المشهد في «حمصة»... حياة دون مأوى



وفا- يبث المواطنون منذ ساعات مساء الأمس، في فضاء مواقع التواصل الاجتماعي، صورا ثابتة، ومقاطع فيديو، لتساقط الثلوج في بعض مناطق الضفة الغربية، مرفقين معها تعبيرهم عن الفرح "بالزائر الأبيض".

لكن في المقابل، كانت هناك صور تحكي عن واحدة من أكثر المناطق التي يحدث فيها مأساة حياتية لأكثر من 14 عائلة تسكن المنطقة، فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي عليهم.

فقد كانت "حمصة الفوقا"، والتي تسمى أيضا "حمصة البقيعة"، قبل شهر من اليوم، واحدة من المناطق الفلسطينية في الشريط الغوري، التي تنتشر فيها مظاهر الحياة، من خيام للسكن، وحظائر للأغنام، وما شابه ذلك، إلا أن الاحتلال أنهى تلك الحياة، بعد أن دمرها بالكامل أكثر من خمس مرات.

ولسوء حظ السكان في المنطقة، فإنه خلال اليومين كانت فلسطين تحت تأثير منخفض قطبي المنشأ، ما جلب معه الأمطار المتواصلة، والثلوج على بعض المناطق، والبرودة الشديدة.

و"حمصة الفوقا" تجمع فلسطيني يضم عددا من العائلات التي يزيد عددها وينقص أحيانا، يقطنون على سفوح سلسلة هضاب وجبال مطلة على سهل البقيعة بالأغوار الشمالية، يمتهنون بالأـساس تربية الماشية.

يقول معاذ عواودة وهو واحد من الذين طالهم الهدم في كل المرات: "بتنا ليلتنا في ترقب، فالماشية ظلت في العراء، والأطفال في خيام لا تقي البرد الشديد".

حقوقيون ومهتمون بتوثيق انتهاكات الاحتلال بالأغوار، رأوا أن الاحتلال يختار الأوقات الصعبة لتنفيذ انتهاكاتهم بحق الفلسطينيين، بغية إجبارهم على الرحيل عن أماكن سكناهم.

قال علي أبو حكم: "يعرفون متى يأتون إلينا لهدم ممتلكاتنا، الاحتلال اقتحم المنطقة قبل يومين عند الساعة الواحدة ليلا، وهددنا بضرورة الرحيل عن المنطقة".

خلال أقل من شهر هدم الاحتلال كل الممتلكات والمنشآت السكنية، وحظائر الأغنام للمواطنين، وتركهم جميعا دون مأوى، وكانوا قد حصلوا على بعض الخيام من المؤسسات المانحة.

قال أبو حكم: "هذه خيام لا تصلح لشيء في مثل هذه الأجواء".

يكرر عواودة الكلام ذاته، عندما أخبر "وفا"، أن تلك الخيام ذات غطاء رقيق.

لكن حتى لو امتلك المواطنون خياما تؤوي أطفالهم، فإن باب رزقهم يظل دون مأوى، قال أبو حكم: "ظلت مواشينا تحت المطر".

حاليا لا يمتلك المواطنون في حمصة الفوقا الخيام المناسبة والكافية للمبيت فيها، لكن أمكن لهم امتلاك بعض الخيام للأطفال.

وقد تداول النشطاء صورا عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمواطنين بأعمار مختلفة وهم يجلسون في العراء، ويقول عواودة "نحن بلا مأوى، فهذه الخيام ليست كافية".

وفي حمصة، يمكن مشاهدة بعض الخيام المتباعدة في أكثر من مكان، لكن بالنظر من بعيد فإن هذه الخيام لا تعادل شيئا من العدد الكلي لتلك التي كانت مقامة في المنطقة.

قال أبو حكم: "نحن في توقيت سيء من العام، فلا يستطيع أحد العيش في هذه الظروف، لو كنا في فصل الصيف لكانت النتائج أقل ضررا".

مواطنون من المنطقة "المنكوبة"، قالوا لمراسل "وفا"، إن مواشيهم باتت تحت المطر في حظائر دون أسقف، ويعتبرون أنها خسارة كبيرة، فهذه الأيام تشهد ولادة مواشيهم الخراف الصغيرة، لكن في هذه الظروف الجوية القاسية فإن تخوفات من خسارة صغار مواشيهم.

يقول العواودة: "هذه المواشي لا تحتمل البرد الشديد، سينفق عدد منها، وهو ما يؤكده أبو حكم الذي قال إن الماشية اعتادت أن تبيت في حظائر مسقوفة ومناسبة لها في الظروف الصعبة.

كانت الليلة الماضية واحدة من أكثر الليالي الماطرة، فقد شهدت فلسطين ليلة شتوية بامتياز، وفي تلك المنطقة يدون المواطنون هذه الأيام واحدة من أكثر القصص الإنسانية المأساوية في حياتهم خلال العقد الحالي.

وهذه الأيام بات السكان في تجمع حمصة الفوقا السكاني يعيشون حياتهم دون خيام تؤويهم، بعد أن شهدت المنطقة عمليات "إبادة" متكررة للخيام في المنطقة.

يقول مركز أبحاث الأرض، إن الاحتلال هدم خلال عام 2019، نحو 684 مسكنا ومنشأة لدفع الفلسطينيين على الرحيل.