في ذكرى اعتمادها... حقوق الإنسان الفلسطيني تصان بإنهاء الاحتلال

وفا- في العاشر من كانون أول عام 1948 اعتمدت الهيئة العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ذات العام الذي بدأت فيه نكبة الشعب الفسطيني، وهجر من بلداته وقراه وحرم من أبسط حقوقه، وأقيمت على أنقاضها اسرائيل التي اعترف بها العالم وأصبحت واقعا، ليصبح الفلسطينيون مشتتين في أرجاء المعمورة، ولم يستطع المجتمع الدولي حتى الآن ضمان حقهم في العودة وتقرير المصير.
وبهذه المناسبة يجدد الفلسطينيون تأكيدهم على أن الاحتلال الإسرائيلي مصدر أساسي لانتهاك حقوق الإنسان في فلسطين، وأن إنهاء الاحتلال يعني أن يكون الفلسطيني مقررا لمصيره وقادرا على تحقيق أحلامه وتطلعاته ورسم مستقبلة، ومشاركة العالم في تحقيق التنمية المستدامة، وهذا يعني صون حقوقه.
ويقف الاحتلال عائقا أمام شعبنا وينتهك حقوقه الأساسية من خلال سيطرته على الموارد الطبيعية وحرمانه من حقوقه المائية وحرية البناء والتطوير في القدس المحتلة ومناطق "ج" التي تشكل اكثر من 60 بالمئة من مخزون الموارد للدولة الفلسطينية المرتقبة، إلى جانب انتهاك الحق في الحركة والعيش الكريم.
وقال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان عمار دويك: "بعد مرور 71 عاما على الاعلان العالمي لحقوق الانسان والذي صدر في نفس العام الذي حصلت فيه النكبة، نجد ان جميع حقوق الانسان الواردة في اعلان حقوق الانسان تنتهك بشكل ممنهج وروتيني من قبل الاحتلال الاسرائيلي، الذي طالت انتهاكاته جميع مجالات الحياة الفلسطينية، من الحق في الحياة الى الحق في التعليم والحق بالتمتع بأعلى مستوى صحي لائق الى الحق في حرية الحركة وإلى الحق في ممارسة الشعائر الدينية، والحق في السكن اللائق، مرورا بجميع اشكال حقوق الانسان التي هي بالاصل حقوق مترابطة ويعزز بعضها بعضا، والانتهاكات الجسيمة التي يقوم بها الاحتلال ستستمر ما لم يكن هناك مساءلة ومحاسبة لقادة الاحتلال على جرائمهم ".
وأضاف: "فلسطين رغم انها تعيش تحت الاحتلال إلا ان الفلسطينيين اختاروا ان تكون دولتهم المرتقبة تحترم الحقوق والحريات، كما ظهر جليا في وثيقة اعلان الاستقلال التي تزخر بمضامين حقوقية قوية وواضحة، وكذلك القانون الأساسي الفلسطيني كما ان انضمام فلسطين لجميع اتفاقيات حقوق الانسان الأساسية بدون تحفظ هو اعلان عن إرادة سياسية ورسالة الى العالم بأن دولة فلسطين ستكون مقيدة بالقانون واحترام الحريات".
وتابع:" إن معركتنا مع الاحتلال معركة حقوقية بامتياز وبالتالي قيمنا الوطنية وقيم مقاومة الاحتلال هي منسجمة مع قيم حقوق الانسان العالمية. ولذلك نجد ان هناك مجموعات تضامن مع الفلسطينيين في كل العالم، على أرضية حقوق الانسان، ونحن يجب ان نستمر في تعزيز حقوق الانسان على المستوى المحلي لان ذلك سيكون له انعكاس على المستوى الدولي وتضامن شعوب العالم معنا".
من جهته قال مسؤول الاعلام في مكتب الاتحاد الاوروبي في القدس شادي عثمان: "ينظر الاتحاد الاوروبي لحالة حقوق الانسان في فلسطين في ظل الاحتلال ضمن الرؤية التي ينظر اليها الاتحاد لواقع حقوق الانسان في العالم بشكل اشمل، فحقوق الانسان هي من المسلمات فيما يتعلق بالقانون الانساني الدولي، وهي من الأسس التي قام عليها الاتحاد الاوروبي، وبالتالي فمواقف الاتحاد السياسية وعمله بالشراكه مع الدول المختلفة يرتكز على هذه المرجعيات، ففي فلسطين هناك واقع الاحتلال وما يترتب على هذا من آثار سلبية كبيرة على واقع حقوق الانسان في فلسطين، والاتحاد يرى ان الوصول الى حل سياسي تقوم بموجبه دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 مدخلا أساسيا لتحقيق وتطبيق اسس حقوق الانسان في فلسطين."
وأضاف: "إن إنهاء الاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينية يتماشى ويعكس بشكل مباشر أحد الحقوق الانسانية الأساسية وهي الحق في الحرية وتقرير المصير" .
 وتابع: "الحديث عن اليوم العالمي لحقوق الانسان، يأتي في اطار المساعي العالمية والأمم المتحدة لتعزيز وتوطين أهداف التنمية المستدامة والحقوق الانسانية الاساسية، من خلال رفع الوعي بالميثاق العالمي لحقوق الانسان والذي يضم 30 مبدأ اساسيا تشكل مرجعا لهذه الحقوق، وفي ظل الاحتلال يقف الاحتلال عائقا حقيقيا في سعي الشعب الفلسطيني بمشاركة العالم في تحقيق هذه الاهداف العالمية فلا بد من ان يكون للفلسطيين استقلال ودولة  ليكونوا فاعلين أكثر في مشاركة العالم في همومهم وقضاياهم وخاصة قضايا حقوق".
وأردف: "نسعى ونقوم كذلك بتعزيز ثقافة حقوق الانسان في قضايا مختلفة ترتبط بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كقضايا حقوق المرأة والاشخاص ذوي الاعاقة وحرية الرأي والتعبير وسواها من قضايا حقوق الانسان".
إلى ذلك قال الناطق باسم بتسيلم كريم جبران: "من خلال تجربتنا الطويلة وتوثيق حالة حقوق الانسان على مدار 30 عاما توصلنا لقناعة تامة انه لا يمكن إنهاء انتهاكات حقوق الانسان بحق الفلسطينيين دون إنهاء الاحتلال كمصدر أساسي للانتهاكات، واستمرار الاحتلال 50 عاما يقع على عاتق اسرائيل بالدرجة الاولى والمجتمع الدولي ايضا، لانه لا يمكن انهاء الاحتلال الذي يتمتع ويستغل مقدرات الشعب الفلسطيني وأرضه دون دفع ثمن، ودون ضغط دولي يجعل الاحتلال عبئا على  اسرائيل التي صممت جميع منظوماتها القضائية والتشريعية من أجل تكريس الاحتلال واعتباره أمرا واقعا".
وأضاف: "طوال السنوات الماضية هناك ازدياد في وتيرة وحجم الانتهاكات الاسرائلية وعنف الاحتلال نتيجة تاريخ طويل من عدم المساءلة من اجهزة دولة الاحتلال، وان الاحتلال يمارس سياسة الأمر الواقع على الارض من خلال مشاريعه الاستيطانية، حيث ازداد حجم الاستيطان أربعة اضعاف منذ اتفاق اوسلو عام 1993، وبشكل يومي تقوم اسرائيل بفرض سياسة تهويد في القدس المحتلة ومناطق"ج".
وتابع: "يمارس الاحتلال انتهاكه لحق الفلسطينيين في كافة مجالات الحياة منها حقه في الحياة، من خلال القتل المستمر والاستهانة بكرامة الفلسطيني، وتقييد حرية الحركة وعزل قطاع غزة بشكل كامل، وتحويل مناطق الضفة الى 165 كانتونا معزولة عن بعضها، وممارسة التهجير القسري وعمليات الهدم الممنهجة التي تحدث في القدس المحتلة ومناطق"ج" ، ومصادرة  الاراضي من اجل التوسع الاستيطاني".

يذكر أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وثيقة تاريخية أعلنت حقوقا غير قابلة للتصرف حيث يحق لكل شخص أن يتمتع بها كإنسان، بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو اللغة أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر.