Adbox

وفا- يجزم كل فلسطيني يعيش في لبنان عند الحديث عن حقه في العودة إلى أرضه بأن هذا الحق لا يخضع إلى ما تقرره دولة الاحتلال أو من يدعمها، إنما يخضع إلى ثوابت سياسية وإنسانية ووطنية لا تنازل فيها عن هذا الحق المقدس كما قرأوها وتعلموها في وصايا الآباء والشهداء.
غاب كثير ممن خرج من جيل النكبة ولم يستطيعوا تحقيق أحلامهم وآمالهم في العودة إلى مدنهم وقراهم في فلسطين، ولكنهم زرعوا الأمل والإرادة والتحدي في عقول وقلوب أحفادهم وأبنائهم ليستمروا في مسيرة النضال حتى يروا فلسطين دولة تحت الشمس ويعيشوا في كنفها ويتخلصوا من صفة "لاجئ".
تقول لنا عبادي وهي لاجئة فلسطينية في مخيم مار الياس في بيروت لـــ"وفا" إن "فلسطين أرضي ووطني ولم أزرها في حياتي، ولكني إذا عدت إليها فإنني لن أغادرها أبدا لأن لا كرامة لنا إلا في فلسطين."
وتضيف لنا، التي تبلغ من العمر 16 عاما، وقد لجات عائلتها من قرية عرب الرمل في قضاء حيفا "نحن شعب يقف وحيدا في مواجهة المشروع الاميركي الاسرائيلي، ونحن مصرون على التمسك بثوابتنا وحقوقنا وبأن القدس كانت وستبقى عاصمة لدولة فلسطين، وان ترمب ليس من حقه أن يقدم ما لا يملك إلى من لا يستحق ونقل سفارته إلى القدس لا يعني أن القدس أصبحت عاصمة لكيان الاحتلال."
وتؤكد أن حق العودة هو حق إنساني وسياسي، لكن هناك حرمانا ومنعا لممارسة هذا الحق، مشيرة الى انها تملك الارادة والتحدي كغيرها من أبناء جيلها في ممارسة هذا الحق لأننا اصحاب الحق والارض.
بدوره يؤكد يوسف زريعي اللاجئ من غزة في مخيم عين الحلوة، أنه دائما ما تكون كلمة "الحق" مربوطة بكلمة "العودة"، لافتا الى أنه حق له تحفظه كامل القوانين والشرائع الدولية ولا يمكن التنازل عنه ومتمسكين فيه بكل ما يمكن ان يحفظ هذا الحق.
ويؤكد يوسف ابن العشرين عاما أن حق العودة يعني الكثير، يعني الاعتراف بالرجوع الى الوطن الذي طردنا منه وسوف نعود اليه، ولدت في الغربة ولكن جذوري حين الولادة كانت في فلسطين، حق العودة هو الاحتفاظ به قولا وفعلا من خلال المخيم والهوية والتراث وحق العودة يعني قيادتنا الفلسطينية التي تقاتل كل يوم لأجلنا وصمودها حفظ لحقنا وقد اثبتت انها تقف بوجه كل محاولات شطب حق العودة وغيرها.
ويشدد على أن وحدتنا وثباتنا خلف قيادتنا قوة لنا وثبات لهم في مواقفهم الوطنية المشرفة التي ستحفظ حق الشهداء والاجداد الذين ماتوا وهم يحملون مفاتيح بيوتهم حالمين بالعودة الى مدنهم وقراهم.
ما اكده الصغار يشدد عليه الكبار ويعتبرون أن فلسطين وعودتهم اليها هو حق فردي وجماعي لا يسقط بالتقادم أو مع مرور الزمن، لأن الانسان لا يتخلى عن أرضه التي يعتبرونها بمثابة العرض وهم مستعدون للدفاع عنه مهما كلف الامر.

وفي هذا السياق يؤكد صالح محمد بشر ابن بلدة صفورية واللاجئ في مخيم نهر البارد أن كل أموال الدنيا لا تساوي عنده حجرا في فلسطين وانه متمسك بحق العودة له ولأبنائه واحفاده مهما طال الزمن.
ويشير إلى أن والده استشهد في فلسطين وتحديدا في منطقة طبريا خلال معركة للثوار ضد الجيش البريطاني، وعندما خرج مع عائلته لم يكن يبلغ من العمر سوى تسع سنوات بعد المجازر والجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية حينها بحق أبناء المنطقة.
ويقول بشر "فلسطين هي كرامتنا وشرفنا ولن نتنازل عنها أو عن حقنا في العودة اليها، وقد ربيت اولادي على حب فلسطين وعلى ان يكونوا وطنيين قبل اي شيء اخر، وان يتشبثوا بحقهم في العودة الى ارض ابائي واجدادي."
أما مريم سليمان من مخيم البداوي فتؤكد أن فلسطين تعني لها كل شيء "هي أرضي وبلدي وأصلي دائما ان أعود إليها لأن ذلك هو حق كل لاجئ فلسطيني في الشتات."
وتضيف مريم "أشعر بالغصة والألم عندما أرى ابناء الشعب اللبناني يعيشون في بلدهم هانئين بخيراته يجوبون العالم ثم يعودون الى وطنهم عندما يريدون، اما نحن وبسبب احتلال اسرائيل لوطننا فإننا محرومون من ذلك الحق."
وتشدد على أنه ليس من حق أميركا أو غيرها أن تصنف من هو اللاجئ الفلسطيني، وأنه ليس من حق أي شخص في العالم أن ينتزع هذه الصفة عن ملايين الفلسطينيين ولدوا بسبب الظروف القاهرة خارج وطنهم.
وتشير مريم إلى أنه حين أعلن ترمب قراره بحق القدس "خرجنا نحن طلاب المدارس بالآلاف في مخيمات لبنان رفضا واستنكارا ضد القرار الظالم والجائر واثبتنا اننا جيل لم يتخل عن حقوقه ومقدساته، واننا مستعدون في كل لحظة الى ممارسة حقنا في الدفاع عن حقوقنا الوطنية."
وتختم "اعتقدوا أن الكبار يموتون والصغار ينسون، ولكننا اثبتنا اننا اكثر تمسكا وتشبثا بحقوق اجدادنا وكبارنا لانهم ربوا فينا هذه الارادة والتحدي وعدم التخلي عن ارضنا وكرامتنا."
أحدث أقدم