الطرق الالتفافية.. تغيّر جغرافية الأرض

 


وفا- يوظف الاحتلال الاسرائيلي موارد هائلة لتوسيع المستوطنات في محافظة سلفيت، ويسخر البنى التحتية لربطها ببعضها عن طريق شبكة طرق تسعى لخدمة مستوطنيه على حساب المواطنين الفلسطينيين.

جرفت هذه الطرق أراضي المحافظة، وشتتت تواصلها الجغرافي، وحولتها إلى "كانتونات" ببوابات حديدية وأبراج مراقبة تغلقها قوات الاحتلال بين الفترة والأخرى تحت ذريعة "النشاط الأمني" وأمن المستوطنين.

ويرى أمين سر حركة فتح اقليم سلفيت عبد الستار عواد أن الطرق الالتفافية أداة لنهب أراضي المحافظة بشكل مباشر، وتضيق الخناق على المواطنين، وتجرف أشجار الزيتون، ويتم ترسيم الطرق وإضافة اليافطات بطريقة مدروسة تسعى إلى إلغاء وإنكار الوجود الفلسطيني وتغيير تضاريس ومعالم الأرض.

وقال لـ"وفا" إن قوات الاحتلال الاسرائيلي لم تتوقف يوماً عن توسيع المستوطنات وشق الطرق لصالح إنشاء بؤر ومستوطنات جديدة، وهذا ما يحدث حالياً في منطقة الرأس بمدينة سلفيت، وفي خلة حسان غرب بلدة بديا، وأراضي عزبة أبو آدم التابعة لقرية سرطة غرب سلفيت.

ونوّه عواد أنه لا توجد بلدة أو قرية في المحافظة تخلو من بوابة حديدية أو حاجز على مدخلها، فهناك الحواجز الثابتة على مدخل بلدة دير بلوط، والمدخل الشمالي لمدينة سلفيت ومدخل بلدة كفل حارس، والحواجز الطيارة على جسر اسكاكا، وجسر الزاوية، والبوابات الحديدية على مدخل بلدة مرده، وكفل حارس، وحارس، وكفر الديك، ومجمع البلدات الغربية (قراوة بني حسان، وبديا، وسرطه، ومسحه)، ومدخل سلفيت الشمالي ومداخل دير بلوط ودير استيا وبروقين.

من جانبه، قال مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) سهيل خليلية لـ"وفا" إن مساحة امتداد الطرق الالتفافية بلغت حوالي 946 كيلو متر طولي، أي بمساحة 122 كيلو متر مربع من مساحة الضفة الغربية، وهناك المناطق المحاذية للطرق الالتفافية والتي تصل إلى 75 مترا من كل جانب يمنع على الفلسطينيين استخدامها.

وأضاف أن لهذه الطرق دور كبير في توسيع المناطق العمرانية للمستوطنات بشكل غير مباشر، ومنعت الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، وشكلت حدودا فاصلة بين الفلسطيني وأرضه.

وبيّن خليلية أن الطرق الالتفافية والحواجز العسكرية عملت على تقطيع التواصل بين المحافظات، سعياً لفصلها بشكل كامل، وأقوى مثال على ذلك حاجز الكونتنير العسكري شمال شرق بيت لحم، الذي يعتبر فاصلا حقيقيا لشمال الضفة عن جنوبها، وفي حال تم إغلاقه فإنه يتسبب في أزمة مركبات لا تقل عن 5 كيلو متر.

وذكر أن شبكة الطرق هي واحدة من الركائز الأساسية الموجودة فقط لتحسين حركة المستوطنين وتقييد حركة الفلسطينيين، والتي علمت على تغول المشروع الاستيطاني، وسهلت على المستوطنين التنقل بين طرفي الخط الأخضر، وساعدت في الوصول إلى المناطق الصناعية، وسهلت حركة وتنقل البضائع.

 وعبر تكريس هذه السياسة كشف تقرير مشترك لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة (بتسيلم) و"كيرم نابوت"، وهي "جسم مدني أُسِسَ سنة 2012 ويتركز عمله بمراقبة، بحث ونشر حقائق وتقارير تتعلق بسياسة الإِستيطان وسياسة الآراضي الإسرائيلية في الضفة الغربية"، في آذار 2021  حمل اسم "هذه لنا، وهذه أيضاً لنا: سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة"، أن الاحتلال أقام أكثر من 280 مستوطنة وبؤرة استيطانيّة وأسكنت فيها أكثر من 440 ألف مستوطن (لا يشمل شرقيّ القدس) ونهبت أكثر من مليوني دونم من الأراضي الفلسطينيّة، وشقّت شوارع تربط المستوطنات ببعضها البعض كما تربطها مع أراضي الداخل المحتل.

ويؤكد التقرير أن تطبيق هذه السياسة على مدار عشرات السنين مكنها من تغيير تضاريس الضفة الغربية، وتقطيعها عرضيا من الشرق إلى الغرب، من خلال كتلتي مستوطنات أقيمت احداها جنوب بيت لحم، وتشمل من الغرب مستوطنتين هما "بيتار عيليت" و-"إفرات"، ومستوطنات يجمعها مجلس إقليمي "غوش عتصيون" تطوّق بيت لحم وقراها حتى أطراف برية الخليل في الشرق، في منطقة مستوطنة "نوكديم"، وكتلة المستوطنات الثانية أقيمت وسط الضفة الغربيّة وتشمل كلّاً من "أريئيل" و"رحليم" و"عيلي" و"معليه لبونه" و"شيلو" والبؤر الاستيطانيّة التي حولها.

وجاء في التقرير أن تنفيذ مخططات تطوير البنى التحتية وإعداد الخرائط الهيكلية وتخصيص احتياطي من الأراضي للتطوير وبناء أحياء جديدة مستقبلاً، من شأنه أن يضاعف عدد السكان في مستوطنة "أرئيل" المقامة على أراضي المواطنين في محافظة سلفيت إلى نحو 8,000 مستوطن في العقود المقبلة، وهذا يؤثر بشكل مباشر على سبل عيش عشرات آلاف الفلسطينيين ويسدّ آفاق التطوير الفلسطيني.