ستة أسرى تحررت ارواحهم بينما جثامينهم لا تزال محتجزة

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن ستة من شهداء الحركة الأسيرة تحررت أرواحهم، بينما لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامينهم، غالبيتهم استشهدوا خلال العامين الماضيين اخرهم الشهيد سعدى الغرابلي من غزة.
وعَّد المركز احتجاز جثامين الشهداء وخاصة من ارتقوا داخل السجون، من اكبر وابشع الجرائم الأخلاقية والقانونية والانسانية في العصر الحديث، ويمكن القول بأن الاحتلال هو الكيان الوحيد في العالم الذي يمارس هذه الجريمة ويشرع لها عبر قانون خاص يجيز احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين بهدف الانتقام منهم ومعاقبتهم بعد موتهم .
وأضاف المركز ” لا يوجد نص أو قانون او دين يحرم الأهل من القاء نظرة وداع أخيرة على ابنائهم او دفنهم على طريقتهم الخاصة، وقد حرموا من رؤيتهم أحياء بعد أن اعتقلهم الاحتلال لسنوات طويلة في ظروف قاسية، بينما يقوم الاحتلال بهذا الفعل حيث يحتجز جثامين الأسرى بعد ارتقاءهم شهداء نتيجة الاستهتار بحياتهم .
واوضح الباحث” رياض الاشقر” مدير المركز أن أقدم الشهداء هو الأسير الشهيد “انيس محمود دولة ” من سكان قلقيلية من مواليد العام 1944، وكان اعتقل عام 1968، صدر بحقه حكمٌ بالسجن المؤبد المكرر أربع مرات، واستشهد في اغسطس1980 خلال إضراب مفتوح عن الطعام بسجن عسقلان، وحتى الان لم يعرف مصير او مكان جثته، منذ 40 عاماً .
والأسير “عزيز عويسات” 53 عام من القدس، استشهد في مايو 2018، بعد ان تعرض لاعتداء همجي في سجن إيشل على يد الوحدات الخاصة مما ادى لإصابته بتهتك في الرئتين ونزيف داخلي، وتم نقله الى مستشفى الرملة، وبعد اسبوع أصيب بجلطة قلبية حادة ، و نقل الى العناية المكثفة في مشفى “اساف هاروفيه” ورفض الاحتلال اطلاق سراحه، الى ان استشهد بعد اعتقال استمر 4 اعوام وكان محكوماً بالسجن الفعلي لمدة 30 عام، ولا يزال جثمانه محتجزاً .
وأضاف “الاشقر” بأن الشهيد الثالث هو الأسير” فارس أحمد بارود” (56 عاماً ) هو اقدم أسرى غزة، كان اعتقل عام 1991، وحكم عليه بالسجن المؤبد، و تراجعت صحته بشكل واضح في الاعوام الاخيرة ، و اصيب بفيروس في الكبد ، لم تقدم له الرعاية الطبية اللازمة، حتى دخل في حالة غيبوبة ونقل الى مستشفى سوروكا واستشهد بعد ساعات قليلة في فبراير2019 بعد ان أمضى 28 عاماً خلف القضبان ، ولا يزال جثمانه محتجزاً .
كذلك الأسير” نصار ماجد طقاطقة” (31 عاماً) من بيت لحم، استشهد بتاريخ 16/7/2019 بعد اعتقاله بشهر فقط، نتيجة التعذيب القاسي الذى تعرض له في مركز توقيف الجلمة، وعزل نيتسان، مما أدى الى تدهور وضعه الصحي ورفض الاحتلال تقديم العلاج له او نقله للمستشفى الأمر الذى ادى الى استشهاده، ولا يزال جثمانه محتجزاً.
بينما الشهيد الأسير” بسام امين السايح” 47 عام، من مدينة نابلس، فقد كان اعتقل بتاريخ 8/10/2015، وتم نقله مباشرة إلى مستشفى الرملة نظراً لكونه مريض ويعانى من السرطان ، وخلال فترة اعتقاله عانى من ظروف صحية قاهرة.
وفى الشهور الاخيرة لاعتقاله تدهورت صحته الى حد كبير ، ولم تتعامل معه ادارة السجون بالحد الأدنى من الرعاية، الأمر الذى ادى الى استشهاده في 8/9/2019 في مستشفى “اساف هروفيه” نتيجة الاهمال الطبي، ولا يزال جثمانه محتجزاً.
واخر شهداء الحركة الأسيرة هو الأسير “سعدى خليل الغرابلى” (75عاماً ) من قطاع غزة ، اعتقل عام 1994 ، وحكم عليه بالسجن المؤبد، وتراجعت صحته في السنوات الاخيرة بشكل كبير نظراً لكبر سنه ومعاناته من امراض مزمنة كالسكر وضغط الدم، واصيب في الشهور الاخيرة بسرطان في البروستاتا ، ورفض الاحتلال اطلاق سراحه الى ان استشهد في مستشفى كابلان بالداخل المحتل في الثامن يوليو من العام الجاري .

وطالب الأشقر المؤسسات الحقوقية والانسانية بالتدخل والضغط على الاحتلال للإفراج عن جثامين الشهداء المحتجزة واعادتها و تسليمها لذويهم، انسجاماً مع نصوص اتفاقيات جنيف التي ألزمت الدول المحتلة تسليم الجثامين إلى ذويهم واحترام كرامة المتوفين ومراعاة طقوسهم الدينية خلال عمليات الدفن.