فتية دير نظام.. لا يستسلمون

وفا- جُن جنون جنود الاحتلال الإسرائيلي، وهم يشاهدون فتية وأطفال "دير نظام" يخلعون البوابة الحديدية، ويزيحون بأجسادهم الطريّة الكتل الإسمنتية الضخمة التي أغلق بها الاحتلال مداخل قريتهم، وأعاق حياتهم وتواصلهم مع المحيط.
"15" ساعة من الاقتحام المتواصل أمس، واعتلاء لأسطح المنازل، وتفجير للأبواب، والصراخ على الساكنين المسالمين في بيوتهم، وإغراق القرية بقنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، واحتجاز للأطفال والشبان والشيوخ بهدف ترويعهم، والتحقيق الميداني معهم، ومطالبتهم بثني فتية القرية عن رشق الحجارة تجاه مركبات المستوطنين.
القرية مستمرة بنضالها ضد المحتل، والفتية فيها يعرفون كيفية إيجاد حيز لرمي حجر من هنا أو هناك، ومباغتة الجنود الذين يعتلون الأسطح، والجيبات العسكرية التي تصطف في وسط الشارع، وتلاحق المارة ودقق في ملامح من يعبرون إلى أعمالهم اليومية.
كل ما حدث في العامين الأخيرين، وعلى الاخص في الأشهر الأخيرة في دير نظام هو إرهاب، فقتل الفتى مصعب التميمي في كانون الثاني من العام 2018، وإطلاق الرصاص المتفجر والمحرم دوليا، كما حدث مع بلال التميمي في كانون الثاني من العام الجاري، وملاحقة أطفال أبو الراغب التميمي، وخاصة طفله رامز (15 عاما)، الذي اعتقل ثلاث مرات، وتجريف الأراضي وإخطارات بهدم 25 منزلا، وتوسيع مستوطنة "حلميش" وتدليل المستوطنين على حساب القرية، كل هذا إرهاب، عدا عن الاقتحامات شبه اليومية، وإصابة العشرات من المواطنين بالرصاص والاختناق والضرب.
وبالتوازي مع هذا العدوان، تشتعل صفحات التواصل الاجتماعي لضباط مخابرات الاحتلال وإعلامييّه بالتهديد والوعيد لأهالي دير نظام، إن لم يكبحوا جناح الفتية الذين يقومون برشق مركبات المستوطنين بالحجارة.
فالناطق باسم جيش الاحتلال "أفخاي أدرعي" ضاق ذرعا، وانفجر على صفحته على موقع "فيسبوك"، مهددا بمحاربة الإرهاب – ويقصد هنا حجرا أو حجرين يلقيهما طفل أو طفلان على سيارة مستوطن مصفحة وحتى ضد الرصاص- واعدا بفرض النظام على "دير نظام المشاغبة"!.
وفي صفحة مشابهة، نشر أحد الضباط في مخابرات الاحتلال "سنقوم بمصادرة منازل وتحويلها إلى أماكن عسكرية وسكن دائم".
تعاني دير نظام في الآونة الأخيرة من الاقتحامات شبه اليومية، وتشديد الإجراءات العسكرية على مداخلها، فعلى المدخل الشرقي لجهة قرية بيتللو القريبة، هناك نقطة عسكرية وجنود دائمون.
وعلى المدخل الشمالي الواصل للشارع الرئيس، هناك بوابات حديدية وجيبات عسكرية دائمة.. الاحتلال دائم التواجد وبكثافة في محيط دير نظام، ويعزلها عن محيطها، ويمنع تواصلها الجغرافي مع القرى المحيطة، بفعل إجراءاته التي يتذرع دائما بـ "إلقاء الحجارة" على مركبات المستوطنين.
يقول المواطن أحمد التميمي: "قبل عدة أيام اقتحم الجنود المدرسة الثانوية المختلطة وروّعوا الطلبة والمعلمين وهددوهم، وقاموا بتصوير الطلبة وإحصائهم.. وفي العامين الأخيرين شهدت دير نظام اعتقال واحتجاز أكثر من 60 طفلا".
ويرى التميمي، أن المضايقات والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال ضد قريته، تهدف إلى إتاحة المجال أمام مستوطنة "حلميش" للتمدد على حساب أراضي القرية، التي استولى الاحتلال على أكثر من نصفها (2300 دونم من مجمل مساحتها البالغة 4 آلاف دونم).
"قطف ثمار الزيتون وحراثة الأرض والعناية بها بات أمرا بحاجة لتصريح الاحتلال، الذي يسلب مياه وادي ريّا، حيث يوجد هناك نبع ماء تعتمد عليه القرية في الزراعة، غير أن الاحتلال بات يستولي على 70% منه، ويقيم خزانات مياه وبرك سباحة للمستوطنين" يقول التميمي.
وبين: على مقربة من أراضي المواطنين وحقولهم التي تم الاستيلاء عليها، يمكن مشاهدة أحد مستوطني "حلميش" يرعى 90 رأسا من العجول والأبقار، مستبيحا تحت حماية أعين وأسلحة الجنود خُضرة المكان.

اليوم دير نظام أشبه بجزيرة معزولة، يحيطها الاستيطان والأبراج والنقاط العسكرية والبوابات الحديدية، ما جعل المواصلات منها وإليها صعبة ومعقدة، وتعتمد على مواصلات البلدات المحيطة بها كدير أبو مشعل، وعابود، إضافة لاضطرار الكثير من مواطنيها، للوقوف على الشارع الرئيس، من أجل الوصول لرام الله، وهو أمر محفوف بالمخاطر.