عربي 21 - تشهد الضفة الغربية المحتلة تحولات جيوسياسية وعمليات تغيير ديموغرافية عميقة، حيث تظهر البيانات طرح الحكومة الإسرائيلية عطاءات لبناء آلاف الوحدات السكنية في مناطق استراتيجية بهدف تقسيم الضفة إلى كانتونات معزولة والقضاء نهائياً على أي فرصة لقيام دولة فلسطينية.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة الـ"فايننشال تايمز"، تتجه الضفة الغربية نحو تحول خطير قد يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً أكثر صعوبة، في ظل تصاعد عنف المستوطنين وتوسع الاستيطان، بينما يكتفي المجتمع الدولي بإجراءات محدودة لا توقف تغيير الوقائع على الأرض.
ويؤكد التقرير أن القرى الفلسطينية في الضفة المحتلة تعيش تحت الحصار، حيث يُمنع المزارعون من الوصول إلى أراضيهم، فيما تدفع هجمات المستوطنين اليومية مزيداً من العائلات إلى مغادرة منازلها.
مشيراً إلى أن هذا الوضع أصبح هو السائد في الضفة الغربية المحتلة خلال السنوات الثلاث الماضية في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتضيف أن أكثر من 1400 هجوم نفذه مستوطنون هذا العام، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل هذه البيانات أممياً قبل عقدين.
وبشأن المواقف الدولية، قالت الصحيفة إن حلفاء إسرائيل الغربيين لطالما كانوا متساهلين في جهودهم لوقف هذا المد، فقد تحركت الدول الغربية ببطء، رغم فرض حكومات أوروبا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا عقوبات على الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وكيانات استيطانية.
وأكدت الـ"فايننشال تايمز" أن الوضع يزداد سوءاً مع سعي نتنياهو وشركائه في الائتلاف لحشد قواعدهم الشعبية قبل الانتخابات القادمة. وبدلاً من كبح جماح العنف، يتباهون بنجاحهم في التوسع الهائل للمستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي.
وتحذر الصحيفة من أن حكومة نتنياهو طرحت هذا الشهر عطاءات لبناء نحو 1200 وحدة سكنية لليهود في منطقة "إي 1"، بما قد يقسم الضفة إلى جزأين ويقضي على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة.
وتقول الصحيفة إن تل أبيب سرّعت سياسة منع قيام دولة فلسطينية وتوسيع المستوطنات بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، مستفيدةً من تركيز العالم على حرب غزة. ومنذ ذلك الحين، قتل الاحتلال أكثر من ألف فلسطيني في الضفة، بينما نزح أكثر من 41500 خلال الأشهر الـ18 الماضية.
وتؤكد الصحيفة أن ما كان يوصف بالضم الزاحف أصبح الآن ضمّاً فعلياً، خصوصاً بعدما أمر وزير الحرب لدى دولة الاحتلال يسرائيل كاتس الجيش بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في الضفة إلى الشرطة، بما يوسّع الإدارة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
ودعت الـ"فايننشال تايمز" الحكومات الغربية إلى اتخاذ موقف جاد وموحد يحظر واردات المستوطنات، ويفرض عقوبات على الجهات الإسرائيلية المشاركة في بنائها وتمويلها.
كما دعت دول الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع تل أبيب، والضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقناعه بأن سياسات نتنياهو تزيد من عدم استقرار المنطقة.
وتخلص الصحيفة إلى أن صمت الحلفاء الغربيين شجّع دولة الاحتلال على المضي في مشروعها، وأن كلفة التأخر باتت ثقيلة، بعدما فقدت آلاف الأسر الفلسطينية أراضيها ومصادر رزقها، دون حماية دولية فعالة.
