لا بد من العودة للجان الحراسة الليلية


جريدة القدس - حديث القدس/ اعتداءات المستوطنين على المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم وكتابة شعارات عنصرية ومعادية على جدران منازلهم وسياراتهم وإعطابها باتت لا تعد ولا تحصى لانها تأتي بإيعار ودعم من أجهزة الاحتلال القمعية وبمساندة من قوات الجيش الذي يغطي على انتهاكاتهم واعتداءاتهم التي طالت البشر والشجر والحجر وألحقت خسائر فادحة في الممتلكات، الى جانب الاعتداءات الجسدية التي وصلت في عدة حالات الى الحرق والقتل كما حصل مع الطفل الشهيد محمد أبو خضير وعائلة دوابشة.
وهذه الاعتداءات التي يأتي بعضها تحت جنح الظلام كالخفافيش من قبل قطعان المستوطنين تحمل عدة أهداف من ابرزها مضاعفة التضييق على المواطنين لإرغامهم على ترك أراضيهم والهجرة ليتسنى لسلطات الاحتلال مواصلة مصادرتها وإقامة المزيد من المستوطنات عليها وجلب المزيد من المستوطنين واسكانهم فيها، في محاولة يائسة لخلق واقع جديد في الضفة الغربية قوامه محاصرة المدن والبلدات والقرى والمخيمات بالمستوطنات وجعلها كانتونات منعزلة ومحاطة بالمستوطنين والمستوطنات التي تتوسع على حساب الأرض الفلسطينية، دون إعارة أي اهتمام أو قيمة للقرارات والقوانين والأعراف الدولية التي تعارض ذلك.
وقد أصبح المستوطنون يشكلون اداة من أدوات سلطة الاحتلال التي تعمل على محاولات النيل من صمود أهلنا في منازلهم وأرضهم مستمدين اعتداءاتهم من قوات الاحتلال التي هي الاخرى ومن خلال اعتداءاتها على المواطنين وانتهاكاتها المتمثلة بإقامة المزيد من الحواجز العسكرية وإذلال أبناء شعبنا على هذه الحواجز التي زاد عددها وفق تقرير للأمم المتحدة لتبلغ ٧٨٦ حاجزا أي بزيادة نسبتها ١٣٠٪ الى جانب هدم المنازل ومصادرة الأراضي وسواها من الانتهاكات الرامية الى إرغام شعبنا على الرحيل عن ارض آبائه وأجداده ليتسنى لدولة الاحتلال توسيع حدود دولتها لتشمل كافة أراضي فلسطين التاريخية بعد أن يتم إرغام أهلنا على الرحيل عنها إما بالقوة أو من خلال هذه الممارسات والانتهاكات وسواها من الوسائل الاخرى التي ما أنزل الى بها من سلطات.
إن مثل هذه الانتهاكات والاعتداءات الإجرامية سواء من قبل قوات الاحتلال أو من قبل رعاع المستوطنين من تثني شعبنا عن مواصلة نضاله والتمسك بأرضه وممتكاته حتى تحقيق كامل حقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف بعد رحيل هذا الاحتلال الغاشم وقطعان مستوطنيه.
وفي هذا السياق تجدد الدعوة لإعادة إحياء وتعزيز لجان الحراسة الليلية خاصة في القرى والبلدات المجاورة للمستوطنات لمواجهة اعتداءات المستوطنين.
فلو كانت هناك لجنة حراسة ليلية لما استطاع قطعان المستوطنين التسلل في جنح الظلام الى بلدة قبرة الليلية قبل الماضية والقيام بأعمال تخريب استهدفت مركبات وممتلكات المواطنين في البلدة وكتابة شعارات عنصرية.
إن لجان الحراسة التي ثبت فعالياتها في السنوات الماضية في صد اعتداءات المستوطنين هي الإدارة الفعالة والجماهيرية التي يمكنها كما في السابق وضع حد لهذه الاعتداءات وإفشال مخططات الاحتلال وأدواته وأجهزته العدوانية.
فلا بد من إعادة الاعتبار لهذه اللجان وتوسيع المشاركة فيها وإعادة تعميمها لتشمل كافة المناطق المحتلة.