الهدم لن يكسر إرادة شعبنا


جريدة القدس- حديث القدس / إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي مجددا هدم منزل عائلة الأسير إسلام أبو حميد من مخيم الأمعري، يؤكد مرة أخرى بشاعة هذا الاحتلال وحقده على كل ما هو فلسطيني وكل ما هو رافض أو مقاوم لهذا الاحتلال وانتهاجه سياسة العقوبات الجماعية المحظورة دوليا معتقدا أو واهما أنه بمثل هذه العقوبات وأعمال الهدم والتدمير سيردع الفلسطينيين عن رفض الاحتلال ومقاومته ويخمد روح الصمود والتطلع لدى أبناء شعبنا.
وأمس الأول قام الأحتلال بهدم منزل عائلة الشهيد علي حسن خليفة في مخيم قلنديا وقبله سلسلة طويلة من عمليات الهدم في مختلف أنحاء الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ وحتى اليوم في سياسة أقل ما يقال فيها أنها أكثر وحشية من السياسة التي انتهجها الاستعمار البريطاني في فلسطين وغيره من الدول الاستعمارية في الوطن العربي.
والحقيقة الواضحة للعيان أن هذا الاحتلال لم يكتف بهدم المنازل بل إنه طالما استخدم اسلوب العقاب الجماعي ضد مخيمات أو قرى أو مدن بأكملها كالإغلاقات وسد مداخلها أو شن حملات اعتقال عشوائية فيها، هذا عدا عن أعمال القتل بدم بارد دون محاكمة والاعتقالات بالجملة بما في ذلك الاعتقالات الادارية وتمويل وتسليح وحماية المستوطنين والتسامح مع جرائمهم ضد المدنيين العزل وممتلكاتهم وغيره من الأساليب التي أقل ما يقال فيها مناقضة للقانون الدولي وإعلانات حقوق الانسان عدا عن مناقضتها للشرائع السماوية.
ولكن يبدو ان قادة اسرائيل يصرون على تجاهل حقيقة ان شعبنا الفلسطيني الذي ظل صامدا مناضلا على مدى عقود طويلة لم تنل من إرادته وعزيمته كل هذه الأساليب الوحشية ولم يرهبه جبروت قوة الاحتلال وظل متمسكا بهدفه في انتزاع حريته وإقامة دولته المستقلة وعودة لاجئيه.
وإذا كان هذا الاحتلال يلاحق المناضلين وعائلاتهم في مخيمات اللجوء كما في باقي المدن والقرى الفلسطينية فإن عليه ان يدرك انه السبب الرئيسي في استمرار دوامة العنف وسفك الدماء وانه السبب الوحيد في نشوء مشكلة اللاجئين الذين هجرتهم العصابات الصهيونية قسرا من ديارهم وارتكبت في سبيل ذلك مجازر يندى لها جبين الانسانية واليوم يلاحقهم الاحتلال في مخيمات اللجوء لا لشيء سوى إصرارهم على حقهم في الحرية والحياة ورفضهم للاحتلال ومقاومتهم له.
إن ما يجب ان يقال هنا أن على هذا الاحتلال ان يدرك ان لا العقوبات الجماعية كالهدم والاغلاق والحصار ولا الاعتقالات ولا الاعدامات الميدانية ولا إطلاق المستوطنين لارتكاب جرائمهم يمكن ان تكسر إرادة هذا الشعب الصابر المناضل المؤمن بعدالة قضيته والمدعوم بالغالبية الساحقة من دول وشعوب العالم.
وعلى هذا الاحتلال ان يدرك انه المسؤول عن إطالة أمد الصراع بتنكره للحقوق المشروعة لشعبنا ورفضه للسلام العادل المستند الى الشرعية الدولية، وانه كلما هدم سنواصل البناء. وقد احسن الرئيس صنعا عندما وجه تعليماته باعادة بناء منزل عائلة الاسير إسلام ابو حميد تعبيرا عن هذا الصمود الفلسطيني وهذا الاصرار الفلسطيني على استمرار البناء والتشبث بهذه الارض في مواجهة معاول هذا الاحتلال وقوته الغاشمة.