Adbox

العربي الجديد - أصبح وجود الباعة المتجولين ملحوظاً في جميع نقاط تجمع النازحين في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة، وكذلك المنطقة المحاصرة التي تضم مدينة غزة وشمالي القطاع، ويبيع هؤلاء البضائع المتوفرة، سواء عبر المساعدات الإنسانية، أو البضائع التي كانت موجودة في غزة قبل العدوان، ومنهم من يبيع الأغراض المنزلية المستخدمة، أو حتى أغراضهم الشخصية.

والكثير ممن يقومون بالبيع في مناطق وجود النازحين ليسوا بائعين متجولين بالأساس، فمنهم العمال والحرفيون، ومع ندرة فرص العمل حالياً، دفعتهم الظروف إلى تلك المهنة من أجل تأمين حاجاتهم اليومية وقوت أطفالهم في ظل المساعدات المحدودة التي يحصلون عليها.

ويقوم بعض الباعة بجمع الأخشاب من المنازل المدمرة، وعمل بسطة صغيرة لعرض السلع عبر استخدام الأحجار الناتجة عن تدمير المنازل لإسناد البسطة، وبعضهم يعتمد على التجول للبيع بمشاركة أطفالهم أو أشقائهم في مناطق شارع البلد بمدينة رفح، وشارع البلد بمدينة دير البلح، ووسط سوق مخيم جباليا، وبالقرب من مجمع الشفاء الطبي، وهي أكثر النقاط التي يحاول النازحون شراء الطعام فيها.

كان عمر الكردي (41 سنة) يعمل سائقاً على سيارة أجرة يمتلكها، ودُمرت سيارته ومصدر رزقه الوحيد خلال القصف، وقد نزح مرات متكررة من حي الشجاعية إلى وسط ثم جنوبي القطاع، وانتهى به الحال في أحد المحال الفارغة برفقة أسرته وعائلة من جيرانهم في مدينة رفح.

قوم الكردي بالبيع على بسطة صغيرة، ويتجول أحياناً لبيع المعلبات وعلب المربى، والحلاوة، والخبز، وهو يحصل كغيره على مساعدات غذائية من وكالة أونروا، لكنه يشكو من قلتها. يقول لـ"العربي الجديد": "المساعدات لا تكفي أبنائي الستة وزوجتي ووالديّ المسنين، وأحاول بيع بعض البضائع التي أحصل عليها من التجار في رفح للتكسب، وشراء مزيد من الطعام، خصوصاً الحليب لطفلي الأصغر، وبعض الأرز حتى يتناوله والداي".

يضيف: "لا أعرف شيئاً عن البيع والشراء، ولدي ابن عمره 13 سنة، وهو متفوق في المدرسة، وقد أصبح يشاركني البيع، فاعتمادنا على المساعدات يعني أن نموت من الجوع بشكلٍ بطيء لأننا لا نعيش داخل مراكز إيواء، وبالتالي لا نحصل على مساعدات يومية، والحصول على حفاظات الأطفال والحليب مشقة كبيرة. قمت ببيع كل شيء أملكه كبضاعة، حتى شواحن الهواتف، والمناديل الورقية. لست تاجراً وإنما مجرد شخص يمارس البيع من أجل تأمين لقمة العيش مثل الكثيرين في مدينة رفح، وابني يساعدني رغم أنني أرفض عمالة الأطفال، لكن الظروف التي نعيشها كارثية، ولا أحد يستجيب لمناشداتنا".

وتطورت أعمال بعض الغزيين من باعة متجولين للبضائع المتاحة، إلى بيع الأطعمة الجاهزة، وخصوصاً البطاطا والخضروات المقلية، والفلافل والفول والحمص، رغم افتقاد كثير من المأكولات الشعبية الفلسطينية للكثير من مكوناتها الرئيسية.

يتجول رفيق صقر (36 سنة) بالقرب من مدارس "أونروا" على بسطة متنقلة لبيع الفلافل والخبز والبسكويت للنازحين، وقد كان يعمل موزعاً للمسليات في مدينة غزة، ونزح برفقة عائلته من حي الزيتون وصولاً إلى مدينة رفح. ويقول لـ"العربي الجديد": "الناس تريد أن تأكل لمقاومة الجوع، وافتقاد الكثير مما اعتدنا عليه من أطعمة جعلنا نفكر بوضع أي شيء في المعدة لنبقى أحياء، وكانت هذه فرصة لأمارس إعداد الطعام في المنزل وبيعه. في بعض الأحيان لا يتوفر الملح، وبعض أنواع التوابل، وهناك صعوبات في تأمين الخضروات، ونستخدم بعض ما يتم تقديمه من مساعدات".

وتجمع الغزيون في مناطق معينة بناء على أوامر الإخلاء، أو هرباً من المجازر التي تلاحقهم. في مدينة غزة وشمالي القطاع تعتبر الظروف أشد صعوبة في ظل محدودية المساعدات التي تدخل إلى المنطقة، وعدم توفر الطعام، ما دفع كثيرين إلى بيع كثير من أغراضهم المنزلية.

قام الخريج الجامعي حسين دياب (30 سنة) بتجهيز صندوق خشبي، وضع بداخله عدة شواحن للهواتف، وبعض وصلات الشحن، مع كميات من البسكويت، وهو يتجول للبيع بشكلٍ يومي لتوفير المال اللازم لإعالة أسرته الموجودة في إحدى المدارس التابعة لوكالة أونروا في حي النصر غربي مدينة غزة.

كان دياب يعمل في تصليح الهواتف الذكية قبل العدوان، ويقول لـ"العربي الجديد": "نحن من بين العائلات التي رفضت النزوح لأن معنا الكثير من الأطفال والمسنين، ونصارع الموت جوعاً. أحاول البيع للحصول على ما يمكن شراؤه من السوق، وسبق أن بعت شاحن هاتف مقابل كيس خبز، وفي إحدى المرات بدلت شاحناً بساندوتشات أعدتها سيدة في مجمع الشفاء الطبي".

أحدث أقدم