الاحتلال يجهد لفقء العين الحقوقية



وفا– لا تنفصل الحرب الإسرائيلية على المنظمات الحقوقية خاصة الدولية منها، في الأرض الفلسطينية المحتلة، عن احتدام الجرائم والانتهاكات، التي وصلت إلى حد إعلان الاستيلاء على 2522 دونما لصالح الاستيطان في غضون أربعة أيام فقط، أو عن مخططات البنى التحتية والمواصلات في المستوطنات لربطها بالقدس المحتلة من خلال شبكة طرق تهدف لقضم أكبر مساحة ممكنة من الأرض، أو عن مساعي التهويد المتسارعة في المدينة المحتلة مع بلوغ عدد الانتهاكات في شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي 474 انتهاكاً لحقوق الإنسان، والتي تنوعت على 17 نمطاً، وفي مقدمتها الاعتقالات بنسبة 31%، ثم الاقتحامات والمداهمات بنسبة نحو 22%، فالحواجز وحرية الحركة بنسبة 19%، حسب تقرير نشره "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان".
وارتفعت وتيرة الانتهاكات خلال الشهر الماضي، بالمقارنة مع 376 انتهاكاً في أيلول/سبتمبر، بالإضافة إلى تسارع محاولة فرض التقسيم الزماني بالمسجد الأقصى المبارك وتهويد المدينة.
وفي هذا السياق يأتي قرار محكمة الاحتلال العليا الإسرائيلية، ظهر الثلاثاء، المُصادقة على قرار "وزير الداخلية" في حكومة الاحتلال، والقاضي بطرد مدير مكتب المنظمة الحقوقيّة الدولية "هيومن رايتس ووتش" في إسرائيل وفلسطين عمر شاكر، بزعم دعمه لحركة المُقاطعة (BDS).
واعتبرت منظّمة "هيومن رايتس ووتش" القرار تكميما لأفواه الناشطين الحقوقيين، بدعم وتأييد من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
قرار سبقه بأيام منع الاحتلال الإسرائيلي لمسؤول الحملات في منظمة العفو الدولية (امنستي) المعني بإسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة ليث أبو زياد، من السفر الى الخارج، وهو قرار اعتبرته (امنستي) إجراءً عقابيا ضد عمل المنظمة في مجال حقوق الإنسان، ومؤشرا مُرَوِّعا على تنامي حالة عدم التسامح في إسرائيل ضد الأصوات المُنتقِدة، وخطوة شريرة تفرض على الحقوقيين العاملين في فلسطين.
وقال الأمين العام لمنظمة العفو الدولية كومي نايدو إن "مواصلة اسرائيل لهذه الممارسات يعكس التصميم المُروِّع للسلطات الإسرائيلية على إسكات منظمات حقوق الإنسان والناشطين والناشطات الذين ينتقدون الحكومة، بسبب تجرؤهم على المجاهرة بانتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الفلسطينيون، كما يسلط الضوء على الطبيعة القاسية واللاإنسانية لسياسات الحكومة الإسرائيلية".
وتشن إسرائيل حملة ممنهجة ضد النشطاء الدوليين وطواقم المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، ولا يقتصر ذلك على رفض منحها التصاريح، بل يمتد إلى تشويه سمعتها وملاحقة طواقمها ومهاجمة التقارير التي تخرج بها، بهدف نزع الشرعية عن العمل في مجال حقوق الإنسان، سواء عبر السعي  لتطبيق القانون الذي يتيح لوزارة المالية حرمان المتبرعين الإسرائيليين لـ"منظمة العفو الدولية" من امتياز الخصم الضريبي عن المبالغ التي تبرعوا بها، أو بقانون "قانون الجمعيات"، الذي يلزم الجمعيات الإسرائيلية تحديداً اليسارية والعربية مثل "مركز عدالة لحقوق الأقلية العربية" داخل أراضي العام 48، أو جمعية "مساواة"، وغيرها، بالكشف عن تبرعاتها من الخارج، خاصةً تلك التي تأتيها من حكومات أجنبية، وهو قانون رفضه الاتحاد الأوروبي.
حملة رسمية من سلطات الاحتلال يرافقها شارع معبئ بالحقد، لدرجة تهديد الاسرائيليين انفسهم العاملين في المنظمات الحقوقية بالموت، كما حدث أواخر شهر تموز/يوليو الماضي عبر الشعارات التي خطت على جدران 3 منظمات حقوقية عاملة، فيما وصل الحد بالتحريض على مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة "بتسيلم"، إلى اتهام رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو للمدير العام للمنظمة حجاي إلعاد بأنه "خائن"، وللمنظمة بأنها تساعد "أعداء" إسرائيل لمجرد نقل جانب من الانتهاكات الإسرائيلية.
ولإسرائيل سِجِّل حافل في استخدام قرارات المنع من السفر لمضايقة وتخويف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السلميين، حيث تعرض عمر البرغوثي أحد مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل BDS، للمنع من السفر بشكل متكرر وتعسفي، وواجه أيضا شعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق الفلسطينية المعنية بحقوق الإنسان، حظرا تعسفيا وعقابيا على السفر، عدا عن المداهمات والاقتحامات المستمرة للمنظمات الحقوقية كمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان.
وتزامنا مع ذلك فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل سياسة منع أي نشطاء حقوقيين أو سياسيين تتهمهم بأنهم ينتقدون الجرائم الإسرائيلية من دخول الأرض المحتلة، كما حدث مؤخرا من منع دخول عضوتي الكونغرس الأميركي رشيدة طليب (من أصول فلسطينية) وإلهان عمر (من أصول صومالية)، بعد تغريدة لترمب دعا فيها ضمنيًّا إسرائيل إلى عدم السماح لهن بالدخول.