في القدس .. حتى الأموات لم يأمنوا من اعتداءات الاحتلال

 


وفا- تشتد حرب التهويد التي تخوضها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق كل ما هو عربي وإسلامي في مدينة القدس في تحد لكل المواثيق والأعراف الدولية، وكان آخرها المقبرة اليوسفية التي تتعرض إلى تدنيس متواصل.

في المقبرة اليوسفية أو كما يطلق عليها مقدسيون "مقبرة باب الأسباط" وهي واحدة من أشهر المقابر الإسلامية والعربية والتي يرقد تحت ثراها مقدسيين، ورفات شهداء من الجيوش الأردنية والعراقية شاركوا في حرب 1967، لم يأمن حتى الأموات من اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه.

وكانت قوات الاحتلال داهمت صباح اليوم المنطقة، وجرفت مدخلها وهدمت سورا مكونا من سلاسل صخرية وأسمنت على نحو 100، بعد أسبوع من هدم درج سور المقبرة، في سياق تهويدي بحت بإنشاء "مسار الحديقة التوراتية" داخل المقبرة.

وحاول رئيس لجنة المقابر الإسلامية مصطفى أبو زهرة، ومجموعة من مالكي الأراضي، التصدي لانتهاكات الاحتلال، بينما واصلت طواقم بلدية الاحتلال عملها تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي.

وحذر أبو زهرة في حديثه مع "وفا"، من أن عمليات الجرف والهدم عند باب المقبرة، هي مدخل لفتح المجال أمام اقتحامات الاحتلال لاستكمال عمليات الجرف على مساحة واسعة من المقبرة على حساب الشهداء في القبور.

وتابع: "المستوطنون المتواجدون في المكان أدوا صلوات تلمودية بحماية شرطة الاحتلال فوق المقبرة، بالتزامن مع الاقتحامات اليومية لباحات المسجد الأقصى المبارك، التي تصادف اليوم الخامس من عيد"الحانوكا" العبري".

وأشار أبو زهرة إلى أن هذا ليس الانتهاك الأول الذي ترتكبه سلطات الاحتلال في المقبرة، حيث أقدمت خلال عام 2014 على ضخ الاسمنت فوق أكثر من 20 قبرا في الجزء الشرقي منها.

بدوره، قال عضو لجنة مقابر القدس الحاج محمد بيضون، إن سلطات الاحتلال تنتهك الأجزاء في الجهة الشرقية من المقبرة اليوسفية والتي تضم مقابر جماعية لرفات شهداء من الجيوش العراقية والأردنية، وتضم أكثر من 300 قبر، منهم شاركوا في حرب عام 1967.

ونوه إلى أن ذلك يأتي في سياق السيطرة على مداخل المسجد المبارك، من خلال مدخلها المؤدي إلى باب الاسباط، ومنع وصول المقدسيين إليه، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال منعت المقدسيين بعد عام67، من استخدامها، لكن بسبب الاكتظاظ السكاني، سلبت بلدية الاحتلال أراضي المواطنين المجاورة للمقبرة بحجة توسيعها، لكنها ما زالت تلاحق المقدسيين حتى في قبورهم، بهدف إقامة متنزه وحديقة توراتية.

وأضاف بيضون، "هناك إمعان في تشويه المدينة، وتتعرض مقابر القدس إلى انتهاكات جمة من قبل الاحتلال، من عمليات جرف هدم ونبش قبور تاريخية، واقامة معاهد وحدائق يهودية، ناهيك عن إنشاء مقابر يهودية "وهمية" لا أساس لها، بهدف طمس المعالم العربية والإسلامية في المدينة، واخفاء حقيقتها".

من جهته، قال الباحث في شؤون القدس فخري أبو ذياب، إن كل ما تقوم به سلطات الاحتلال في محيط البلدة القديمة بالقدس والاقصى، يهدف إلى محو الهوية الحقيقية ورسم تاريخ مغاير للتراث الفلسطيني بالقدس، من أجل حسم موضوع القدس.

وأضاف، إن ما حصل من محاولة حرق كنيسة الجثمانية وهدم درج المقبرة الأسبوع الماضي، هو جس لنبض الشارع المقدسي ومعرفة ردة فعله، لأن الاحتلال يخطط لإقامة مشاريع تهويدية وتشويه المدينة.

وقال أبو ذياب: "رغم أن هذا الموقع تاريخي، والمقبرة أرض وقفية لا يجوز تغيير واقعها، إلا أن الاحتلال يخالف القانون الدولي والمنظمات الدولية، لتكون المقبرة جزءا من تغيير واقع القدس، ومن ثم رسم تاريخ جديد".

ووفق مراقبون، فإن سلطات الاحتلال، واصلت خلال العام الجاري عمليات تهويد المقابرالعربية والإسلامية في القدس، حيث جرفت آلياته أراضي في مقبرة مأمن الله الإسلامية غربي القدس بهدف إقامة متحف "التسامح"، وتواصلت اقتحامات المستوطنين لـ مقبرة باب الرحمة، وهدمت درج مدخل المقبرة اليوسفية.

كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، عمليات التجريف التي قامت بها سلطات الاحتلال اليوم، واعتبره جريمة بحق المقابر والمقدسات في القدس، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تندرج في إطار مخططات الاحتلال الرامية إلى اسرلة وتهويد المدينة المقدسة ومحيطها، من خلال فرض تغييرات جوهرية على واقعها، وطمس هويتها الحضارية العربية المسيحية والاسلامية.