Adbox

جريدة الأيام - يتواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بوتيرة أكثر عنفاً، لليوم الـ128 على التوالي، مع اشتداد الحصار، وزيادة المعاناة.

"الأيام" رصدت مشاهد من العدوان والمعاناة، منها مشهد يوثق مخاطر الحصول على مياه الشرب، وآخر يركّز على جرائم الاحتلال المتعلقة باستمرار نبش المقابر وسرقة الجثامين، ومشهد ثالث يسلّط الضوء على تبعات نفاد مواد النظافة والمتعلقات الصحية، ومشهد أخير تحت عنوان: "تدمير مستمر للمنظومة الصحية".

 

الحصول على المياه محفوف بالمخاطر

بات الحصول على مياه الشرب في مدينة غزة وشمال القطاع، وكذلك في المناطق المحاصرة بمحافظة خان يونس، مهمة محفوفة بالمخاطر، بعد تعمّد الاحتلال استهداف مَن يحاولون تعبئة "الجالونات" من أماكن توفر المياه.

فعلى مدار الأيام الماضية، سقط عشرات الشهداء والجرحى، خلال محاولتهم الحصول على كميات من المياه، فقد سقط 13 شهيداً جراء استهداف الاحتلال تجمعاً للمواطنين حول شاحنة تعبئة مياه في مدينة غزة، بينما استشهد مواطن وأطفاله من عائلة أبو مصطفى في محافظة خان يونس، خلال محاولتهم أيضاً الحصول على المياه، فيما سقطت سيدة حاولت الوصول إلى صنبور مياه عند بوابة مستشفى ناصر، بمحافظة خان يونس، بعد أن استهدفها قناص إسرائيلي كان يعتلي بناية مرتفعة في المنطقة.

وانتشر مقطع فيديو لنازحين يقيمون في مدرسة مقابل مجمع ناصر الطبي، يحاولون الحصول على المياه من داخل المجمع، دون قطع الطريق الذي يكشفه القناصة. إذ قاموا بربط عربة صغيرة مثبتة بأربعة عجلات بحبال من الجهتين، بعد وضع "جالونات" عليها، ويتم شد الحبل من ناحية المجمع، حتى تصل ويقوم شخص بتعبئة "الجالونات"، ثم يتم شدها من الناحية الأخرى لتصل "الجالونات" ممتلئة إلى المدرسة، دون أن يكون أي شخص في مرمى نيران القناصة، وتتكرر العملية عشرات المرات يومياً، ليحصل النازحون المحاصرون على حاجتهم من المياه.

وقال المواطن محمد الفرا، الذي نجح في النزوح من منطقة غرب خان يونس، بعد أن حوصر وعائلته لأكثر من أسبوعين، إن الحصول على "جالون" مياه سعة 18 لتراً قد يكلّف الشخص حياته، مع انتشار القناصة في جميع المناطق في معسكر خان يونس.

وأكد أنه نجا في إحدى المرات من الموت بأعجوبة خلال محاولته تعبئة المياه، إذ استهدفه قناص إسرائيلي لكن الرصاصة لم تصبه، ما اضطره إلى العودة مسرعاً.

وبيّن أنه ومن أجل تجنب تعبئة المياه، كان "جالون" المياه يكفيهم لأسبوع وأكثر، ويقننون استخدامها إلى أقصى حد، لافتاً إلى أن العشرات خسروا حياتهم وهم يحاولون تعبئة المياه لعائلاتهم.

 

نبش المقابر وسرقة الجثامين

منذ بدء العدوان البري الواسع على قطاع غزة، يواصل الاحتلال الاعتداء على المقابر، ونبش القبور، وسرق مئات الجثامين.

ونبش الاحتلال أكثر من 15 مقبرة في مدينة غزة وشمال القطاع، خاصة في مناطق بيت حانون، والتفاح، ومقبرة النمساوي في خان يونس، إضافة إلى سرقة عشرات الجثامين من مقبرة مؤقتة أقيمت في مجمع الشفاء الطبي.

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فإن جيش الاحتلال نبش 1100 قبر في مقبرة التفاح، وسرق 150 جثة منها، مشيراً إلى أن آليات الاحتلال جرفت مقبرة التفاح وأخرجت جثامين الشهداء والأموات منها، "وداستها وامتهنت كرامتها، دون أي مراعاة لقدسية الأموات أو المقابر".

وكانت وسائل إعلام أميركية، من بينها صحيفة "نيويورك تايمز" قد تحققت من تدمير الاحتلال عدداً من المقابر الأخرى، ومن بينها مقبرة في الشيخ عجلين أحد أحياء مدينة غزة، ومقبرة بيت لاهيا شمال القطاع.

ووثق المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان اعتداء جيش الاحتلال على 12 مقبرة على الأقل في قطاع غزة عبر تعمّد تجريفها، ونبش وتخريب القبور فيها، وسلب عشرات الجثامين منها، في خضم جريمة الإبادة المستمرة ضد المدنيين منذ السابع من تشرين الأول الماضي.

وأظهرت إفادات أولية جمعها المرصد "الأورومتوسطي" أن هجمات إسرائيلية طالت عدة مقابر في قطاع غزة، حيث عاين فريقه الميداني في 5 كانون الثاني الماضي تعرض مقبرة (البطش) شرق مدينة غزة لعمليات تجريف واسعة شملت نبش القبور، والدوس بالآليات العسكرية على جثامين الموتى فيها، وتقطيع بعضها.

وأشار "الأورومتوسطي" إلى أن إسرائيل تنتهك بشكل منهجي حرمة الأموات ومقابرهم، وتخالف مبادئ القانون الدولي الإنساني، وقواعد الحرب بشأن ضرورة حماية المقابر أثناء النزاعات المسلحة، إذ تنص القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، على ضرورة معاملة جثامين الموتى بطريقة تتسم بالاحترام، واحترام قبورهم وصيانتها بشكل ملائم.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أقرت بأن الجيش نقل من غزة نحو 350 جثة لفلسطينيين في إطار بحثه عن جثث إسرائيليين محتجزين.

وسبق أن سلّم جيش الاحتلال مئات الجثامين من خلال معبر كرم أبو سالم جنوب شرقي محافظة رفح، بعضها كانت متحللة، وأخرى عبارة عن أنصاف جثامين.

 

نفاد مواد النظافة والمتعلقات الصحية

تسبب العدوان الإسرائيلي وما رافقه من حصار مستمر على قطاع غزة، في نفاد شبه كلي لمواد التنظيف، والمتعلقات الصحية الشخصية، ما أحدث مشكلة لدى المواطنين، وينذر بانتشار أوسع للأمراض والمشاكل الصحية.

فقد اشتكى مواطنون من ندرة الصابون السائل المخصص للأعمال المنزلية، منها الجلي، وغسل البلاط، وتنظيف الملابس وغيرها، كما فُقدت متعلقات النظافة الشخصية، مثل صابون الاستحمام، والشامبو، ومعجون الأسنان، ومواد أخرى للعناية بالجسم والبشرة، مع تناقص كبير في الكميات المعروضة من ورق المحارم، ومزيلات العرق، وغيرها.

وذكر المواطن علي بشير، أنه وكلما مر وقت أطول على تشديد الحصار على قطاع غزة، تعمقت الأزمات، وامتدت، والآن الجميع يعاني من أزمة في جميع مواد النظافة والمتعلقات الصحية، والأسعار ارتفعت إلى نحو غير مسبوق.

وبيّن بشير أنه من المفترض أن تكون هذه الأمور من بديهيات الحياة، ومتوفرة على الدوام، لكن الآن الأمر مختلف، والحصول عليها يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، وفي حال وجدت تكون أسعارها عالية جداً، وجودتها منخفضة.

وأوضح أنه تجول في رفح، وبحث عن شامبو للاستحمام، وكريم مرطب لليدين فلم يجد، إضافة إلى فقده معجون الأسنان، ووجد الشكوى من فقد هذه المتعلقات عامة.

في حين قال المواطن عمر سليمان، إن هذه الأشياء لا تقل أهمية عن الطعام والشراب، ووجودها في كل منزل وخيمة أمر مهم لحماية أفراد الأسرة من مشاكل صحية كبيرة، داعياً إلى الضغط على سلطات الاحتلال من أجل توفيرها في الأسواق، أو على الأقل السماح باستيراد مدخلات الإنتاج، إذ ثمة مصانع منزلية صغيرة يمكنها تصنيع تلك المواد في غزة.

ومنذ تشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول الماضي، أغلق الاحتلال المعابر بصورة كاملة، ولا يسمح بوصول السلع للقطاع، باستثناء مساعدات إنسانية محدودة، في أغلبها معلبات.

 

تدمير مستمر للمنظومة الصحية

لم يكتفِ الاحتلال بما أحدثه من دمار في مستشفيات مدينة غزة وشمال القطاع، وإخراجها عن الخدمة، ولا بعدد الشهداء الكبير من الطواقم الطبية، ولم يكتفِ كذلك بحصار وقصف مستشفيات خان يونس، إذ واصل وبشكل ممنهج تدمير المنظومة الصحية في القطاع بشكل كامل.

ووفق ما أكدته وزارة الصحة في غزة، فإن الاحتلال تعمّد قتل 340 كادراً صحياً، واعتقل 99 آخرين، ودمر 123 سيارة إسعاف، خلال عدوانه على القطاع.

بينما أكد المرصد "الأورومتوسطي"، أن إسرائيل تواصل استهداف ما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة، وتُعطّل أي قدرة لديها لإنقاذ حياة الفلسطينيين، وأن الاستهداف الإسرائيلي للمنظومة الصحية يشمل استمرار القصف المباشر، وإطلاق النار على المستشفيات، وسيارات الإسعاف، والطواقم الطبية.

ووثق المرصد العديد من الهجمات العسكرية الإسرائيلية الخطيرة، التي نتج عنها تعطيل العودة الجزئية لعمل المستشفيات، خاصة في مدينة غزة وشمالها.

ومن أبرز تلك الهجمات قتل قوات الاحتلال مسعفاً في الهلال الأحمر الفلسطيني، وإصابة آخرَين بجروح قبل عدة أيام، خلال مهمة عمل لإجلاء جرحى؛ عبر إطلاق نار مباشر من قناصة الجيش في مدينة غزة، وحوادث أخرى.

كما وثق المرصد تعرض مستشفى العودة شمال قطاع غزة للاستهداف مرتين هذا الشهر، بالقصف المدفعي وإطلاق النار، بينما يواصل جيش الاحتلال منذ أسبوعين حصار واستهداف مستشفيي الأمل وناصر في خان يونس، وهما شبه معطلين عن العمل، في حين اقتحم مستشفى الخير غرب مخيم خان يونس.

ولفت المرصد إلى أن إسرائيل ترتكب انتهاكات صارخة ضد الطواقم الطبية، والمستشفيات، وسيارات الإسعاف، التي تتمتع جميعها بحماية خاصة، بموجب القانون الإنساني الدولي، خاصة اتفاقيات جنيف، محذراً من أن استهداف وحصار وعرقلة عمليات المنظومة الصحية، "عملية إسرائيلية متعمدة لتقويض فرص نجاة الفلسطينيين، وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية الصحية والطبية".

أحدث أقدم