Adbox

 


وفا– سعت دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلالها مدينة القدس عام 1967 جاهدة للسيطرة على المدينة وتغيير معالمها الإسلامية والعربية بطرق شتى لإضفاء الطابع اليهودي، عبر تغيير الطابع الديمغرافي ومحاربة الوجود الفلسطيني والاستيلاء على الأراضي والاستيطان.

ولطالما كانت القدس لب الصراع بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، فدولة الاحتلال عبر حكوماتها اليمينية المتطرفة، خاصة خلال السنوات العشر الماضية، وفق ما يوضح سياسيون وأكاديميون لـ"وفا"، تعتبر القدس بأكملها عاصمة أبدية لها، فيما يؤكد الفلسطينيون أن الجزء الشرقي عاصمة دولتهم المستقبلية.  

وشهد المسجد الأقصى صباح اليوم، مواجهات مع قوات الاحتلال عقب اقتحام 1044 مستوطنا باحات المسجد، وذلك قبيل انطلاق "مسيرة الأعلام" الإسرائيلية التي ينظمها المستوطنون في ذكرى احتلال القدس في حرب حرب حزيران/ يونيو عام 1967، عصر اليوم.

وتنذر إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بالمدينة المقدسة واعتداءاته الممنهجة بحق المسجد الأقصى، بحرب دينية لا تقف عند حدود الفلسطينيين والإقليم بل سيصل لهيبها للعالم أجمع، وفق مراقبين.

وتحدث مستشار ديوان الرئاسة لشؤون القدس أحمد الرويضي لـ"وفا"، بأن المسجد الأقصى مقدس للمسلمين وجزء من عقيدتهم لموقعه الديني كأولى القبلتين وثالث الحرمين وثاني المسجدين، وبالتالي الاعتداء عليه اعتداء على عقيدة المسلمين.

ويؤكد أنه اذا استمرت الاقتحامات والاعتداءات على المسجد الأقصى، وحاولت إسرائيل فرض التقسيم الزماني، فإن هذا يعني الاعتداء على مليار مسلم بالعالم، ما يعني بوادر حرب دينية، وواضح أن إسرائيل تخطط لها، متابعًا: الحرب الدينية حذّرنا وقلنا إنها ستحرق الجميع ولن تقف عند حدود المنطقة، كون المسلمين منتشرين بكل أنحاء العالم وبالتالي المخاطر الأساسية المترتبة على إجراءات الاحتلال بالمسجد الأقصى تضع شرارة لحرق أصابع الجميع ضمن الحرب الدينية.

وأضاف: "لن تقف الحرب الدينية عند حدود المنطقة وحدود الشعب الفلسطيني بل ستصل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والعالم أجمع، وعلى العالم أن يضغط على إسرائيل للتوقف عن إجراءاتها حتى لا تحرق أصابعه وتشتعل المنطقة عنده وهذا ما تمهد له اسرائيل في الحقيقة التي تسعى لحرب دينية".

وأشار الرويضي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى عبر "مسيرة الأعلام" وإجراءاته بحق القدس والمسجد الأقصى، إلى إضفاء مشهد فرض السيادة الإسرائيلية عليهما وبأنه صاحب السيادة الوحيد فيها، وذلك عبر محاربة مظاهر الوجود الفلسطيني كالعلم والعمل المؤسساتي والمجتمعي والوطني، واعتقال رموز العمل الوطني والسياسي في المدينة.

وأكد أن الاحتلال يسعى لتحقيق التقسيم الزماني والمكاني بالمسجد الأقصى ولاحقًا إقامة الهيكل المزعوم، منوها إلى أن خطوات الاحتلال خلال العشر سنوات الأخيرة بدأت بهذا الاتجاه، حيث توسّعت الاقتحامات وأقدم على وضع البوابات الإلكترونية عام 2017 وعام 2019 باب الرحمة و2021 وضع السواتر الحديدية في باب العمود، فيما عمل هذا العام على تعزيز التقسيم المكاني والزماني، وبالتالي إنهاء دور الأوقاف الإسلامية وتقليص دورها إلى الدور الديني فقط، وتصبح بقية الأدوار من مسؤولية إسرائيل.

وأشار إلى أن الاحتلال يتحدث عن الوضع الراهن بأن المسجد الأقصى خمسة دونمات وهي المسقفات فقط، وأن الساحات هي حدائق، ولهذا كثف الاحتلال اقتحام المستوطنين للساحات، مؤكدا أن  كل هذا يعطي مؤشرا أننا مقبلون على حالة تصعيد تتحمل مسؤوليتها إسرائيل.

ودعا الرويضي إلى تنفيذ القرارات الصادرة عن القمم العربية والإسلامية المتعلقة بالقدس والمسجد الأقصى، مؤكدا أن هناك مئات القرارات الخاصة بها ولم تنفذ، وأن المقدسيين بحاجة للدعم السياسي والتنموي لتعزيز صمودهم.

وشدد على احترام الوصاية الأردنية على المقدسات، منوها إلى التنسيق المتكامل بين الملك عبدالله الثاني والرئيس محمود عباس لحماية المسجد الأقصى، مطالبا العالم بأن يتحمل مسؤولياته للضغط على دولة الاحتلال للتوقف عن إجراءاتها التي ستفجر الأوضاع وتحدث حربا دينية.

ووفق الرويضي، فإن رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت يريد أن يخرج "مسيرة الأعلام" بمشهد سينمائي وبنتائج ثلاث أنه يملك السيادة بالقدس لإرضاء المستوطنين والداخل الإسرائيلي وتحقيق نتائج في الانتخابات، وكسر إرادة المقدسيين بعد ما حدث في شهر رمضان وجنازتي الشهيدين شيرين أبو عاقلة ووليد الشريف ورفع العلم الفلسطيني.

وأشار إلى أن التعزيزات الأمنية التي فرضتها حكومة الاحتلال اليوم بالمدينة والتي تجاوزت ثلاثة آلاف عنصر، وتنفيذ حملة اعتقالات طالت نشطاء في حركة "فتح" الليلة الماضية وصباح اليوم، والطلب من أصحاب المحلات التجارية الإغلاق وتحويل منطقة باب العمود لمنطقة عسكرية مغلقة، يؤكد أن بينت فشل بفرض السيادة.

بدوره، قال المحاضر بالجامعة العربية الأمريكية أيمن يوسف إن حكومة بينت حكومة استيطانية أصولية، وتحاول في هذه المرحلة أن توازن بين المكون الاستيطاني الأصولي (أحزاب يمينا، وإسرائيل بيتنا، وأزرق أبيض، وهناك مستقبل) وهذه أحزاب تقتات على أصوات المستوطنين واليمينيين، وهناك مكون وسط ويسار الوسط (ميرتس وحزب العمل والقائمة العربية الموحدة).

وأكد أن حكومة بينت تحاول تلبية رغبات المستوطنين مع التركيز على عدم دخول المسيرة إلى حرم المسجد الأقصى المبارك، منوها إلى أن الحكومات الإسرائيلية في آخر 10 سنوات أصبحت حكومات دينية أصولية قد تقود إجراءاتها لحرب دينية.

وتابع: حكومة بينت تدرك أن عمرها لن يطول كثيرا، وبالتالي تحاول أن تروّج لرواية إسرائيلية جديدة في المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن إسرائيل هي دولة حرب بغض النظر عن المسوغات سواء كانت أمنية أو دينية أو سياسية أو استراتيجية.

وأكد يوسف أن ما يجري في المسجد الأقصى من الممكن أن يثير ردود فعل إسلامية في مناطق مختلفة بالعالم بما فيها أميركا وأوروبا، إلا أن إسرائيل تدرك ذلك لكنها غير مكترثة لمثل ردات الأفعال تلك في هذه المرحلة.

أحدث أقدم