الإدارة الأميركية الجديدة وأسلوب التعامل معها

 


جريدة القدس -حديث القدس / لقد أحسن الرئيس أبو مازن صنعاً عندما هنأ أمس الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بفوزه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية للأربع سنوات القادمة، وكذلك نائبته كمالا هايس، رغم اننا لا نتوقع الكثير من الرئيس المنتخب. ولكن على كل الأحوال فإن انتخابه أفضل من بقاء الرئيس الحالي دونالد ترامب، المنحاز بصورة عمياء للاحتلال، والذي عمل وحاول تصفية قضية شعبنا، الى جانب عدائه للعالم وضربه بعرض الحائط الأعراف والقوانين والمبادىء التي قامت على أساسها الأمم المتحدة لضمان الأمن والسلم العالميين.

كما أحسن الرئيس أبو مازن صنعاً عندما أعرب في تهنئته للرئيس بايدن عن تطلعه للعمل معه ومع إدارته من أجل تعزيز العلاقات الأميركية الفلسطينية وتحقيق الحرية والاستقلال والعدالة والكرامة لشعبنا، وكذلك للعمل من أجل السلام والاستقرار والأمن للجميع في منطقتنا والعالم.

ان تهنئة الرئيس أبو مازن تؤكد من جديد على ان القيادة الفلسطينية على استعداد للعمل مع الإدارة الأميركية الجديدة من أجل تحقيق العدالة لشعبنا والعالم ومنع تحول العالم الى شريعة الغاب، التي عمل الرئيس الأميركي ترامب من أجل أن تسود العالم بممارساته التي طالت جميع دول العالم، وفي مقدمتها شعبنا الذي ينشد السلام والعدل وإنهاء الاحتلال، بل آخر وأشرس احتلال في العالم. صحيح اننا شعب يريد الأمن والسلام والعدل، وان ادارة الرئيس الأميركي الحالي ترامب، لم تعمل وفق الرؤية الدولية القائمة على حل الدولتين لشعبين، ونحن في أعقاب هذا التغيير في الولايات المتحدة ننتظر من الرئيس المنتخب بايدن الوفاء بتصريحاته، التي أدلى بها أثناء ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب الديمقراطي، والتي أكد من خلالها التزامه بحل الدولتين وبأنه سيعيد الدعم المقدم لشعبنا، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن وغيرها من القضايا الأخرى الخاصة بنا وبالعالم أجمع.

وقد كانت فرحة جميع دول العالم باستثناء دولة الاحتلال، واضحة وجلية بانتخاب بايدن وهزيمة ترامب الذي وضع العالم على أعتاب حروب، خاصة منطقتنا، جراء انتهاكاته ودعمه المطلق لدولة الاحتلال التي استغلت ذلك برفضها للسلام وعملت على تعزيز احتلالها لأرضنا من خلال إقامة المزيد من المستوطنات والضم والتوسع والتهويد وغيرها الكثير الكثير.

صحيح ان الرئيس المنتخب بايدن لا يستطيع عمل الكثير، ولكن وجوده في البيت الابيض أفضل بكثير بالنسبة لنا ولقضيتنا من الرئيس ترامب، ولذا فإن على القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس أبو مازن تغيير أسلوب التعامل مع الإدارة الجديدة، لتحقيق ما يمكن تحقيقه لصالح شعبنا وقضيته العادلة.

وقد كان رفض القيادة الفلسطينية التعامل مع ادارة الرئيس ترامب صحيحاً، نظراً لما قام به لصالح دولة الاحتلال وعلى حساب حقوق شعبنا الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، غير ان الأوضاع الآن تغيرت، وعليه فإن من المنطقي والواقعي استخدام أسلوب جديد، رغم اننا نعرف ان بايدن لن يكون باستطاعته تحقيق ما نصبو إليه، لأن الذي يحكم أميركا هو المجمع الصناعي الذي يهمه مصالحه الخاصة.