Adbox

وفا - في ظل التطورات الميدانية والاعتداءات والهجمات المنظمة التي يشنها المستعمرن في مختلف محافظات الضفة الغربية، بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، يبدو أن ثمة سيناريوهات ترسم في الخفاء بدعم من حكومة الاحتلال المتطرفة لتنفيذ وتكثيف هجمات أكثر دموية في قادم الأيام.

وفي هذا الإطار، نفذ المستعمرون اليوم الثلاثاء عدة هجمات طالت عدد من التجمعات السكانية، اشتملت على حرق معرض سيارات في بلدة بيتين قرب رام الله والاستيلاء على أراضي وتجريفها في منطقة عرب المليحات غرب أريحا، والاعتداء على مركبات لمعلمين في مسافر يطا جنوب الخليل، إضافة إلى استهدافات طالت مواطنين وسياراتهم على عدد من الطرقات الرئيسة في الضفة الغربية.

وخلال تنفيذ الهجمات والاعتداءات يعيش المواطنون لحظات تحبس الأنفاس، خوفا ورعبا، خاصة وأن غالبية المستعمرين يحملون البنادق والأسلحة الرشاشة بدعم من الوزير المتطرف ايتمار بن غفير الذي يوفر لهم الغطاء الرسمي على جرائمهم، فيطلقون النار بشكل عشوائي، مما يجعل حياة المواطنين في دائرة الخطر الشديد.

وفي نظرة سريعة على أوضاع مواطنين تعرضوا لهجمات من المستعمرين، تستذكر المواطنة وعد شلالدة (28 عاما) مشهد هجوم أكثر من خمسين مستعمراً على خيام عائلتها في منطقة القانوب بالقرب من البادية الشرقية لمحافظة بيت لحم قبل نحو شهر.

تقول شلالدة لـ "وفا"، عندما هجم المستعمرون وقبل أن يصلوا الخيام، حملت رضيعها البالغ من العمر 8 أشهر، وأمسكت بطفليها 4 و5 سنوات، وركضت بين الأودية وهي تنظر للوراء خوفا من أن يلحقوا الأذى بها أو بأطفالها.

وتضيف أنها لم تتوقع يوما أن تترك بيتها المكوّن من خيمة بلاستيكية على هذه الشاكلة، مؤكدة شعورها بالقهر والحزن على خسارتها للمكان الذي عاشت فيه سنوات طويلة وأنجبت فيه أربع بنات وثلاثة أولاد.

وتبين أنها حاليا مُشردة وعائلتها، واضطرت للسكن بمخزن يُستخدم لتخزين الحطب، بسبب عدم وجود مكان تأوي إليه مع أطفالها.

وتوضح أن أكثر شي آلمها أنه عندما عاد زوجها ليتفقد الخيام وجد الكتب المدرسية لأطفالهم ممزقة ومبعثرة.

بدوره يقول زوجها صبحي شلالدة (36عاما) أنه وعائلته يعتاشون من تربية المواشي ورعي الأغنام في ظروف بسيطة، وأشار إلى أنه عندما عاد للمكان بعد هجوم المستعمرين عليهم، تبين له أنهم استولوا على كل الأغنام التي يملكها هو ووالده وعمه يقدر عددها 200 رأس غنم، وحرقوا عشرة خيام يسكنوها وأخرى يستخدموها كحظائر للأغنام، واستولوا على ألواح الطاقة الشمسية وخزانات المياه، كما أنهم حرقوا 10 أطنان من الشعير الذي يستخدموه كغذاء للمواشي.

وتتصاعد انتهاكات المستعمرون بعد السابع من تشرين أول، فقد استولوا على مجموعة من الكهوف الأثرية تعود لعائلات البدن والسواركة وتنوح وجبريل في البادية الشرقية لبيت لحم.

ويقول صقر جبريل، إن هذه الكهوف يستخدمونها كحظائر للأغنام ومخازن لتخزين غذائها، كون تربية المواشي مصدر الرزق الأساسي لعشرات العائلات في المنطقة.

وأضاف أنه بعد استيلاء المستعمرين على أكثر من 20 كهفا، وتحويل 6 منها لأغراض سياحية، قطعت قوات الاحتلال الطريق بين القرى الشرقية والبادية، ولم يتمكن من الوصول للمنطقة وجلب أغراض عائلته ومستلزماتهم الشخصية من الكهوف.

بدوره أكد مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم حسن بريجية، أن ما يقوم به المستعمرون من انتهاكات واعتداءات على ممتلكات المواطنين والاستيلاء على أرضهم بالقوة،  يعتبر جريمة حرب بغطاء إسرائيلي حكومي، يفضي إلى تهجير شعب وإزالة وجوده واستعمار الأرض وتوطين المستعمرين.

وبين أن أنظار المستعمرين تتجه خلال هذه الفترة لمنطقة البادية، ليفرضوا واقعا على الأرض لسرقة أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، فالكهوف التي استولوا عليها نشروا لها فيديوهات ترويجية كمناطق سياحية للمبيت.

ويشير إلى أن مساحة البادية الشرقية تقدر بآلاف الدونمات، وتعتبر المتنفس الوحيد للمواطنين في محافظة بيت لحم كونها محاطة بالاستيطان من كل الجهات، فيتوجه المواطنون للتنزه فيها في فصل الربيع.

ومنذ السابع من أكتوبر الماضي ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، نفذ المستوطنون هجمات مسعورة في الضفة الغربية تسببت باستشهاد نحو 13 مواطنا بالرصاص، وإصابة العشرات بالأعيرة النارية والرضوض والكسور، إلى جانب خسائر فادحة بالممتلكات في هجمات نفذت وتنفذ دون أدنى اكتراث بالمطالب الدولية التي تدعو إلى وضع حد لمثل هذه الجرائم لما لها من خطر حقيقي على الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة.

ويبدو أن هذه الجرائم ستتواصل في قادم الأيام بحق الفلسطينيين طالما لم يتلق الجناة العقوبات المستحقة على جرائمهم التي ما زالت تمر دون رادع.

أحدث أقدم