"القدس" دوت كوم - قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن إرهاب المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية واستهدافهم في حياتهم ومساكنهم وممتلكاتهم وحقولهم وصلت في الشهر الجاري إلى مستويات غير مسبوقة؛ فهؤلاء الارهابيون المسلحون يستغلون ظروف الحرب الاميركية- الاسرائيلية على إيران لإشاعة حالة من الرعب في صفوف المواطنين الفلسطينيين، الذين يتصدون لهذا الارهاب بصدور عارية.
الفلسطينيون تحت إرهاب المستوطنين
ونقل المكتب الوطني عن مصادر متعددة أن مجتمعات بأكملها تعيش في خوف دائم من إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، وأنها باتت محاصرة ومعزولة عن العالم الخارجي وأن مئات العائلات الفلسطينية أُجبرت على الفرار من مساكنها بسبب تصاعد هذه الهجمات، لا سيما في الأغوار، بعد أن تم تزويد المستوطنين بالأسلحة والمركبات الخاصة، الأمر الذي يؤكد اعتماد سلطات الاحتلال على هؤلاء المستوطنين في تهيئة الظروف للتهجير والتطهير العرقي.
وبالفعل فقد بات ذلك واضحاً من انتشار هذا الارهاب على نطاق واسع في الأسابيع الأخيرة، بما فيها أيام عيد الفطر المبارك، الذي شهد موجة عالية من الاعتداءات على المواطنين طالت العشرات من البلدات والقرى ولم تسلم منها حتى العيادات الطبية كما جرى في كل من قرية جالود وبلدة برقة في محافظة نابلس.
كما تشير الى ذلك أيضاً تقديرات متطابقة لكل من المكتب الوطني للدفاع عن الارض وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان وعديد منظمات حقوقية اسرائيلية مناهضة للاحتلال والاستيطان، فقد عم ارهاب المستوطنين عشرات البلدات والقرى في مختلف أنحاء الضفة، وأسفر عن عشرات الإصابات وتضرر عشرات المنازل والمركبات، وكان آخرها في قرية دير الحطب الى الشرق من مدينة نابلس حيث تم حرق أربعة منازل وتسع مركبات وإصابة 13 مواطنا أربعة منهم نقلوا إلى المستشفيات.
التطهير العرقي هو الهدف
وذكر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض في بيان، أن هدف هذا الارهاب واضح، ليس فقط السطو على اراضي المواطنين وتوسيع نطاق التوسع الاستيطاني وتدمير فرص التوصل الى تسوية سياسية للصراع، بل يتجاوز ذلك على نحو يعيد للذاكرة مخططات تهجير وتطهير عرقي مارستها اسرائيل منذ الأيام الاولى لقيامها.
وترصد تقارير لمنظمة "بتسيلم" وجمعية "عير عميم"، المعنيتان بعنف المستوطنين في الضفة الغربية، زيادة إراقة الدماء الفلسطينية وتكثيف التطهير العرقي تحت غطاء الحرب مع إيران وتصفه بأنه "سرطان يتفشى". الحكومة الإسرائيلية، وفي إطار التضليل الذي تمارسه حول إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية عقب احتجاجات من جانب مسؤولين في الإدارة الأميركية، زعمت أنها ستقيم وحدة في وزارة الجيش لمواجهة تنظيم "شبيبة التلال" الاستيطاني الإرهابي، الذي يتخذ من المستوطنات والبؤر الاستيطانية وما يسمى بالمزارع الرعوية ملاذات آمنة، وأنها سوف ترصد لها ميزانية بمبلغ 130 مليون شيقل للسنوات الثلاث المقبلة.
إلا أن ضابطا إسرائيليا كبيرا في قوات الاحتياط أكد أن هذه الميزانية سوف تُرصد للمجالس الإقليمية للمستوطنات وأنها سوف تُستغل لصالح البؤر والمزارع الاستيطانية، التي تشكل معاقل المستوطنين الإرهابيين، وأن هذه الحكومة تمارس الخداع وفق ما نقلت عنه صحيفة "هآرتس" الجمعة.
مسلَّحون وأعدادهم بالمئات
كما كشف ضباط إسرائيليون وعناصر في الشاباك، تحدثوا للصحيفة، عن الكذب والتضليل الذي يمارسه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في هذا الموضوع، وقالوا إنه يشارك في الاعتداءات على الفلسطينيين حوالي 70 فتى غاضبين ومرتبكين، وأنهم يأتون من داخل "الخط الأخضر" إلى الضفة الغربية، فيما تؤكد الأحداث والحقائق أن هؤلاء يعدون بالمئات ويعتدون بشكل منظم في هجمات متواصلة على قرى فلسطينية وتجمعات بدوية بهدف طردهم من قراهم وأماكن سكناهم، وفي حالات كثيرة يستخدمون الأسلحة النارية، وتعمل حولهم منظومة أوسع داعمة ومؤيدة لهم.
القانون يعيد إنتاج إرهاب المستوطنين
نقلت صحيفة الغارديان في الخامس والعشرين من الشهر الجاري أن إسرائيل لم تحاكم أي إسرائيلي بتهمة قتل مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية العقد الحالي. وأضافت الصحيفة نقلا عن منظمة "يش دين" الحقوقية الاسرائيلية: أن أكثر من 96% من تحقيقات الشرطة في أعمال العنف التي ارتكبها المستوطنون بين عامي 2020 و2025 انتهت دون توجيه اتهامات ومن بين 368 قضية، لم تُسفر سوى 8 قضايا، أي 2% فقط من الإجمالي، عن إدانات كاملة أو جزئية وأن 1746 شكوى قدمت من فلسطينيين بشأن الأضرار التي لحقت بهم على يد الجنود الإسرائيليين، بما في ذلك أكثر من 600 شكوى تتعلق بعمليات قتل، ولم تُسفر سوى أقل من 1% من هذه الشكاوى عن توجيه اتهامات.
هذا الفشل المنهجي المستمر لأكثر من عقدين يثبت، حسب المنظمة أن سياسة إنفاذ القانون الفاشلة ليست سهوا، بل دليل على أن اسرائيل تتعمد تمكين العنف ضد مدنيين عزل، وتتعاون معه في بعض الاحيان، حيث وثقت المنظمة عدداً كبيراً من حوادث العنف في الضفة الغربية بين عامي 2023 وتشرين ثاني 2025 وفي عدد من هذه الحوادث، تم التبليغ عن وجود جنود أو ضباط شرطة أثناء الاعتداءات، مع تقديم مساعدة مباشرة أو غير مباشرة للمستوطنين.
كما أنه وفقا لقوانين الحرب وقوانين الاحتلال، من المفروض أن تضطلع شرطة الاحتلال بدورها في كبح ارهاب المستوطنين، لأن المواطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية يخضعون للقانون الإسرائيلي، ومن المفروض أن تحقق الشرطة في الجرائم التي يرتكبها المستوطنون. ولكن بيانات إنفاذ القانون تشير إلى الفشل في ذلك، وتشير تقارير جمعية "يش دين" في هذا الصدد إلى أن 3% فقط من ملفات التحقيق في الجرائم بدافع أيديولوجي التي يرتكبها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين تنتهي بتوجيه اتهام.
بكلمات أخرى، لا يتم تقديم أي أحد للعدالة في معظم حالات العنف مثل الإحراق المتعمد والاعتداء وتدمير الممتلكات. وحتى عند إجراء التحقيق، يتم إغلاق الملفات لعدم كفاية الأدلة. وبهذا يساهم نظام إنفاذ القانون برئاسة الوزير بن غفير فعلياً في استمرار العنف.
مطالبات دولية.. لكن بلا قيمة
وحيث ان هذا العنف المنظم بات يشكل حرجا لدولة الاحتلال على المستوى العالمي، فقد طالب سفراء سابقون ومسؤولون كبار في السلك الدبلوماسي الإسرائيلي، حكومتهم بالوقف الفوري لعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وجاء في العريضة الموقّعة من أكثر من 90 سفيراً ودبلوماسياً سابقاً، وشاركها السفير الإسرائيلي السابق لدى الهند دانيال كارمون باللغتين الإنجليزية والعبرية على صفحته في منصة "إكس"، الأربعاء، "ندعو حكومة إسرائيل إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة من أجل وضع حد فوري لأعمال العنف الموجهة ضد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، واتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة بحق مرتكبي هذه الأفعال الإجرامية".
وأضافوا "هذا العنف غير المقبول، الذي يتفاقم تحت غطاء الحرب، يتعارض جوهرياً مع أبسط مبادئ الحكم الرشيد والأخلاق، ويشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الإسرائيلي".
الإبادة تطال أشجار الزيتون
حقول الزيتون هي الاخرى تحولت الى هدف لاعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال؛ فخلال أيام قليلة اقتلع جيش الاحتلال بمرافقة قطعان المستوطنين مئات الأشجار المعمرة، خاصة في مناطق رام الله وشمال القدس، استنادا لقرارات عسكرية باقتلاع الأشجار من نحو 380 دونماً في أراضي سلواد وعين سينيا وعطارة شمال شرق وشمال رام الله، و100 دونم من أراضي نعلين غرب رام الله، ونحو 200 شجرة بين بلدتَي بيت إكسا وبدو شمال غرب القدس دون سابق انذار.
وتأتي هذه الإجراءات التعسفية في سياق تسريع إنشاء مناطق عازلة حول المستوطنات والشوارع التي يمر منها المستوطنون. في قرى شمال شرق رام الله، تبلغت المجالس المحلية قرارا بقطع الأشجار من 380 دونماً في مناطق عيون الحرامية ووادي البلاط ووادي الزيتون. وصدر القرار بذلك في الثالث من آذار الجاري وتضمن خريطة مرفقةً توضح أن الاحتلال ينوي قطع الأشجار على جانبَي الطريق الرئيس بين رام الله ونابلس، الذي يستخدمه المستوطنون، كما أفاد بذلك رئيس بلدية سلواد رائد حامد. ويشمل القرار اقتلاع آلاف الأشجار من أراضي عين سينيا وعطارة. وفي نعلين غربي رام الله سيشمل قطع الأشجار وفق القرار الصادر مساحة مئة دونم من أراضٍ عدد من القرى الواقعة في الجهة الجنوبية المحاذية لجدار الفصل العنصري. ويأتي ذلك تنفيذا لأوامر عسكرية بإضافة مساحات أوسع إلى المناطق المسماة أمنية حول عدد من المستوطنات، وفق مخطط أعده بتسلئيل سموتريتش لفرض مناطق عازلة بعد تفريغها من الأشجار في مساحة تمتد بين عشرات الأمتار و200 متر عن المكان المصنّف أمنياً.
مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة
دولة الاحتلال لم تعد تكترث بالهيئات الدولية والقوانين الدولية وتواصل على هذا الاساس سياستها في التخطيط لإقامة مستوطنة "ناحال دوران" على جبل طاروسا من أراضي مدينة دورا الى الجنوب من مدينة الخليل وبلدة دير سامت الى الغرب من المدينة بعد القرار الصادر عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) نهاية العام الماضي، والقاضي بإقامة المستوطنة الجديدة وإضفاء الشرعية في الوقت نفسه على عدد من البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية الارهابية، بما فيها مستوطنة "ناحال دوران".
ويتمادى المستوطنون في نشاطاتهم الاستيطانية بدعم من المستويات السياسية بعد ان اقتحمت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك ومستوطنون متطرفون "جبل طاروسا" وأقامت مع هؤلاء المستوطنين حفل إضاءة الشمعة الثامنة في "عيد الحانوكا اليهودي"، حيث قالت الوزيرة ستروك في حينه إنّ "إقامة مستوطنة دوران تعني العودة إلى أرض الآباء، وستشكّل خطة ربط المستوطنات بعضها ببعض لتعزيز الوجود اليهودي" فيما صرّح رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات جبل الخليل، اليرام أزولاي بأنّ مستوطنة "دوران" ستربط بين مستوطني "أدورا" شمال البلدة، و"نيجهوت" جنوباً، في حضور عدد من العائلات التي أعلن أنها جاهزة للاستيطان فيها عبر بؤرة زراعية.
كما صادقت سلطات الاحتلال على مخططات استيطانية جديدة تقضي ببناء مئات الوحدات السكنية في عدد من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وجاءت المصادقة على بناء 316 وحدة سكنية في مستوطنة "كديك عربه" في الأغوار الجنوبية والتي أُقيمت كبؤرة استيطانية عام 2017 بالقرب من تقاطع طريق 1 وطريق 90 إلى الجنوب من مدينة أريحا وبناء 90 وحدة استيطانية في مستوطنة "شيلو" على أراضي قريوت وترمسعيا إلى الجنوب من مدينة نابلس، ونحو 54 وحدة سكنية في مستوطنة "فصايل" في الأغوار الوسطى، ونحو 12 وحدة سكنية في مستوطنة "بدوئيل" في محافظة سلفيت.
مصادرة آلاف الدونمات
وإلى جانب ذلك أصدرت سلطات الاحتلال في الثالث عشر من آذار الجاري أوامر عسكرية تقضي بالاستيلاء على عشرات الدونمات من أراضي سهل البقيعة في خطوة تأتي بعد أوامر عسكرية مماثلة صدرت نهاية العام الماضي للاستيلاء على نحو 1042 دونماً في سهل عاطوف الواقع ضمن سهل البقيعة في الأغوار الشمالية. وتُعد مناطق الأغوار الشمالية من أكثر المناطق تعرضاً لإجراءات الاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني، حيث تصدر سلطات الاحتلال بشكل متكرر أوامر عسكرية لمصادرة الأراضي أو تحويلها إلى مناطق عسكرية أو لصالح مشاريع استيطانية.
كما استولت قوات الاحتلال على 133 دونماً من أراضي الفلسطينيين في بلدة عرابة في محافظة جنين بذريعة "أغراض عسكرية". منها 128.6 دونماً لتوسيع موقع عسكري شرق البلدة، إلى جانب أمر آخر يقضي بالاستيلاء على 3.6 دونمات لشق طريق في المنطقة ذاتها. وفي محافظة سلفيت، أصدرت سلطات الاحتلال أمراً بمصادرة اراض في بلدة دير استيا، بهدف شق "طريق أمني" جنوب بلدة مردة بمحاذاة مستعمرة أريئيل.
وتضمنت الاوامر العسكرية تدمير مساحة 21.43 دونماً مزروعة بالاشجار من أراضي شرقي بلدة عرابة عن مساحة 47 دونماً من أراضي الفلسطينيين مساحة 25.74 دونماً من أراضي بلدة دير استيا في سلفيت، في المنطقة الواقعة شمال البلدة بمحاذاة شارع واد قانا شرق محافظة قلقيلية.
