية التي ينتهجها النظام العالمي ويقودنا الى الاعتقاد بضرورة تغيير هذه الألية حتى تكون قرارات الأجماع الدولي ملزمة لإسرائيل وقابلة للتطبيق.
إن ما يجب ان يقال هنا أيضا أن شعبنا وقيادته لم يراهن يوما فقط على الضمير الدولي، بل إن الرهان كان دوما على نضال شعبنا وصموده وقدرته ليس فقط على إيصال صوته للعالم اجمع بل أيضا قدرته على فرض القضية على أجندة هذا العالم وفرض تدخله لصالح القضية، فالنضال الفلسطيني شكل ويشكل الأساس الذي يقود الى انتزاع الحرية والاستقلال مترافقا مع حركة الانجازات السياسية والدبلوماسية التي تشكل رافدا لهذا النضال.
وفي المحصلة، فان قوة ساحتنا الداخلية ووحدتها يشكلان الأساس في هذا النضال ومدى تأثيره، ولذلك نقول مجددا آن الأوان لإنهاء الانقسام واستعادة وحدتنا الوطنية وآن الأوان لحشد كل الجهود والطاقات في بوتقة نضالنا الوطني حتى يمكن التقدم نحو تحقيق أهدافنا المشروعة.