إسرائيل تتوسع في الاستيطان مقابل هدم منازل الفلسطينيين في المنطقة «ج»

أشار تقرير أعده «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان»، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى أن سياسة التوسع الاستيطاني والتعهد بضم غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات تجد طريقها في برامج الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة للانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وأضاف التقرير الأسبوعي حول الاستيطان، الذي نشر أمس، أن «تصريحات قادة الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة في إسرائيل تعكس الأطماع الاستيطانية والعدوانية التوسعية المعادية للسلام لهذه الأحزاب، وهي على أبواب انتخابات الكنيست الإسرائيلية في 2 مارس (آذار) المقبل». وأشار التقرير إلى أن سياسة التوسع في هدم منازل المواطنين في المناطق المصنفة «ج»، تسود حالياً في إسرائيل، علما بأن المنطقة «ج» تشكل ما نسبته 61 في المائة من مساحة الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس المحتلة.
وتابع التقرير أن «سلطات الاحتلال وافقت مؤخراً على 21 طلباً فقط قدمها فلسطينيون للحصول على تصاريح بناء في المناطق المصنفة (ج)، من أصل 1485 طلباً، أي تم رفض 98.6 في المائة من الطلبات، في السنوات 2016 – 2018، وخلال الفترة نفسها، أصدرت (سلطات الاحتلال) 2147 أمراً بهدم مبان فلسطينية في المنطقة ذاتها، بزعم البناء غير المرخص».
ولفت التقرير إلى أن سلطات الاحتلال قد أصدرت خلال هذه الفترة 56 تصريح بناء، تبين أن 35 منها لم تصدر بموجب طلبات قدمها فلسطينيون وإنما في إطار خطط إسرائيلية لنقل أبناء عشيرة الجهالين من مكان سكناهم شرق القدس إلى منطقة قرب العيزرية.
وحسب معطيات سلطات الاحتلال، قدم الفلسطينيون منذ عام 2000 وحتى عام 2018 نحو 6.532 طلباً للحصول على تصاريح بناء في المنطقة المصنفة «ج»، وتمت المصادقة على 210 طلبات (3.2 في المائة) فقط. ومعظم الطلبات التي تمت الموافقة عليها كانت من أجل الحصول على تصاريح لمبان قائمة، وصدرت ضدها أوامر هدم، بحسب التقرير.
وقال التقرير: «بالعودة إلى سنوات الاحتلال الأولى فقد كانت إسرائيل تصادق على معظم طلبات الحصول على تصاريح بناء في الضفة الغربية كلها، غير أن الوضع أخذ في التغير بعد تقسيم الضفة إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج) بموجب اتفاقات أوسلو، لتحل محلها سياسة هدم منازل الفلسطينيين في تلك المناطق». وتوجد نحو 240 قرية فلسطينية في المناطق المصنفة «ج»، لكن لا توجد خرائط هيكلية إلا لنحو 27 قرية منها.
ووفقا لمنظمة «بِمكوم» الإسرائيلية، فإن المنطقة التي بإمكان الفلسطينيين البناء فيها بصورة قانونية وفي نطاق مخططات مصادق عليها مساحتها 0.5 في المائة من مساحة المنطقة «ج» بينما مساحة المخططات للمستوطنات الهيكلية تبلغ 26 في المائة.
فضلاً عن ذلك، فإن الفلسطينيين غير ممثلين في لجان التخطيط التابعة لسلطات الاحتلال، والخطط التي تضعها المجالس المحلية الفلسطينية لا يتم دفعها قدماً، وسلطات التخطيط التابعة للاحتلال ترفض بصورة منهجية منح تصاريح بناء أو تنظيم، وتمنع بشكل متعمد أي إمكانية لأعمال بناء فلسطينية قانونية في هذه المنطقة.
وجاء في التقرير أيضاً أن سلطات الاحتلال تواصل سياسة التضييق على المواطنين الفلسطينيين في مدينة القدس وضواحيها بسياق التهجير و«التطهير العرقي الصامت». كما صعّدت إسرائيل أخيراً من انتهاكاتها بحق المقدسيين وممتلكاتهم. وأشار التقرير إلى أنه بشكل عام لم تتوقف سياسة هدم منازل المواطنين في القدس، بل تصاعدت بهدف الضغط على المقدسيين ودفعهم إلى الهجرة خارج مدينتهم، حيث قامت سلطات الاحتلال بهدم ما يزيد على 200 منزل فلسطيني في الجزء الشرقي من القدس في عام 2019، مقابل 177 في العام الذي سبقه، و142 في عام 2017.