الحرب على الأشجار.. أرقام وحقائق

 


وفا – تشير إحصاءات رسمية فلسطينية إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، اقتلعوا منذ بداية العام الجاري أكثر من 15 ألف شجرة بالضفة الغربية، تحت حجج عدة، كوجودها في مناطق تدريبات عسكرية أو طرق التفافية، وأخرى لممارسة عربدة المستوطنين.

غالبية تلك الأشجار المدمرة جرت في محمية عينون شرق طوباس، حيث دمر الاحتلال عشرة آلاف شجرة حرجية تتراوح أعمارها بين 1-7 أعوام، وثلاثمئة شجرة زيتون، على مساحة تقدر بمئتي دونم، وفق ما توضح وزارة الزراعة.

في هذا التقرير ستسلط وكالة "وفا" الضوء على حجم الكارثة التي تواصل دولة الاحتلال تنفيذها برئة فلسطين الخضراء، عبر عرض احصاءات من مراكز بحثية ومؤسسات رسمية فلسطينية ودولية تعنى برصد الانتهاكات الإسرائيلية بالطبيعة الفلسطينية.

يقول مدير عام الغابات والمراعي حسام طليب لـ"وفا"، بأن الموارد الطبيعية الفلسطينية تعرضت للتدهور الشديد بفعل الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 حتى الآن، خاصة أراضي الغابات التي تعتبر ثروة وطنية ثمينة؛ لما لها من فوائد صحية وبيئية وبيولوجية، حيث إنها بمثابة الرئة الفلسطينية وأماكن التنزه والموروث الجيني الفلسطيني للحياة البرية والتنوع الحيوي.

وتبلغ مساحة الأراضي المخصصة للغابات في فلسطين أقل من 4% من المساحة الكلية لفلسطين، حيث تبلغ قرابة 320 ألف دونم، وتضم قرابة 100 موقع مصنف غابات، وتخضع 160 ألف دونم منها تحت السيطرة الفلسطينية، ويقع قرابة 35 ألف منها فقط في المناطق المصنفة وفق اتفاقية أوسلو (أ، ب)، فيما البقية في مناطق "ج" يفرض الاحتلال قيودا شتى فيها.

ويوضح طليب، بأن سلطات الاحتلال تواصل اعتداءاتها على 39 موقعا مصنفا غابات في فلسطين تبلغ مساحتها قرابة 230 ألف دونم، سواء بإقامة مستوطنات أو معسكرات تدريب، ما تسبب بقطع كلي للأشجار وإزالة الغطاء النباتي بما يقارب مساحته 66 ألف دونم، أي 20% من مساحة الأراضي المخصصة للغابات، مقدرا عدد الأشجار الحرجية التي جرى اقتلاعها بمليون ونصف المليون شجرة.

ولم تكتف سلطات الاحتلال بقطع الأشجار في المناطق التي أقامت عليها مستوطناتها ومعسكراتها، بل سيطرت على مناطق نفوذ لها تصل قرابة 94 ألف دونم تضاف لمساحة المستوطنات البالغة 66 ألف دونم في المواقع المستهدفة.

ويشير إلى أن المساحة الكلية للغابات التي أقيمت عليها المستوطنات ومحيطها 160 ألف دونم، أي 50% من المساحة الكلية للغابات الفلسطينية، موضحا أن معظمها يقع شرق محافظة طوباس والأغوار الشمالية، والتي أغلقت كمناطق تدريب عسكري ومعسكرات.

ويظهر الجدول التالي التغيرات في مساحة الغابات بين 1970 - 2020 في جميع محافظات الوطن:


ووفق تقارير لمراكز بحثية وأممية، فإن الاحتلال اقتلع ما يتراوح بين 2.5- 3 مليون شجرة منذ عام 1967، بهدف إقامة مشاريع استيطانية ومعسكرات للجيش وشق طرق التفافية للمستوطنين وإقامة جدار الفصل العنصري.

ويشير تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة "أونكتاد"، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قطع 2.5 مليون شجرة في الأراضي المحتلة عام 1967، بينها 800 ألف شجرة زيتون.

فيما يشير مركز أبحاث الأراضي، في بيان صادر عنه في الذكرى الـ44 ليوم الأرض الخالد، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي صادر أكثر من 21 مليون دونماً، واقتلع أكثر من ثلاثة ملايين شجرة، وبنى جداراً عنصرياً توسعياً بطول أكثر من 700 كم، ووضع حوالي 900 حاجز عسكري وبوابة، وشق أكثر من 1400 كم طرقاً التفافية استيطانية وبنى حوالي 528 مستعمرة وبؤرة استعمارية.

وتظهر احصاءات معهد الأبحاث التطبيقية "أريج"، أن سلطات الاحتلال اقتلعت بين عامي 1993-2020، 639683 ألف شجرة، وخلال عام 2020 جرى تقطيع وتجريف ومصادرة وحرق 9379 شجرة مثمرة في الضفة الغربية، أكثر من 80% منها أشجار زيتون.

ويظهر الجدول التالي الأشجار الفلسطينية المقتلعة خلال الفترة الواقعة ما بين 1993 و 2020، وفق ما وثقها معهد "أريج:"



لعام

 

2571

1993

4521

1994

2500

1995

1050

1996

25435

1997

30210

1998

17063

1999

19003

2000

55698

2001

16058

2002

150594

2003

42384

2004

90105

2005

20900

2006

31785

2007

8638

2008

8745

2009

11104

2010

16785

2011

10919

2012

13097

2013

10596

2014

13679

2015

3792

2016

6947

2017

4464

2018

11662

2019

9379

2020

639683

المجموع


وعملت الحكومة على مواجهة إجراءات الاحتلال بتنفيذ مشاريع عدة أبرزها إطلاق مشروع تخضير فلسطين عام 2010 والذي جرى خلاله زراعة ملايين الأشجار في الأراضي الفلسطينية، وفي شهر أيلول الماضي، وافقت الحكومة على موازنة المشروع للعام 2020/2021 بقيمة 3 ملايين دولار.

ويشير طليب إلى أنه رغم معيقات الاحتلال وعدوانه على قطاع الثروة الغابية الفلسطينية، إلا أن وزارة الزراعة زرعت خلال السنوات الأخيرة 13 ألف دونم كمناطق غابات جديدة، التزاماً بتحسين ظروف البيئة الفلسطينية ومكافحة التصحر في فلسطين.

ورغم أن الاحتلال اعتمد في مخططاته التوسعية والاستعمارية في الأراضي المحتلة عام 1967 على تدمير واقتلاع الأشجار لإحلال المستعمرات والمعسكرات مكانها، كان على النقيض من ذلك يزرع الغابات لمحو وطمس بقايا المنازل الفلسطينية بل قرى بأكملها في الأراضي المحتلة عام 1948.

وبحثت عالمة الأنثروبولوجيا السويسرية كريستين بيرينولي في الطريقة التي تتّبعها إسرائيل لمحو فلسطين من خلال تغيير المشهد الطبيعي، فتقول: "التشجير، اقتلاع الأشجار، الزراعة واقتلاع الزرع، جميعها نشاطات ناجعة لتغيير المشهد البصري على المدى الطويل، وهي وسائل للاستيلاء على الأماكن وإقرار تفوق قوة ما".

ويشير المؤلف الإسرائيلي إيلان بابه في الفصل العاشر من كتابه "التطهير العرقي في فلسطين"، إلى تفاصيل محاولات دولة الاحتلال إلى إنكار نكبة فلسطين ومحو ذكرى النكبة عبر إخفاء معالمها عن عيون العالم.

وفي صدر الفصل يقتبس بابه عبارة من خطبة لوزير شؤون المياه والغابات بجنوب افريقيا ألقاها في لندن يوم 30 تشرين ثاني/نوفمبر 2002، قال فيها: "لقد دمرت إسرائيل أكثر من 700 ألف شجرة زيتون وبرتقال، وهذا تخريب متعمد من دولة تدعي العمل على الحفاظ على البيئة، وهو عمل مروع ومخز".

ويشرح بابه أساليب ما أسماه "إعادة اختراع فلسطين" باشتراك "الإدارة الإسرائيلية للأراضي، والجيش، والحكومة الإسرائيلية"، في إقامة مستوطنات يهودية جديدة مكان القرى الفلسطينية المدمرة.

ويشير إلى أن ما تسمى "الرئات الخضراء" توجد الآن في مواقع كثيرة في إسرائيل لتغطي أنقاض القرى الفلسطينية المدمرة ببيوتها وحقولها التي طرد منها أهلها الأصليون عام 1948، وبعد قيام "الصندوق اليهودي" بوضع لافتات في تلك الحدائق، لا يستطيع زوارها أن يدركوا أن أناسا كانوا يعيشون على تلك الأرض هم الفلسطينيون.

ويلخص المؤلف مهمة "الصندوق القومي اليهودي" بقوله إنها إخفاء بقايا فلسطين لا بالأشجار فحسب، بل باختلاق حكايات تنكر وجودها.

وتشير تقارير عديدة إلى أن "الصندوق القومي اليهودي" زرع منذ إنشاء دولة الاحتلال، أكثر من 223 مليون شجرة، من أشجار دائمة الاخضرار وسريعة النمو كالصنوبر والكينا.