فدا يرفض ويدين تصريحات الهباش التي اعتبر فيها أن بعض مواد مسودة قانون حماية الأسرة من العنف تتعارض مع الشريعة

 


أكد الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" إدانته ورفضه القاطعين لتصريحات قاضي القضاة، مستشار الرئيس للشؤون الدينية د. محمود الهباش لتلفزيون وطن، خصوصا تلك التي تعلقت بمسودة قانون حماية الأسرة من العنف، والتي اعتبر فيها الهباش أن "بعض مواد القانون تتعارض مع الشريعة الاسلامية".

وقال حزب "فدا" إن التصريحات المشار إليها تمثل تراجعا عن الانجازات التي تحققت على مدار عقود من النضال الوطني، والديمقراطي، والاجتماعي الفلسطيني، ونجح فيها شعبنا في صياغة وابداع وتأكيد هويته الفلسطينية، بطابعها الوطني القومي والانساني والحضاري، استنادا إلى علاقة عضوية لا انفصام فيها ولا انقطاع بين الشعب والأرض والتاريخ، نائيا بذلك عن الزج بنفسه في أتون الخلافات الدينية والمذهبية والطائفية الضيقة، متجها إلى إطار رحب حددته وثيقة إعلان الاستقلال التي أكدت "أن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق"، كما أكدت "على العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى أساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون).

وأضاف "فدا" أن مكمن الخطورة في تصريحات د. الهباش هو أنه يحاول من خلالها إعادة صياغة الثقافة الوطنية الفلسطينية على مقاس الشريعة الاسلامية، باعتبارها محددا رئيسيا وأساسا، علما أن الشريعة السمحة التي نحترمها ونحترم معها كل الشرائع السماوية الأخرى، هي إحدى مكونات هذه الثقافة التي هي أشمل من ذلك وتتسع لكل ما هو حضاري، وتاريخي، وانساني، وتنفتح وتواكب كل ما وصلت إليه البشرية من تقدم في عالمنا المعاصر.

كما أكد "فدا" رفضه لما جاء في تصريحات الهباش في المقابلة التلفزيونية ذاتها عندما اعتبر أن "هناك من يريد أن يحرق المراحل" من أجل التسريع في إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، وهذا، برأينا، يجافي الحقيقة تماما، فالعمل على إصدار القانون مستمر منذ نحو 16 عاما، وهذا تأخير ومماطلة وتسويف لا نقبله؛ لأنه يضر بحاجة مجتمعنا، وبالسلم الأهلي الفلسطيني، ويضر تحديدا بالأسرة الفلسطينية، وخصوصا النساء والفتيات القاصرات والأطفال، هذه الفئات المهمشة التي تتعرض لأشكال مختلفة من العنف يجب وقفه فورا وتأمين الحماية اللازمة لها.

وطالب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" الأخ الرئيس محمود عباس بمحاسبة د. الهباش على هذه التصريحات؛ كونها تتناقض مع وثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني، كما تتعارض مع منظومة القوانين الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين، خاصة اتفاقية سيداو الخاصة بالقضاء على التمييز ضد المرأة، وبإصدار تعليماته من أجل الاسراع في إصدار قانون حماية الأسرة من العنف في أقرب وقت ممكن، آخذين بالاعتبار توافق كل الفرقاء على مسودة القانون.