الذكرى السابعة لاعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين

صادف أمس الثلاثاء الذكرى السابعة لاعتراف الأمم المتحدة "بالدولة الفلسطينية" 3-12-2012 حيث صوتت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأغلبية ١٣٨ صوتا ومعارضة ٩ أصوات وامتناع ٤١ دولة عن التصويت، على الاعتراف "بدولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧".

والأصوات الرافضة هي أصوات اسرائيل والولايات المتحدة، وكندا، وتشيكيا، وجزر المارشال، ومكرونيزيا، وناورو، وبالاو، وباناما.
جزر المارشال ومكرونيزيا وبالاو كلها مكونات سابقة للممتلكات الأميركية في جزر المحيط الهادىء، وهي "دول مرتبطة طواعية " مع الولايات المتحدة، وتطبق مناطق بريدية أميركية وتلتزمان "بشروط الارتباط الحر" التي تلزمها بالاسترشاد بتوجيه الولايات المتحدة في علاقاتها الخارجية. وهي تشبه أراضي تابعة للولايات المتحدة أكثر من كونها دولا ذات سيادة حقيقية- وتشبه جزر الكوك ونيوي "الدول المرتبطة طوعيا" بنيوزيلندا التي لا تدعي السيادة الوطنية وليست أعضاء في الأمم المتحدة. وقد تسللت إلى الأمم المتحدة وسط فيض من الأعضاء الجدد بعد تفكك الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا، عندما تم تجاهل مقاييس الدخول إلى حد بير.
ناورو، وهي جزيرة صغيرة عدد سكانها ١٠ آلاف في وسط المحيط الهادي، لم يعد لها -بعد نفاد احتياطياتها من الفوسفات الذي جعل منها لفترة قصيرة تمتلك أعلى معدل للدخل الفردي في العالم- أي مصدر للدخل عدا عن بيع تصويتها في الأمم المتحدة ( وكان من المؤكد أن تنضم للولايات المتحدة في التصويت ضد فلسطين) وفي الاعترافات الدبلوماسية (انضمت لروسيا ونيكاراغوا وفنزويلا في الاعتراف بأبخازيا وأوسسيتيا الجنوبية) وهي تؤوي المهاجرين غر الشرعيين الآملين في الوصول إلى استراليا في الخيام. هي مكان محزن، جزيرة بلا شواطىء، وفيها أعلى معدل للسمنة في العالم، وليس هناك بديل فيها للعهر الدبلوماسي.
وبالتالي، فالدول الثلاث "الحقيقية" التي انضمت للولايات المتحدة واسرائيل في التصويت ضد فلسطين هي كندا، وتشيكيا، وباناما، وعليها تبرير مواقفها.
وبالصطلحات السكانية فإن معارضي فلسطين يمثلون حوال ٥٪ من سكان العالم، ٣٧٠ مليونا من أصل ٧ مليارات نسمة، ومن هؤلاء تضم الولايات المتحدة ٣١٤ مليون نسمة. وبالتبعية، فإن دولا تمثل أقل من واحد بالمائة من سكان العالم هي التي أيدت الولايات المتحدة في هذا الاقتراع.
الدول الإحدى والأربعون التي امتنعت عن التصويت هي ألبانيا، أندورا، استراليا، بهاما، بربادوس، البوسنة والهرسك، بلغاريا، الكاميرون، كولومبيا، الكونغو، كرواتيا، إستونيا، فيجي، ألمانيا، غواتيمالا، هاييتي، هنغاريا، لاتفيا، مقدونيا، ملاوي، موناكو، منغوليا، مونتينيغرو، هولاندا، بابوا غينيا الجديدة، باراغواي، بولندا، مولدوفيا، رومانيا، رواندا، ساموا، سان مارينو، سنغافورة، سلوفاكيا، سلوفينيا، كوريا الجنوبية، توغو، تونغا، بريطانيا وفانواتو.
ويجدر بالملاحظة ( ويبعث قليلا على الحيرة) أن ١٥ من تلك الدول ( ألبانيا والبوسنة والهرسك وبلغاريا والكونغو وهنغاريا ومالاوي ومونتينيغرو وبابوا غينيا الجديدة وبارغواي وبولندا ورومانيا ورواندا وتوغو وفاواتو) تعترف دبلوماسيا بدولة فلسطين، رغم أن معظم دول أوربا الشرقية فعلت ذلك عندما كانت لها حكومات شيوعية.
وقد توازنت معها ٢٧ دولة لم تعترف بعد بدولة فلسطين لكنها صوتت لصالح الدولة الفلسطينية، هي أرمينيا والنمسا وبلجيكا والدانمارك وإريتريا وفنلندا وفرنسا واليونان وإيرلندا وإيطاليا وجامايكا وليخشنتاين ولوكسمبورغ والمكسيك وميانمار ونيوزيلندا والرويج والبرتغال وسانت كتس وجزر سليمان وجنوب السودان وإسبانيا والسويد وسويسرا وترينيداد وتوباغو وتوفالو.
خمس دول لم تصوت، وهي غينيا الاستوائية وكيريباتي وليبيريا ومدغشقر وأوكرانيا. كيريباتي ليست مفاجأة . فلأسباب اقتصادية فهي الدولة الوحيدة في الأمم المتحدة التي ليست لها بعثة دائمة في نيويورك. ولماذا لم امتنعت الدول الأربع الأخرى التي تعترف دبلوماسيا بفلسطين عن التصويت؟ هذا لغز.
وكان تصويت الاتحاد الأوروبي كالتالي ١٤ "نعم، ١ "لا"، و ١٢ "امتناعا". وعدا عن ألمانيا فإن هولندا وبريطانيا وهما من الدول الغربية القديمة امتنعت عن التصويت. وكل الدول العشر من اوروبا الشرقية امتنعت عن التصويت (دول البلطيق الثلاث والدول الست الأعضاء سابقا في حلف وارسو وسلوفينيا كلها امتنعت عن التصويت، أو في حالة تشيكيا صوتت ضد فلسطين. وهذه الدول "الشرقية" تحولت من التبعية لهيمنة امبراطورية ما إلى الخضوع لسيطرة امبراطورية أخرى، دون أن تتجرأ على تأكيد قرارها المستقل فعليا. وبعد قول ذلك، فإنها كلها ، عدا تشيكيا، تجرأت على الامتناع عن التصويت.
وقد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل استيعاب نتائج هذا التصويت كلها. وفي أفضل السيناريوهات الممكنة، يأمل المرء أن تعترف الولايات المتحدة أخيرا، فيما يتعلق بقضية فلسطين، أنها نائية ومنعزلة عن الضمير الأخلاقي البشري، وأن تتوقف بعد الآن عن إحباط التقدم نحو السلام استنادا إلى جانب من مقاييس العدالة، وأن تتنحى جانبا وتسمح للدول الأخرى ذات الاهتمام الحقيقي بالعمل الجاد لإنجاز سلام بنسبة عدل معقولة، وبأن تقود المسيرة لمساعدة الفلسطينيين والاسرائيليين على تحقيقه.
ونظرا لأننا لا نعيش في عالم السيناريوهات الأفضل، ونظرا لأن عددا من الأميركيين يعتقدون أنهم الأمة "التي لا يمكن الاستغناء عنها"، فعلى الدول الأخرى أن توضح لأميركا أن تصويتها في اليوم العالمي للتضامن مع شعب فلسطين قد نزع عنها الأهلية - ليس فقط فيما يتعلق باحتكارها السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، بل حتى بخصوص أي مشاركة مقبلة في القضية الأخلاقية الجذرية التي تواجه المجتمع الدولي، بل إنه لم تعد هناك حاجة أو رغبة في هذه الشاركة بعد الآن.
---------------

* جون ويتبيك محام في القانون الدولي كان مستشارا للوفد الفلسطيني للمفاوضات مع اسرائيل.