الى متى ستبقى دولة الاحتلال دون رقيب او حسيب؟


جريدة القدس - حديث القدس/ اعتداءات قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين على شعبنا وممتلكاته وأرضه ومقدساته في تصاعد مستمر، دون اي اعتبار لا للقوانين والاعراف الدولية ولا للقرارات الصادرة عن الامم المتحدة التي من المفترض ان تكون هي الحامي للشعوب المقهورة والمظلومة والمحتلة والتي آخرها وأبرزها شعبنا الذي يعاني من ويلات آخر واطول احتلال في العالم، بل وابشع واسوأ احتلال عرفته البشرية وسجله التاريخ القديم والمعاصر.
فدولة الاحتلال ممثلة بأجهزتها القمعية، فاقت في ممارساتها وانتهاكاتها ما كانت تقوم به دولة التفرقة العنصرية البائدة في جنوب افريقيا، والتي اعتبرت وصمة عار في جبين الانسانية في ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، رغم ان شعب جنوب افريقيا حقق بنضاله وتضحياته الحرية والاستقلال وانهى النظام العنصري بقيادة حزب المؤتمر الوطني الذي كان يقف على رأسه المناضل مانديلا والذي أمضى في سجون الفصل العنصري ما يزيد عن ٢٧ عاما.
اما دولة الاحتلال فقد فاقت في عنصريتها، دولة التفرقة العنصرية البائدة في جنوب افريقيا، فهي قامت وتقوم بطرد شعبنا وتهجيره عن بلاده وأرض آبائه وأجداده، وتسن القوانين العنصرية والتي من أبرزها وليس آخرها قانون القومية الذي يعتبر دولة الاحتلال هي دولة الشعب اليهودي فقط بعد ان أقامت دولتها على أنقاض شعبنا الذي شردته بقوة السلاح وتتعمد المجازر والمذابح بحقه.
كما ان دولة الاحتلال قامت وتقوم ليس فقط بهدم المنازل، بعد ان دمرت القرى والبلدات عند قيامها عام ١٩٤٨م، بل وبتهويد هذه المناطق واطلاق أسماء عبرية وتوراتية عليها في محاولة لتزوير الحقائق والتاريخ الذي يثبت ان هذه الارض والبلاد هي عربية - فلسطينية توارثها شعبنا أب عن جد، وان ما تقوم به دولة الاحتلال هو مناهض ومعاكس للتاريخ وتشويه للحقائق الدامغة.
وها هي ترفض السلام وقامت وتقوم بقضم الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧م، واقامة المستوطنات عليها لاحداث تغيير ديمغرافي لصالح المستوطنين الذين هم ايضا احد اجهزة الدولة القمعية، الى جانب تهويد القدس والمس بالمسجد الاقصى المبارك وغيرها الكثير من الانتهاكات التي لا تعد ولا تحصى وتسعى لضم الضفة الغربية بالكامل بعد ان تحين الفرص لتشريد ما تبقى من شعبنا فوق ارضه لاقامة ما يسمى دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات.
وتستمد دولة الاحتلال انتهاكاتها من الدعم اللامحدود الذي تلقاه من الولايات المتحدة الاميركية، خاصة من ادارة الرئيس ترامب التي اعترفت بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال بما يتناقض مع القوانين والاعراف والقرارات الدولية الى جانب محاولاتها مع دولة الاحتلال تصفية وكالة الغوث، والغاء حق عودة اللاجئين المشردين والذين بلغ عددهم اكثرمن ستة ملايين لاجيء.
ويبقى أمام ذلك وغيره من الانتهاكات والاعتداءات السؤال الواضح كل الوضوح وهو الى متى ستبقى دولة الاحتلال دون حسيب او رقيب والى متى سيبقى شعبنا مشردا ومطاردا وتمارس بحقه أبشع الجرائم، دون ان يتخذ المجتمع الدولي أي اجراء عملي وحاسم بحق هذه الدولة المتغطرسة والتي لا تعترف حتى بالحد الادنى من حقوق شعبنا الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف.
ولا بد من القول أن الاجابة على السؤال يجب ان تبدأ من جانبنا نحن الفلسطينيين، اي العمل بالمثل القائل ما حك جلدك غير ظفرك، وبالتالي من الواجب الوطني التوحد وانهاء هذا الانقسام الاسود والبغيض، لان الوحدة هي الطريق نحو تحقيق الانتصار.