وادي الربابة.. التجذر بالأرض تحت آلة الاستيطان التدميرية

 


وفا-لم يكن أمام المقدسي أحمد عوض سمرين (47 عاما)، سوى أن يستلقي أرضا أمام عجلات إحدى الآليات التابعة للاحتلال، لمنع تقدمها تجاه أرضه في حي وادي الربابة، آخر الأراضي الخضراء المتبقية من سلوان، والتي تمثل الواجهة الجنوبية للأقصى المبارك.

للوهلة الأولى كانت محاولة سمرين أمس، غير مجدية لإجبار آلة التجريف والتدمير الإسرائيلية على التراجع، لكنها ببساطة كانت تنبع من استنفاذه كافة الوسائل لتثبيت أرضه، رغم اعتداء الاحتلال عليه بأعقاب البنادق وإصابته بجروح ورضوض في الوجه.

منذ بداية العام الجاري، وأصحاب الأراضي في وادي الربابة يسطرون مشاهد صمود غير اعتيادية، لمنع الأعمال المتكررة والمتواصلة لـ7 مؤسسات تابعة للاحتلال للاستيلاء على أراضيهم، فقد أظهرت صورا عدة شبان وهم تحت انياب الجرافات لمنعها من التقدم تجاه أراضيهم، وحمايتها من التجريف والتهويد في الوادي.

شادي سمرين، أحد المقدسيين الذين تصدوا لأنياب الجرافات خلال اقتحام الأراضي وادي الربابة بداية العام الجاري، وهو ابن عم أحمد عوض سمرين يقول لـ"وفا"، إن عناصر من قوات الاحتلال اعتدوا على ابن عمه بأعقاب البنادق خلال تصدي أصحاب الأرض لاقتحام الاحتلال، ما أدى لإصابته بنزيف في الوجه ورضوض في أنحاء جسده، إلا أن أحمد لم يكتف بذلك، فمن سواه سيحمي أرضه؟ "في هذه اللحظات تتحدد المسؤولية علينا وتكون أفعالنا غير إرادية انطلاق من ثباتنا وحقنا في أرضنا، والضامن الوحيد لبقاء أراضينا هو اعتصامنا فيها، وعدم التنازل عنها، وهذا أقل ما نقدمه"، يتابع شادي سمرين.

ويخشى شادي أن تسلم سلطات الاحتلال ابن عمه قرارا بالإبعاد عن الحي لتنفذ مخططاتها، مضيفا ان سلطات الاحتلال سلمته بالسابق هو وعددا من أصحاب الأراضي قرارات إبعاد بحجة عملهم في أراضي "أملاك الغائبين".

ويوضح أن "سلطة الطبيعة" وبلدية الاحتلال وشرطته ومحاكمه تعمل للاستيلاء على الأراضي، رغم أن لدى العائلات أوراقا تثبت ملكيتهم، مضيفا انه استخرج عام 2004 "كوشانا" من دائرة "أراضي اسرائيل" يثبت أنها أرض خاصة بعائلة سمرين.

ويقول أحمد سمرين أحد نشطاء سلوان لـ"وفا"، إن سلطات الاحتلال تحرم أصحاب أراضي وادي الربابة من زراعتها وفلاحتها، أو تنفيذ عمليات بناء فيها، هذا إلى جانب الاعتداء على الأهالي وإصدار قرارات تمنع استصلاحها، في حين تقدم كامل التسهيلات للمستوطنين.

ويضيف: يقسم وادي الربابة الى قسمين شمالي وجنوبي، حيث يواجه نحو 20 متضررا ممن يملكون أوراقا ثبوتية في الأرض من أهالي سلوان في القسم الشمالي اعتداء مستمرا من قبل الاحتلال ومستوطنيه منذ عام.

ويوضح أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي "بعدما حولت جزءا من أراضي الحي إلى سيطرة بلدية الاحتلال، تسعى إلى وتحويل نحو 80 دونما من أراضيه التي يحمل أهلها أوراقا ثبوتية، إلى حديقة للمستوطنين.

ويشير إلى أن أراضي وادي الربابة تشكل أهم المناطق الخضراء في سلوان، وتعود ملكيتها لعائلات العباسي وسمرين وصيام.

ووفق مركز معلومات وادي حلوة في بلدة سلوان، فإن 70 دونما من أراضي حي وادي الربابة مهددة بالمصادرة لصالح المشروعات الاستيطانية.

ووثق المركز كذلك قيام طواقم "سلطة الطبيعة" بين الحين والآخر، باقتحام أراضي الحي البالغة مساحتها نحو 300 دونم والعمل داخلها.