الاحتلال يُهجر 530 عائلة فلسطينية ويهدم 450 منشأة منذ بداية العام



أدت السياسة العدوانية الإسرائيلية إلى تهجير 530 عائلة فلسطينية من أراضيهم ومنازلهم في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، عقب تدميرها ومصادرتها لصالح الاستيطان، بالإضافة إلى هدم 450 منشأة سكنية وتجارية فلسطينية بنفس الفترة، بهدف تخفيض عدد المواطنين الفلسطينيين مقابل زيادة عديد المستوطنين واستلاب المزيد من الأراضي المحتلة.

وأفاد مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية في فلسطين المحتلة، أن “سلطات الاحتلال الإسرائيلي، هدمت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 450 مسكناً ومنشأة فلسطينية، وهجرت 530 عائلة فلسطينية”.

وقال المركز، في تصريح صادر عنه، إن “الاحتلال أجبر بعض المقدسيين على هدم مساكنهم بأيديهم في مدينة القدس المحتلة، حيث جرى هدم 80 مسكناً ومنشأة قسرياً خلال الأشهر المنصرمة من العام الجاري”.

وشدد على أن “سياسة الاحتلال تستهدف محاصرة البناء الفلسطيني لا سيما في القدس المحتلة، حيث أجبرت الكثيرين على البناء بلا ترخيص أو الهجرة لمحافظات الضفة الغربية، حتى بلغت حاجة المقدسيين وحدهم لحوالي 25 ألف وحدة سكنية لتغطية حاجتهم الماسة”.

ونوه إلى أن السلطات الإسرائيلية هدمت، منذ إقامة كيانها المحتل في العام 1948، حوالي 165,690 مسكناً فلسطينياً، وتسببت في تعرض حوالي مليون فلسطيني للتهجير.

ولا يتوقف عدوان الاحتلال عند ذلك الحد؛ بل تمتد انتهاكاته صوب المقدسات الدينية، عبر تأمين الحماية الأمنية المشددة للمجموعات الاستيطانية المتطرفة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، كما حدث أمس، وتنفيذ جولاتهم الاستفزازية داخل باحاته.

وقام عشرات المستوطنين المتطرفين، خلال اقتحامهم للأقصى من جهة “باب المغاربة”، بأداء الطقوس والصلوات التلمودية الاستفزازية، عند أبواب المسجد الأقصى، وتحديداً عند باب الجديد، تلبية لدعوات ما يسمى “جماعات الهيكل”، المزعوم، لتوسيع دائرة الاقتحامات للمسجد خلال ما يسمى بعيد “العرش” و”فرحة التوراة”، بحسب مزاعمهم.

بينما تشهد مدينة القدس المحتلة إغلاقاً شاملاً بدأ منذ عدة أيام، ويستمر لأسابيع بحجة إحياء ما يسمى الأعياد اليهودية وتفشي فيروس “كورونا”.

وطبقاً لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية؛ فإن “سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اقتحمت المسجد الأقصى المبارك أكثر من 24 مرة، ومنعت رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل 57 وقتاً”.

وأضافت الوزارة، في تقريرها حول انتهاكات الاحتلال ضد “الأقصى” و”الإبراهيمي” خلال الشهر الماضي، إن “سلطات الاحتلال، استغلت ذريعة الأعياد اليهودية وفيروس “كورونا” لتكثيف اقتحاماتها، وحرمان المصلين من الوصول إلى الأقصى، لفرض واقع تهويدي جديد في المدينة المحتلة ومسجدها”.

وفرضت قوات الاحتلال القيود والإجراءات، للحد من وصول المصلين إلى “الأقصى”، بذريعة الوقاية من فيروس “كورونا”، كما نشرت قواتها عند مداخل المدينة والبلدة القديمة، ونصبت الحواجز العسكرية، مما اضطر عشرات المواطنين لأداء الصلوات أمام بواباته.

وأوضحت الوزارة أن “قوات الاحتلال قامت، خلال الشهر الماضي، باقتحام ساحات المسجد الأقصى المبارك، وتركيب أجهزة وسماعات في منطقة باب الأسباط، واعتلاء سطح مدرسة الأقصى الشرعية بين بابي الأسباط وحطة”.

كما “اعتدت قوات الاحتلال على طلبة المدرسة فور خروجهم منها، ومارست أبشع سياساتها في اعتقال وطرد وإبعاد حراس الاقصى”، مبينة أن الشهر الماضي “شهد ارتفاعاً ملحوظاً في سياسة الإبعاد، ولم يسلم موظفو الأوقاف من تلك الاعتداءات”.

كما اقتحمت شرطة الاحتلال، مصلى باب الرحمة داخل المسجد الأقصى، وصورت ما بداخله، في حين لم تسلم بقية المساجد في مدينة القدس المحتلة من قرارات الهدم من قبل ما يسمى بلدية الاحتلال، التي أخطرت بهدم “مسجد القعقاع” في بلدة سلوان.

وكثفت ما يسمى “جماعات الهيكل”، المزعوم، من التحريض على المسجد الأقصى، عبر دعواتها المتكررة لتوسيع نطاق استباحته في الأعياد اليهودية، وسط تصدي الحراس لمحاولة أحد المستوطنين اقتحامه من جهة باب الملك فيصل.

وأفادت الوزارة أن “المستوطنين يحاولون بشتى الطرق، خاصة في الأعياد اليهودية خلال الشهر الجاري، من النفخ بالبوق، وممارسة الطقوس اليهودية الخاصة في الأعياد داخل “الأقصى”، في مسعى منهم لتطبيق فكرة التأسيس المعنوي للمعبد المزعوم”.

ورصد تقرير الوزارة، قيام المستوطنون بإقامة بيوت خشبية داخل البلدة القديمة بالقدس، تحضيراً للأعياد اليهودية، والتي تهدف لزيادة الاقتحامات من قبل المستوطنين للأقصى خلال الفترة المقبلة”.

وقد تزامن ذلك مع تكثيف ما يسمى “جماعات الهيكل”، المزعوم، لنطاق دعواتها لتوسيع دائرة الاقتحامات للمسجد خلال ما يسمى عيدي “العرش” و”فرحة التوراة”، مستنفرة عناصرها وموظفيها على كافة صفحات التواصل الاجتماعي، وعبر الاتصال المباشرة والرسائل النصية.

ووزعت تلك الجماعات بيانات في البلدة القديمة وساحة البراق، تدعو لمزيد من الضغط على المصلين والمرابطين والأوقاف الإسلامية، بهدف تغيير الواقع في المسجد الأقصى.

وفي نفس السياق؛ فقد حولت سلطات الاحتلال المسجد الإبراهيمي وما حوله لثكنة عسكرية لإتاحة المجال للمستوطنين من القيام بصلواتهم، كما أغلقته لأجل ذلك، ومنعت رفع الآذان فيه 57 وقتاً، كما منعت مدير عام أوقاف الخليل، وعدداً من الموظفين من الدخول اليه.

من جانبه؛ قال وكيل وزارة الأوقاف، حسام أبو الرب، إن “سياسة الاحتلال لن تثني المصلين من دوام الصلاة والتواجد في المسجدين الأقصى والإبراهيمي والدفاع عنهما”، مؤكداً أن “حراس “الأقصى”، وأهالي القدس المحتلة الذين يتعرضون لأبشع هجمة، سيواصلون التصدي لسياسة المحتل مستوطنيه.”

وأضاف أن “القدس لا تخضع للمساومة، وأن محاولة الاحتلال شطب المدينة وأهلها، لن تنجح، بفعل صمود وثبات القيادة، وأبناء الشعب الفلسطيني”.

في غضون ذلك؛ واصلت قوات الاحتلال عدوانها في الأراضي المحتلة، حيث اقتحمت المنطقة الشرقية من نابلس، ومدينة دورا جنوب الخليل، بعدد من الآليات العسكرية العدوانية، واعتقلت عدداً من الشبان الفلسطينيين، فيما تمكن بعضهم من إلقاء زجاجة حارقة على نقطة مراقبة عسكرية بالخليل.

وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من المواطنين من مدينة جنين، وقرية العيساوية ومخيم شعفاط، بالقدس المحتلة، وسط مهاجمة شبان منهم حافلة إسرائيلية بالحجارة قرب قرية دير نظام، شمال غرب رام الله، بينما اقتحمت دوريات الاحتلال بلدة بيتونيا، وسط انتشار لجنود المشاة فيها.

وكان شاب فلسطيني قد أصيب، ليلة أول أمس، برصاص قوات الاحتلال في بلدة حزما، شمال شرق القدس المحتلة، في أعقاب اقتحام آليات الاحتلال للبلدة.