القيادي الفلسطيني صالح رأفت لـ «شجون عربية»: في حال الضم ستحدث مواجهة شاملة بين القوى الفلسطينية و«إسرائيل» في الضفة وغزة


هنا في فلسطين، يوجد من يسرق الأرض جهاراً نهاراً وعلى رؤوس الأشهاد. سارق الأرض هذا لا يخجل ولا يحس بأن في الأمر حرجاً أن يقوم بالإعلان عن نيته ضم آلاف الكيلومترات المربعة لكيانه القائم على مشروع استعماري بالأساس، هذا الشيء لا يحدث في العصور البدائية، بل في القرن الحادي والعشرين؛ حيث مؤسسات وهيئات ومحاكم دولية تدعي عملها لأجل تحقيق السلم والعدل والحق بين شعوب العالم ودوله.
في هذا الزمن يخرج علينا وزير خارجية دولة تسمي نفسها “دولة عظمى” ليقول إن موضوع الضم يعود لإسرائيل؛ وكأن الأرض التي فغر لها وحش الاستعمار الاسرائيلي فاهه لا أصحاب لها استوطنوها منذ آلاف السنين، وبنوا عليها ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.
أصحاب الأرض الأصليون لهم رأيهم في موضوع سرقة أرضهم ومستقبلهم وكينونتهم، ولهم أدواتهم في مواجهة الصفاقة الإسرائيلية-الأمريكية؛ ومنهم السيد صالح رافت، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس الدائرة العسكرية والأمنية في اللجنة التنفيذية، وهو الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا).
استقبلنا بحفاوة في مكتبة في مقر منظمة التحرير الفلسطينية في مدينة رام الله، وكان لنا معه هذا الحوار الحصري:

– ما هي قراءتكم لمشروع الضم الإسرائيلي لثلث الضفة الغربية؟
رأفت: تستغل إسرائيل انشغال العالم بجائحة كورونا، وتريد تنفيذ مشروع الضم الذي يقع ضمن صفقة القرن؛ ففي صفقة القرن يوجد ما يشير الى السماح لإسرائيل بفرض سيادتها من البحر الى النهر. تعتبر إسرائيل وجود ترامب في الحكم فرصة ذهبية لن تبقى متاحة لها إذا فاز الديمقراطيون بالحكم حيث أنهم يعارضون مشروع الضم.
الملفت في موضوع الضم أنه لا يوجد أحد يؤيده باستثناء إسرائيل والولايات المتحدة، حتى في إسرائيل هناك من يعارضه لأنه سيؤدي إلى حل الدولة الواحدة، وهذا سيؤدي بإسرائيل أن تصبح دولة أبارتهيد عنصرية لا أحد يؤيدها في العالم.
حتى الولايات المتحدة التي تؤيد إسرائيل في ذلك فإن من يؤيدها هو ترامب وفريقه، أما الديمقراطيون فهم ضد مشروع الضم.

– هل مشروع الضم هو وسيلة ضغط إسرائيلية على الفلسطينيين للقبول بالتوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل أم هو ضمن الرؤية اليمينية الاسرائيلية؟
رأفت: مشروع الضم عند الليكود واليمين الاسرائيلي هو مشروع أيديولوجي وليس وسيلة ضغط على الفلسطينيين.

– ما هي سبل مواجهة مشروع الضم، هل المقاومة المسلحة مجدية في هذه الحالة؟
رأفت: نراهن على الشعب الفلسطيني للقيام بكل أشكال المقاومة. كما أن العالم يرفض ذلك وقد ظهر هذا الموقف في مهرجان أريحا حيث رفض مشروع الضم مندوبو الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا والأردن وغيرهم.
بالنسبة للخيار العسكري هناك إجماع لفصائل العمل الوطني والإسلامي بأن المرحلة الحالية هي مرحلة المقاومة الشعبية، ربما في حال انهيار السلطة وتدمير مؤسساتها يمكن أن يؤدي ذلك إلى أن تغير القوى الفلسطينية النظر إلى أساليب المقاومة، وهذا بالمناسبة ما تعتقده أجهزة الجيش والأمن الاسرائيلية.

– هل سيطبق مشروع الضم في ضوء بعض المؤشرات على تراجع إسرائيل عن المشروع؟
رأفت: ممكن أن تتم اجراءات ضم جزئية، لكن بالنسبة لنا كفلسطينيين فهو مرفوض كما هو مرفوض بالنسبة لبقية دول العالم.
في حال ضمت إسرائيل ولو مستعمرة واحدة فإننا نرفض ذلك وسنتابع العمل مع محكمة الجنايات الدولية والعدل الدولية لمعاقبة اسرائيل.

– هل هناك تنسيق أو تكامل في مواقف الرافضين للضم فلسطينياً وعربياً وإقليمياً؟
رأفت: يوجد تنسيق يومي وكامل مع مختلف الدول العربية، جميع الدول العربية ترفض مشروع الضم، بعض الدول تعاطت مع صفقة القرن ولكن بالنسبة للضم فهو مرفوض من الدول العربية من المحيط إلى الخليج.
كما أن هناك موقفاً عربياً وإسلامياً ضد المشروع؛ فمعظم الدول العربية أرسلت إلى الأميركيين رسائل بخصوص رفض الضم.

– في حال تنفيذ مشروع الضم ما هو تصورك لليوم التالي لتنفيذ المشروع؟
رأفت: في حال تنفيذ مشروع الضم ستحدث مواجهة شاملة بين كل القوى الفلسطينية وإسرائيل في مختلف أنحاء الضفة الغربية وغزة. المواجهة سيشترك فيها كل المكونات الفلسطينية بما فيها مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية.

– هل لديك كلمة اخيرة؟
رأفت: نطالب الدول العربية بوقف التطبيع ووقف العمل باتفاقات السلام الأردنية والمصرية مع اسرائيل، لقد أعطى الأردن بعض المؤشرات على ذلك. كما نطالب الدول العربية بالالتزام بقرارات القمم العربية بقطع علاقاتها مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس ومنها طبعا الولايات المتحدة وغيرها.