أعرب
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي
الفلسطيني "فدا" الرفيق صالح رأفت عن إدانته الشديدة للقرار الذي صادق
عليه ما يُسمى بـ"المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية
(الكابينت)" في حكومة الاحتلال الإسرائيلي والذي يقضي بالشروع في تنفيذ حزمة
إجراءات استراتيجية تمثل ضماً فعلياً (De-facto
Annexation) لمناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة ولا
سيما في المنطقة (ج) التي تشكل نحو 60% من مساحتها.
وأشار
رأفت في تصريح له، اليوم الإثنين، إلى أن هذه القرارات بما تتضمنه من تسوية وتسجيل
للأراضي وتصنيف مساحات شاسعة باعتبارها "أراضي دولة" وإلغاء القيود على
شراء الأراضي من قبل المستوطنين ورفع السرية عن سجلات "الطابو" وتخصيص
ميزانيات تمتد حتى عام 2030، كل ذلك يشكل تصعيد تراكمياً خطيراً في سياسات
الاحتلال وفرضاً للأمر الواقع بالقوة على الأرض في انتهاك صارخ لقواعد القانون
الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
ولفت
إلى أن شروع سلطات الاحتلال في تنفيذ عملية تسوية وتسجيل الأراضي في المنطقة (ج)
لأول مرة منذ عام 1967 تحت مظلة إدارية وقانونية إسرائيلية هو إجراء يهدف عملياً
إلى تكريس السيطرة الدائمة على الأرض المحتلة وتغيير وضعها القانوني والجغرافي،
وقال: "تصنيف الأراضي كـ"أراضي دولة" في حال تعذر على أصحابها
الفلسطينيين تقديم وثائق ملكية رسمية في ظل تعقيدات إدارية فرضها الاحتلال ذاته
يمثل أداة لمصادرة جماعية للأراضي وتجريد السكان الأصليين من حقوقهم التاريخية".
وأشار
في هذا السياق إلى اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص بوضوح على حظر نقل القوة المحتلة
لأجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، كما تحظر إجراء تغييرات دائمة
في طابع الإقليم المحتل أو وضعه القانوني، معتبراً أن تسهيل شراء الأراضي
للمستوطنين وإزالة القيود السابقة التي كانت تحد من انتقال الملكية يشكلان
امتداداً لسياسة الاستيطان التي تُعد وفق القانون الدولي الإنساني انتهاكاً جسيماً
يرقى إلى مستوى جريمة حرب.
وأضاف:
"إن تخصيص ميزانية تقارب 79 مليون دولار لتنفيذ هذه الإجراءات حتى عام 2030،
مع خطة لتسجيل 15% من الأراضي المستهدفة يعكس وجود سياسة حكومية ممنهجة تهدف إلى
إحداث تغيير ديموغرافي وقانوني واسع النطاق في الأرض المحتلة بما يقوض أي إمكانية
لإعادة الوضع إلى ما كان عليه".
وشدد
رأفت على أن هذا القرار يوجه ضربة قاضية لمبدأ "حل الدولتين" الذي حظي
بإجماع دولي واسع ويُعد نسفاً مباشراً للمرجعيات السياسية والقانونية، مؤكداً على
أن المنطقة (ج) تشكل العمق الجغرافي والاقتصادي للضفة الغربية وأنها الركيزة
الأساسية لقيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة وأن تحويل هذه المنطقة تدريجياً
إلى فضاء استيطاني خاضع للسيادة الإسرائيلية الفعلية وفتح سجلات الأراضي أمام
المستوطنين للتواصل المباشر مع الملاك الفلسطينيين بهدف الشراء يهدف إلى خلق واقع
ديموغرافي جديد يُفضي إلى تفتيت الأرض الفلسطينية إلى معازل منفصلة ويجعل من فكرة
الدولة الفلسطينية المستقلة أمراً نظرياً غير قابل للتطبيق، وهذا التوجه هو يتعارض
مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 لعام 2016 الذي أكد عدم شرعية المستوطنات في
الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
ونوه
رأفت إلى أن هذه السياسات ستؤدي إلى تقويض الاستقرار في المنطقة برمتها؛
فالإجراءات الأخيرة لا تمس الفلسطينيين وحدهم بل تهدد النظام الدولي القائم على
احترام الحدود وعدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة وإن استمرار هذه السياسات في
ظل غياب ردع دولي فعّال يبعث برسالة خطيرة مفادها أن قواعد القانون الدولي يمكن
تجاوزها دون مساءلة وهو ما يشكل سابقة تمس مصداقية المنظومة القانونية الدولية
بأسرها، محملاً المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة ومؤسساتها مسؤولياته
القانونية والأخلاقية إزاء هذا التصعيد الخطير، ومطالباً المنظومة الدولية بعدم الاكتفاء
ببيانات الإدانة.
ودعا
رأفت إلى عقد جلسة طارئة لـمجلس الأمن الدولي لاتخاذ خطوات ملزمة لوقف إجراءات
الضم فوراً وضمان احترام قراراته السابقة وإلى تحرك جاد من قبل المحكمة الجنائية
الدولية للنظر في هذه الإجراءات باعتبارها جزءاً من سياسة الاستيطان والضم الممنهج
والتي تستوجب المساءلة القانونية، مؤكداً على أهمية توفير حماية دولية للشعب
الفلسطيني في المناطق المهددة بالمصادرة وضمان عدم المساس بممتلكاته وحقوقه ودعم
صمود المواطنين الفلسطينيين.
وفي
نهاية تصريحه أوضح رأفت أن الأرض الفلسطينية المحتلة ليست
موضوعاً لإعادة التعريف أو إعادة التسجيل وفق إرادة القوة القائمة بالاحتلال بل
هي أرض خاضعة لنظام قانوني دولي واضح لا يجيز ضمها أو تغيير طابعها، والمحاولات بفرض
السيادة الإسرائيلية الفعلية على الضفة الغربية لن تمنح شرعية لأي إجراء باطل ولن
تُسقط حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على
أرضه وأن السلام العادل والشامل لن يتحقق عبر سياسات الضم والتوسع بل من خلال
الالتزام الصارم بالقانون الدولي وإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه
غير القابلة للتصرف.