جرائم المستوطنين بحق شعبنا كانت الأكثر حدة خلال هذا العام


أشار التقرير الأسبوعي الذي أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إلى أن جرائم المستوطنين بحق أبناء شعبنا الفلسطيني كانت الأكثر حدة خلال العام الجاري، حيث سجل 256 هجوما، من بينها 50 نفذتها عصابات "تدفيع الثمن" الإرهابية.
وأوضح المكتب في تقريره، الذي نشره اليوم السبت، أن هذه الهجمات رافقتها تصريحات ومواقف قادة الاحتلال ومسؤولين حكوميين، والتي وفرت الأجواء للمستوطنين، وأعطتهم الضوء الأخضر لارتكاب المزيد بحق الفلسطينيين، كما أن فشل قادة المستوطنين في إدانة هذه الهجمات وصمتهم شجع على تصعيدها.
وحسب التقرير، فهناك خشية من تزايد هجمات المستوطنين، خاصة عصابات "تدفع الثمن" الإرهابية، إذ يتم تخريب ممتلكات الفلسطينيين، وخط عبارات عنصرية على الجدران، في أجواء تذكر بتلك التي سادت قبل حادثة حرق عائلة دوابشة في قرية "دوما" جنوب شرق نابلس عام 2015، والتي استشهد فيها ثلاثة من أفراد العائلة.
وقال: إن منظمة مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة "بتسيلم" تشير إلى أن غالبية اعتداءات المستوطنين لا تتم المعاقبة عليها في المحاكم الاسرائيلية، ما يعني موافقة ضمنية من جيش الاحتلال على تلك الاعتداءات.
وبيّن التقرير، أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، تعهد مجددا خلال زيارته لمستوطنة "متسبيه يريحو" المقامة على أراضي المواطنين في أريحا أمام عدد من وزرائه وقادة المستوطنات، وطلبة متدينين، بتطبيق السيادة على منطقة وادي الأردن بأكملها، بدعم أميركي قال إنه غير محدود.
واضاف ان نتنياهو قال "أرى هنا الحماس الكبير والتطور الهائل داخل المستوطنة، لذا سنواصل العمل على تعزيز المستوطنات في كافة المناطق، هذه أرض إسرائيل، لذا أول ما سنفعله هو تطبيق سيادتنا هنا في وادي الأردن والمنطقة المحيطة".
ولفت التقرير إلى أن وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت يعمل كسند قوي للمستوطنين أيضا، فبعد أن أصدر تعليماته بالعمل على إقامة بؤرة استيطانية جديدة في قلب الخليل، أوعز للجيش بوقف ما وصفه "السيطرة الفلسطينية– الأوروبية" على المنطقة "ج"، والتي تشكل 60% من الضفة الغربية، ومنع البناء فيها.
وأمر بينيت قيادة الجيش بتشديد تعاونهما لتنفيذ الخطة، واتخاذ خطوات للحد من التمويل الأوروبي الواسع للبناء الفلسطيني، والذي من دون تحييده لا يمكن تنفيذ عملية السيطرة على الوضع على حد زعمه.
وذكر التقرير، أنه خلال الأسبوع الماضي، أقدم مستوطنون على إحراق مركبات المواطنين، وخطوا شعارات معادية للعرب في قرية فرعتا شرق قلقيلية، واستهدفت عصابات "تدفيع الثمن" حي الخلايلة شمال غرب القدس المحتلة، والمتاخم لمستوطنة "غفعات زئيف"، وخطت شعارات عنصرية وأعطبت إطارات 18 مركبة، وخط شعارات عنصرية عليها.
وقال إنه طرأ ارتفاع على اعتداءات المستوطنين من مستوطنة "بات عاين" في مجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني، في أعقاب انتقال مجموعة من حركة "شبيبة التلال" الاستيطانية، من مستوطنة "يتسهار" قرب نابلس إلى المجمع المذكور.
وأضاف، ان حكومة الاحتلال نشرت معطيات وزودت بها الإدارة الأميركية، وفق اتفاق مبرم بين الطرفين، على أن ضخ الميزانيات للمستوطنات ارتفع خلال العشر سنوات الأخيرة، أي خلال ولاية نتنياهو في رئاسة الحكومة منذ العام 2009.
وبيّن أن الميزانيات التي استثمرتها حكومة الاحتلال في المستوطنات بالضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة بلغت 390 مليون شيقل، أي ما يعادل "107 ملايين دولار" في الربع الأول من العام الجاري، وهو الأعلى في السنوات العشر الأخيرة.
وذكر التقرير أن حكومة الاحتلال رصدت العام الماضي 1.4 مليار شيقل للمستوطنات، ومن ضمنها المقامة في هضبة الجولان، وهذا المبلغ أقل بحوالي 235 مليون شيقل من الميزانيات للمستوطنات في العام 2017.
وبين ان نشر هذه المعطيات يتزامن مع تقرير لحركة "السلام الآن" الإسرائيلية والتي أشارت فيه إلى أن الحكومة الإسرائيلية أنفقت ما بين أعوام 2011 وحتى 2016 ما يصل إلى 1.2 مليار شيقل سنويا على المستوطنات.
واعتبر أنه بالرغم من الاجماع الدولي على عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي، واعتماد مجلس الأمن للقرار (2334) الذي يؤكد عدم شرعيته، إلا أن إدارة ترمب تصر على دعمها المتواصل لحكومة الاحتلال الاسرائيلي في نشاطاتها الاستيطانية على حساب الحقوق الفلسطينية، حيث هاجمت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، القرار خلال مداخلة لها في جلسة مجلس الأمن التي عقدت مؤخرا حول "الحالة في الشرق الأوسط" بما في ذلك القضية الفلسطينية، واعتبرته يوجه انتقادات "غير عادلة لإسرائيل".
وأوضح أن كرافت أكدت مساندة إدارة ترمب، للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك في ردها على المنسق الأممي الخاص لعملية السلام بالشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، الذي أبلغ أعضاء المجلس خلال الجلسة نفسها بأن "إسرائيل لم تلتزم بالقرار "2334".
ولفت إلى أن ميلادينوف جدّد تأكيده على أن "إنشاء المستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها شرق القدس، ليس له أي سند قانوني ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي، على النحو المذكور في القرار 2334، ويجب وقفه فورا وبشكل كامل" هذا في الوقت.
كما أن هيئة الأمم المتحدة أكدت في التقرير الذي قدمته أمام الجلسة المذكورة، أن عدد الوحدات الاستيطانية التي قُدمت خطط لبنائها في الأراضي الفلسطينية، أو تمت الموافقة عليها خلال العام الجاري بلغ 10000 وحدة مقارنة بنحو 6800 في كل من العامين الماضيين، وأنه منذ عام 2016 جرى التخطيط أو تمت المصادقة على مخططات لإقامة أكثر من 22000 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وصدرت مناقصات لإقامة 8000 وحدة.
وتابع التقرير، انه في خطوة استفزازية تزامنت مع مناقشات مجلس الامن الدولي لنشاطات اسرائيل الاستيطانية، نظمت سلطات الاحتلال جولة لـ23 سفيرا في الأمم المتحدة، شملت عددا من المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، والتقوا بأحد قادة المستوطنين يوسي داغان، وزاروا مصنعاً في مستوطنة "بركان" الصناعية المقامة على أراضي محافظة سلفيت، وهذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها سفراء بمثل هذا العمل.
وقال: على صعيد آخر أقرت لجنة مناهضة كافة أشكال التمييز العنصري في الأمم المتحدة، ولأول مرة بممارسة إسرائيل سياسات الفصل العنصري "أبرتهايد" ضد الشعب الفلسطيني.
ولفتت اللجنة في استنتاجاتها وتوصياتها التي نشرتها عقب الجلسة الدورية التي عقدتها في مدينة جنيف السويسرية، إلى عدد الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية من خلال التمييز العنصري الذي رسخته في سياساتها وتشريعاتها، مثل قانون "لجان القبول وسياسات الاستيطان" و"لمّ الشمل" وغيرها، مؤكدة عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة والجولان السوري المحتل، داعية لوقف سياسات التهجير القسري وهدم البيوت وتهجير السكان الفلسطينيين.
وفيما يلي مجمل الانتهاكات التي تم توثيقها خلال الأسبوع الماضي:
القدس المحتلة: أجبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المواطن ناصر أبو زعيتر، على هدم مسكنه بنفسه، في بلدة جبل المكبر في حي المقبرة جنوب شرق المدينة، بعد ان سلمته إخطارا بهدم مسكنه، وإلا ستنفذ هي الهدم، وترغمه على دفع التكاليف المالية.
كما هدمت جرافات تابعة لبلدية الاحتلال منزلا في بلدة العيسوية بالقدس المحتلة، بحجة البناء دون ترخيص، يعود للمقدسي حاتم حسين أبو ريالة، وشرعت بهدم الطابق الثاني، وهي المرة الثالثة التي تقدم البلدية على هدم المنزل ولم تسمح بإصدار التراخيص اللازمة له.
وتستعد ما تسمى بـ"جماعات الهيكل" المزعوم لتنفيذ اقتحامات نوعية وواسعة للمسجد الأقصى المبارك خلال الأسبوع المقبل، احتفالا بما يسمى "عيد الحانوكاة- الأنوار" اليهودي، حيث شرعت منظمات "نساء لأجل الهيكل"، و"طلاب لأجل الهيكل"، و"برنامج هليبا" التوراتي و"اتحاد منظمات الهيكل" في تنفيذ برنامج توراتي مركزي داخل "الأقصى" باقتحامه طوال أيام العيد، الذي يبدأ يوم الأحد المقبل.
الخليل: قامت آليات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال هدم وتجريف في قرية دير رازح قرب بلدة دورا جنوب الخليل، وهدمت "بركسات" زراعية في القرية بحجة البناء دون ترخيص، إضافة لتجريف أراض فلسطينية تطل على الشارع الالتفافي الاستيطاني (رقم 60).
كما استولت على معدات ورشة حدادة، تعود ملكيتها إلى المواطنين نضال ويوسف عبد القادر العويوي،  ومنعت المزارعين في منطقة الهجرة شرق البلدة من بيع محاصيلهم الزراعية بالقرب من الشارع الرئيسي، وأغلقت المداخل بالأسلاك الشائكة، ومنعت مركبات المواطنين من التوقف لشراء احتياجاتهم من الخضار الطازجة في المنطقة.
بيت لحم: اقتلع مستوطنون "سيدي بوعز" الجاثمة على أراضي المواطنين في منطقة وادي الغويط المسماة "مراح صعب ببلدة الخضر جنوب بيت لحم أكثر من 300 شجرة زيتون من أرض مساحتها 30 دونما تعود للمواطن هشام البرميل، واستولوا عليها.
وهدمت قوات الاحتلال مطعما ومنزلًا في منطقة "المخرور" ببيت جالا، بمساعدة تعزيزات عسكرية تابعة للاحتلال تمركزت على مدخل المنطقة، وباشرت بهدم المنشأتين التي تعود ملكيتها للمواطن رمزي قيسية.
كما هدمت منزلا في بلدة الخضر  جنوب بيت لحم يعود للمواطن سميح أحمد صلاح، بحجة البناء دون ترخيص، والبالغة مساحته نحو 120 مترا مربعا، وتقيم فيه عائلته، في منطقة "خربة عليا" جنوب البلدة علما أن الأرض المقام عليها المنزل فيها أوراق "طابو" كوشان تركي.
كما أصيب المواطن عطا الله ابراهيم عبيات (52 سنة) من منطقة كيسان شرق بيت لحم بجروح وصفت بالطفيفة، إثر إفلات مستوطنين كلابا باتجاهه اثناء عمله في حقله.
كما استولى مستوطن من مستوطنة "بيت عاين"، على مغارة تقع في أراضي منطقة الجمجوم الواقعة ما بين بلدة نحالين غربا، والجبعة جنوبا، واتخذها مسكنا له، إلى جانب مشاركته لعدد آخر من المستوطنين، كما ألحقوا أضرارا بمركبة تعود للمواطن عكرمة حمدان بعد رشقها بالحجارة قرب مجمع مستوطنة "غوش عتصيون".
نابلس: منعت قوات الاحتلال الاسرائيلي المواطنين من اعادة تأهيل نبع"سيلون" في بلدة قريوت، واحتجزتهم والمعدات التي بحوزتهم.
كما منع جيش الاحتلال مواطنين من برقة من الدخول إلى أراضيهم شمال غرب نابلس، حيث كانت تقام مستوطنة "حومش" التي تم إخلاؤها عام 2005، وقد حاول المواطنون الوصول لتلك المنطقة لكن تم منعهم من قبل الجنود.
قلقيلية: تخطط سلطات الاحتلال للسيطرة على عشرات الدونمات الزراعية جنوب قلقيلية، حيث اعلن عن إيداع مخطط تنظيمي جديد لصالح توسعة الشارع الاستيطاني رقم "55"، قرب مستوطنة "الفي منشيه" جنوب المدينة، مهددة بالاستيلاء على عشرات الدونمات من المشاتل الزراعية الواقعة خلف جدار الضم والتوسع العنصري.
طولكرم: أصيب عشرات العمال بالاختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع على البوابة الزراعية المقامة على جدار الضم العنصري غرب بلدة قفين شمال المدينة، كما أصيب عامل بالرصاص على البوابة الزراعية بالقرب من جدار الفصل العنصري –بوابة عكابا- شمال البلدة، فيما أصيب آخرون بحالات اختناق غربها.
جنين: اقتحمت مجموعة من المستوطنين، موقع مستوطنة "حومش" المخلاة جنوب محافظة جنين، وانتشرت على التلة المحيطة ، حيث كمن المستوطنون للمواطنين على مدخل المستوطنة المذكورة على شارع جنين– نابلس، وبين كروم الزيتون في المنطقة الواقعة بين بلدتي برقة وسيلة الظهر
الأغوار: أقامت قوات الاحتلال بوابة حديدية على مدخل خربة الحديدية الشرقي في الأغوار لخدمة المستوطنين، ولمنع اكثر من 40 عائلة فلسطينية يتجاوز عددها 250 نسمة من خربة الحديدية وتجمع الحمص من الوصول إلى اراضيهم.
وأقدم مستوطنون على تخريب معدات ثقيلة للمقاول صلاح الزايد من جنين خلال عمله في تعبيد طريق في الأغوار ما ألحق به خسائر.
واستولت قوات الاحتلال على جرافة للمواطن جمال نايف أبو عرة، أثناء عملها في سهل طوباس واقتادتها لمعسكر "سعورا"  في الأغوار الشمالية، ومنعت مواطنين من استكمال حراثة أراضيهم في منطقتي "الشق" و "أم الجمال"، واستولت على جرار زراعي يعود للمواطن مفضي لافي دراغمة وهددت بالاستيلاء على أي جرار زراعي يتواجد في المنطقة.