المستجدات

الخميس، 18 أكتوبر 2018

موقع الدائرة العسرية والامنية بــ م.ت.ف

«ميثاق».. بيت التاريخ


وفا- داخل أحد المباني الملاصقة لجدار الفصل العنصري، من الجهة الشرقية لمدينة القدس المحتلة، يعمل موظفون لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، دون كلل أو ملل، على صيانة وحفظ المخطوطات والوثائق التاريخية التي جرى جمعها على مدار عشرات السنين للحفاظ عليها من الضياع والاندثار، حتى أصبح ذلك المبنى الذي يطلق عليه اسم مؤسسة "ميثاق"، بمثابة الصندوق الأسود الفلسطيني، الذي يحفظ تفاصيل الرحلة الفلسطينية عبر مراحلها التاريخية.
"ميثاق" إحدى المؤسسات التي قرر الحاج أمين الحسيني إنشاءها عام 1922، لحفظ تراث المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة، والتي كانت تشمل ولايتها في ذلك العهد عدة مدن من الضفة الغربية وداخل أراضي عام 1948 وما حولها.
لدى المؤسسة ما يقارب مليون ونصف وثيقة ومخطوطة، تشكل رافدا رئيسيا للوثائق لجميع مكونات المجتمع الفلسطيني، ومؤسساته الحكومية والاهلية، فيما يتعلق بالتاريخ الفلسطيني المكتوب والمصور، فهي تعتبر بيت التاريخ والحضارة الفلسطيني.
يقول مدير المؤسسة خليل قراجة: تعد "ميثاق" المؤسسة الوحيدة على مستوى فلسطين، من حيث تخصصها وحجم ونوعية موجوداتها، إضافة لكون حفظ المخطوطات والوثائق التاريخية هو مجال العمل الوحيد والاساسي للمؤسسة، وهذا ما يميزها عن غيرها.
ويضيف: "ميثاق" تمتلك وحدة ترميم وصيانة، إضافة الى وحدة تحقق تهدف لمراجعة وتدقيق صحة الوثائق وتاريخها، وهذا ما لا يتوفر لدى مؤسسات أخرى.
وتضم أقسام المؤسسة قسم الوثائق العثمانية والتي تغطى الفترة العثمانية في الفترة (1516-1917) وتضم ما يزيد عن 350 ألف وثيقة، أهمها وثائق تحرير الطابو، ووثيقة "الدزدار" وهي الوثيقة التي أثبتت أحقية المسلمين بحائط البراق والساحات المجاورة له.
كما تضم قسما لدائرة الوثائق العربية التي تعود لما بعد الفترة العثمانية من 1918 إلى يومنا هذا ويوجد داخلها ما يزيد عن 850 ألف وثيقة باللغتين العربية والإنجليزية.
كما تحوي أقسام المؤسسة دائرة المخطوطات وبها نحو 4 آلاف مخطوطة، معظمها يعود الى عهد المماليك، منها 900 مخطوطة أصلية أقدمها صورة للمصحف الشريف من القرن الثاني للهجرة منسوخ على رق غزال، كذلك "الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل" للقاضي مجير الدين الحنبلي.
وفي العام 1996 جرى إنشاء دائرة الصيانة والترميم، والتي تعد الأولى في فلسطين، وتهدف إلى مقاومة الآثار الناتجة عن العوامل الطبيعية والبيولوجية التي تتعرض لها الوثائق والمخطوطات، أو الاستخدام الخاطئ من قبل الانسان، خاصة طريقة الحفظ والتخزين، حسب ما افادة به مديرة الوحدة أسمهان ادحيدل.
وتضيف ادحيدل: إنه جرى إخضاع الموظفين للتدريب في الدول العربية المحيطة، مشيرة الى أن هذا العلم لا يدرس في الجامعات وليس هناك تخصصات في مجاله، ويجري التدريب عليه والاعتماد على المهارات الفردية اليدوية بعيدا عن التكنولوجيا الحديثة.
وتشير إلى أن عملية الترميم الآلي للمخطوطات القديمة والمهترئة تتم من خلال استخدم ضغط الماء و"الفايبر"، وهي في الغالب تستخدم بعد تثبيت الحبر.
ويجري صيانة وترميم الوثائق من خلال إدخالها لعملية التعقيم للتخلص من الحشرات أو الفطريات والعفن العالق بها، بعدها يتم إجراء عدد من الفحوصات للحموضة والأحبار، باستخدام مواد خاصة بعدها تتم عملية الدعم من أجل حفظ مكونات الوثيقة لحين الترميم، ويستخدم موظفو المؤسسة اللاصق الطبيعي بالإضافة الى الورق الياباني الطبيعي، ثم تنتقل الوثيقة للتصنيف والحفظ.
وتشير ادحيدل إلى أن الوقت المستغرق في عملية صيانة وترميم أي وثيقة يعتمد بشكل اساسي على حالة الوثيقة، وحجم الأضرار التي لحقت بها، ومهارة الموظف.
"على المواطنين الذين يمتلكون أية وثيقة أو مخطوطة، وتحتاج الى صيانة وترميم، ان يتوجهوا الى المؤسسة، حيث ستقوم بدورها بعمل اللازم للحفاظ عليها ولصاحبها حرية الاختيار إما أن يحفظها داخل المؤسسة أو يستردها فور الانتهاء من عملية الترميم والصيانة". هذا ما طالب به مدير المؤسسة خليل قراجة.
كما دعا المواطنين ممن لديهم كتب قديمة ويرغبون بالتبرع بها الى مكتبة المؤسسة أن لا يترددوا في ذلك، حيث تعتبر المكتبة الوحيدة التي تحوي هذا الكم من الكتب في منطقة شرق القدس، وبها ما لا يقل عن 13 الف كتاب نادر، بالإضافة الى احتوائها على أضخم أرشيف للصحف الصادرة في أواخر العهد العثماني في فلسطين، الامر الذي يجعل من المؤسسة ومكتبتها مركزا لجذب الباحثين والدارسين.

اشترك في القائمة البريدية للموقع ليصلك كل ماهو جديد :
التالي
« Prev Post
السابق
Next Post »