Adbox

معا- قالت جمعية الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إن عام 2023 هو عام الإبادة الجماعية بحق الأطفال الفلسطينيين على يد الاحتلال الإسرائيلي.

وبينت "الحركة العالمية" أن قوات الاحتلال قتلت خلال عام 2023 ما لا يقل عن 8 آلاف طفل في قطاع غزة، و81 طفلا في الضفة الغربية بما فيها القدس، منذ السابع من شهر تشرين أول/ اكتوبر الماضي، ليبلغ عدد الأطفال الذين قتلتهم في الضفة خلال العام الماضي 121 طفلا.

وأكدت أن معدل قتل الأطفال الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال خلال العام الماضي غير مسبوق، ما يدل على أن الأطفال الفلسطينيين هم أهداف رئيسية للاحتلال، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يرتفع عدد الأطفال الذين استشهدوا بشكل كبير، حيث لا يزال الآلاف في عداد المفقودين في القطاع، عدا عن قيام سلطات الاحتلال بقطع الغذاء والمياه والكهرباء والإمدادات الطبية والوقود عن أهالي قطاع غزة، واستمرارها بشن هجمات عشوائية ومباشرة ضد المباني السكنية والبنية التحتية المدنية مثل المستشفيات والمدارس والمخابز ومحطات المياه والأراضي الزراعية.

وقالت إن نظام الرعاية الصحية في غزة قد انهار بالكامل، إذ تحاصر قوات الاحتلال المستشفيات الكبرى، وتجبر الأطباء والمرضى على الإخلاء تحت تهديد السلاح، وتهاجم بشكل عشوائي ومباشر البنية التحتية للرعاية الصحية، بما في ذلك المستشفيات والعيادات ومركبات الإسعاف والعاملين في مجال الرعاية الصحية، وتمنع دخول الوقود إلى قطاع غزة، ما يعني أن المستشفيات عملت على مولدات احتياطية قبل نفاد الوقود والكهرباء بالكامل.

ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن حوالي 85% من الفلسطينيين في قطاع غزة، أو حوالي 1.9 مليون شخص، نزحوا، وقد دفعت أوامر الإخلاء العسكرية الإسرائيلية والعدوان البري الموسع العديد من الفلسطينيين جنوبا إلى خان يونس ورفح، ويقيم حوالي 1.2 مليون فلسطيني نازح في 156 منشأة تابعة للأونروا، معظمها من المدارس.

ويعاني العديد من الفلسطينيين النازحين في الملاجئ المزدحمة من التهابات الجهاز التنفسي وجدري الماء والقمل والجرب.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن حالات قياسية من الإسهال ناجمة عن نقص مياه الشرب النظيفة، وحذرت من احتمال انتشار وباء الكوليرا بسرعة، وهناك أيضا تقارير حديثة عن احتمال تفشي التهاب الكبد A، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وبموجب القانون الدولي، فإن الإبادة الجماعية محظورة، وهي القتل المتعمد لعدد كبير من الأشخاص من أمة أو مجموعة عرقية معينة بهدف تدمير تلك الأمة أو المجموعة، كليًا أو جزئيًا. ويمكن أن تنتج الإبادة الجماعية عن القتل أو عن طريق خلق ظروف معيشية لا تطاق لدرجة أنها تؤدي إلى تدمير المجموعة.

ويحظر القانون الإنساني الدولي الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويطالب جميع أطراف النزاع المسلح بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين والأهداف المدنية.

ويشكل نشر الأسلحة المتفجرة في مناطق مدنية مكتظة بالسكان هجمات عشوائية، وتنفيذ هجمات مباشرة ضد المدنيين أو الأعيان المدنية يرقى إلى مستوى جرائم حرب.

وتفرض سلطات الاحتلال حصارا على قطاع غزة منذ عام 2007، من خلال فرض رقابة صارمة وتقييد على دخول وخروج الأفراد؛ والحفاظ على قيود صارمة على الواردات، بما في ذلك المواد الغذائية ومواد البناء والوقود والمواد الأساسية الأخرى؛ وكذلك منع التصدير، إضافة للسيطرة الكاملة على حدود قطاع غزة ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية.

وتشن سلطات الاحتلال حملة متعمدة ومنهجية في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة لتدمير الحياة الفلسطينية، فخلال العام الماضي، قتل جنود الاحتلال والمستوطنون 121 طفلا فلسطينيًا في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، وفقًا للوثائق التي جمعتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.

فقد أطلقت قوات الاحتلال والمستوطنون النار على 102 طفل فلسطيني وقتلتهم بالذخيرة الحية، فيما قتلت 19 طفلا فلسطينيا بهجمات جوية في شمال الضفة الغربية المحتلة للمرة الأولى منذ الانتفاضة الثانية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، 14 منهم في هجمات بطائرات دون طيار (مُسيرات)، وأربعة بصواريخ أطلقتها مروحية هجومية من طراز "أباتشي"، وطفل واحد في غارة جوية لطائرة حربية إسرائيلية.

ومنذ السابع من شهر تشرين أول/ أكتوبر الماضي، قتلت قوات الاحتلال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، 81 طفلا فلسطينيا، وفقا للوثائق التي جمعتها "الحركة العالمية".

وبموجب القانون الدولي، لا يمكن تبرير استخدام القوة المميتة عمدا إلا في الظروف التي يوجد فيها تهديد مباشر للحياة أو لإصابة خطيرة، ومع ذلك، فإن التحقيقات والأدلة التي جمعتها الحركة العالمية تشير بانتظام إلى أن قوات الاحتلال تستخدم القوة المميتة ضد الأطفال الفلسطينيين في ظروف قد ترقى إلى مستوى القتل خارج نطاق القضاء أو القتل العمد.

ازدياد اعتداءات المستوطنين

بتشجيع من حكومة وجيش الاحتلال، هاجم المستوطنون المواطنين الفلسطينيين، في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي إحدى الحالات التي استشهد فيها طفل فلسطيني بالرصاص العام الماضي، لم تتمكن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال من تحديد ما إذا كانت الرصاصة القاتلة قد أطلقها مستوطن أو جندي إسرائيلي.

فقد أصيب الطفل عبادة سعيد عوض أبو سرور (17 عاما) برصاصة في ظهره حوالي الساعة الثالثة عصرا، في 11 تشرين أول/أكتوبر الماضي، في قرية قصرة جنوب شرق نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب الوثائق التي جمعتها "الحركة العالمية"، اقتحم ما لا يقل عن سبعة مستوطنين مسلحين من مستوطنة "إيش كوديش" القريبة، برفقة جنود إسرائيليين، قرية قصرة وهاجموا منزل عائلة فلسطينية، وتصدى المواطنون لهم، وقد أطلق المستوطنون والجنود الرصاص الحي بشكل عشوائي تجاه المواطنين، فأصابت رصاصة الطفل أبو سرور في ظهره وخرجت من صدره، نقل إثرها إلى مستشفى سلفيت الحكومي، حيث أعلن عن استشهاده.

وعادة ما تشمل هجمات المستوطنين رشق المواطنين الفلسطينيين بالحجارة، بمن في ذلك الأطفال في كثير من الأحيان، أو تخريب الممتلكات، مثل المنازل والمركبات والكنائس والمساجد والمدارس، كما أن عمليات الضرب وإطلاق النار التي تؤدي إلى إصابات وفي بعض الأحيان وفيات، هي حوادث متكررة أيضًا، وفقًا للوثائق التي جمعتها "الحركة العالمية".

وتقول منظمة "ييش دين" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، إن المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين مدفوعون بدافع تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

ويتفشى الإفلات من العقاب بين المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين. ووفقا لمنظمة "ييش دين"، فإن 91% من التحقيقات في الجرائم الأيديولوجية ضد الفلسطينيين تم إغلاقها دون تقديم لوائح اتهام.

منع وصول المسعفين ومركبات الإسعاف

وتقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل روتيني بمنع المسعفين ومركبات الإسعاف من تقديم المساعدة للجرحى الفلسطينيين، بمن في ذلك الأطفال، وفقا للوثائق التي جمعتها "الحركة العالمية".

وفي عام 2023، وثّقت الحركة العالمية 38 حالة منعت فيها قوات الاحتلال مركبات الإسعاف والمسعفين من الوصول للمصابين، واحدة منها كانت حالة الطفل محمود خالد محمود أبو الهيجا (17 عاما) الذي أصيب برصاصة في البطن أثناء وقوفه أمام نافذة داخل منزل عائلته في حي الزهراء، جنوب مخيم جنين.

وبحسب الوثائق التي جمعتها "الحركة العالمية"، أطلق قناص إسرائيلي كان يتمركز في مبنى على الجانب الآخر من الشارع من على مسافة تقدر بـ 300 متر (984 قدما) النار صوب الطفل أبو الهيجا عند منتصف الليل، ثم اقتحمت قوات الاحتلال شقة عائلته وفتشتها، واستولت على الهاتف الخلوي للطفل وبطاقته الشخصية، بينما اتصل والده بمركبة إسعاف.

وعندما وصلت مركبة الإسعاف إلى خارج المبنى، قام جنود الاحتلال بتفتيش المسعفين، ومنعوهم من الوصول إلى الطفل أبو الهيجا لنحو 40 دقيقة، وفي نهاية المطاف، نقلت مركبة الإسعاف الطفل إلى مستشفى الرازي، حيث أعلن عن استشهاده في حوالي الساعة الواحدة فجرا.

اعتقال الأطفال وتعذيبهم ومحاكمتهم بشكل تعسفي

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عام 2023 اعتقال وتعذيب ومحاكمة الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات العسكرية بشكل تعسفي.

وتقدر الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أن ما معدله 165 طفلا فلسطينيا كان يتم اعتقالهم في سجون الاحتلال كل شهر خلال عام 2023.

وفي كل عام، تعتقل قوات الاحتلال الإسرائيلي ما بين 500 إلى 700 طفل فلسطيني وتحاكمهم في محاكم عسكرية.

وعادة ما يصل الأطفال إلى التحقيق مقيدي اليدين ومعصوبي الأعين وخائفين ومحرومين من النوم، وكثيرا ما يدلون باعترافات بعد أن يتعرضوا للإساءة اللفظية والتهديدات والعنف الجسدي والنفسي، الذي يصل في بعض الحالات إلى مستوى التعذيب.

ولا ينص القانون العسكري الإسرائيلي على الحق في الاستعانة بمحام أثناء التحقيق، ونادرا ما يستبعد قضاة المحاكم العسكرية الإسرائيلية الاعترافات المنتزعة بالإكراه أو التعذيب.

ومن خلال شهادات 75 طفلا فلسطينيا اعتقلتهم قوات الاحتلال من الضفة الغربية، بما فيها القدس، العام الماضي، تبين أن: 61% منهم تعرضوا للعنف الجسدي بعد الاعتقال، و96% كانوا مقيدي الأيدي، و88% كانوا معصوبي الأعين، و47% تم اعتقالهم من منازلهم في منتصف الليل، فيما واجه 69% الإساءة اللفظية أو الإذلال أو الترهيب، و65% خضعوا لتفتيش عار مرة واحدة على الأقل، و72% تم حرمانهم من الغذاء والماء الكافيين، و65% لم يتم إعلامهم بحقوقهم بشكل صحيح، و97% تم استجوابهم دون حضور أحد أفراد الأسرة، و95% لم يتم إبلاغهم بسبب اعتقالهم، و43% عرض عليهم أو وقعوا على وثائق باللغة العبرية، وهي لغة لا يفهمها معظم الأطفال الفلسطينيين، فيما تم عزل 24% منهم في الحبس الانفرادي لمدة يومين أو أكثر.

وقد بلغ متوسط الوقت الذي تم فيه عزل الطفل الفلسطيني المعتقل في الحبس الانفرادي خلال العام الماضي 26 يوما، وفقًا للأدلة التي جمعتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فيما بلغت أطول فترة حبس انفرادي خلال العام ذاته وثقتها "الحركة العالمية" 40 يوما.

وفيما يتعلق بالاعتقال الإداري، اعتقلت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 45 طفلا فلسطينيا إداريا خلال عام 2023، وفقا للوثائق التي جمعتها "الحركة العالمية".

والاعتقال الإداري هو شكل من أشكال السجن دون تهمة أو محاكمة تستخدمه سلطات الاحتلال بانتظام لاعتقال الفلسطينيين تعسفا، بمن في ذلك الأطفال، ولا يتم توجيه اتهامات للأطفال المعتقلين بموجب أوامر الاعتقال الإداري، ويستند اعتقالهم إلى أدلة سرية لا يتم الكشف عنها للطفل ولا لمحاميه، الأمر الذي يمنعهم من إعداد طعن قانوني على الاعتقال وأساسه المزعوم.

وصعّدت قوات الاحتلال من عمليات الاعتقال في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة بعد السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي، وبحسب تقديرات "الحركة العالمية"، فقد اعتقل الاحتلال أكثر من 200 طفل فلسطيني بعد هذا التاريخ.

كما تقدر الحركة العالمية أن قوات الاحتلال أفرجت عن 130 طفلا كجزء من اتفاق الهدنة في تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي، بمن في ذلك 17 طفلا كانوا رهن الاعتقال الإداري.

وتجدد الحركة العالمية التأكيد على أن حرمان سلطات الاحتلال الإسرائيلي الممنهج للأطفال الفلسطينيين المعتقلين من المحاكمة العادلة ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية، يشكل "احتجازا تعسفيا".

أحدث أقدم