قادة الاحتلال بانتظار مصيرهم المحتوم


جريدة القدس - حديث القدس/ كل الدلائل تشير إلى أن المئات من قادة دولة الاحتلال السياسيين والعسكريين والأمنيين يتعرضون للملاحقة القضائية، على جرائم الحرب التي اقترفوها بحق شعبنا الفلسطيني، في أعقاب إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، عزمها فتح تحقيق في ارتكاب اسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال مثل هذه الجرائم في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وجرائم الحرب هذه التي اقترفها ويقترفها يوميا جيش الاحتلال وأجهرته الأمنية، والسياسيون، لا تقتصر فقط على عمليات القتل التي ينفذوها بصورة شبه يومية، بل ايضا الاستيطان السرطاني، وحصار قطاع غزة ومصادرة الاراضي أو شهداء مسيرات العودة، وغيرها من الانتهاكات الأخرى التي تعتبر وفق ميثاق روما الأساس، والقوانين والأعراف الدولية جرائم حرب يعاقب عليها ليس فقط محكمة الجنايات الدولية، بل ايضا محاكم دولية اخرى وكذلك محاكم العديد من الدول.
وجراء ذلك نرى أن دولة الاحتلال بدأت بالتعاون مع حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة الاميركية، بالعمل بطرق مختلفة منها السري والعلني، في محاولة يبدو انها يائسة، للضغط على المحكمة وعلى العديد من الدول لارغامها على التراجع عن إعلان المدعية العامة، خاصة وان تهم الجرائم ستطال رئيس الوزراء الاسرائيلي والعديد من الوزراء الحاليين والسابقين.
ومن بين الخطوات العلنية التي أعلنت عنها دولة الاحتلال، لوقف الاجراءات اللاحقة من قبل محكمة الجنايات، إعلان رفضها استقبال أو السماح لممثلي هذه المحكمة من الدخول الى دولة الاحتلال أو الاراضي الفلسطينية المحتلة، كما أوعزت وزارة الخارجية الاسرائيلية، لممثلياتها في الخارج بعقد اجتماع يوم امس لبحث الخطوات التي ستعمل دولة الاحتلال عليها لمواجهة إعلان المدعية العامة للمحكمة.
ان الغليان والصدمة التي استقبلت بها دولة الاحتلال اعلان المدعية العامة، يدلل على ان جميع جهودها واجراءاتها ووسائل الضغط والتهديد التي استخدمتها هي وادارة الرئيس ترامب ضد أعضاء وعناصر محكمة الجنايات باءت وستبوء بالفشل، لأنه ما زال هناك من عنده ضمير إنساني وأخلاقي، لا ترهبهم مثل هذه التهديدات مما بلغت درجتها وحدتها.
وبالرغم من ان اعلان المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية يعتبر تاريخيا وسيقود الى معارك واشتباكات بين المحكمة والجانب الفلسطيني من جهة ودولة الاحتلال ومعها حليفتها الولايات المتحدة من جهة اخرى، لان ذلك يجب ان يدفع القيادة الفلسطينية وجميع الفصائل ومنظمات حقوق الإنسان والدفاع عن الأسرى، الى بذل المزيد من الجهود والتحركات على كافة المستويات لمواجهة الهجمة الاسرائيلية الاميركية على المحكمة، وعلى الأشخاص وخاصة المدعية العامة. والتي حصلت لحد استخدام كلمات لا تمت للأخلاق بصلة، وهي دليل على الحضيض الأخلاقي التي وصل إليه العديد من قادة الاحتلال والعديد من المسؤولين في إدارة الرئيس ترامب.
فتحية تقدير واحترام للمدعية العامة، ولجميع من يهمهم إظهار الحقائق وكشف القناع عن دولة الاحتلال العنصرية والتي ارتكبت ولا تزال جرائم حرب بحق شعبنا وارضه وممتلكاته ومقدساته، ولا بد من مواجهة قادة الاحتلال لمصيرهم المحتوم طال الزمن أم قصر.