جنود يستبقون مسيرة كفر قدّوم الأسبوعيّة ويضعون عبوات ناسفة مرتجلة داخل القرية

قال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتل – بتسيلم أنه في يوم الخميس الموافق 20.8.20 وجد أهالي كفر قدّوم عند أطراف القرية عبوات ناسفة مرتجلة وُضعت في أماكن مسيرة التظاهرة الأسبوعيّة. حدث ذلك بعد أن شاهدت نساء وأطفال أثناء تجوّلهم هناك غرضاً أثار ارتيابهم فاستدعوا الأقارب فوراً. أدناه أقوال وسيم الشتيوي (31 عاماً) حول الحادثة - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي في 21.8.20:

"اقتربت من الغرض المُريب وقد كان مغطّىً بحجارة صغيرة وقماش تمويه عسكريّ يستخدمه الجيش الإسرائيليّ. أزحتُ الحجارة فوجدت صندوقاً برتقاليّ اللّون مغلقاً وملفوفاً بأسلاك وشريط لاصق. ما كدت أزيل الأسلاك وأحمل الصندوق حتى انفجر فوراً وصدر عنه حريق ووميض قويّ. أصابتني شظايا صغيرة في ذراعي وعيني اليمنى".

عبوة أخرى وُجدت في تتمّة الطريق نفسه وفجّرها الأهالي بواسطة الحجارة. لاحقاً وُجدت عبوة ثالثة قام الجيش نفسه بتفجيرها في اللّيلة نفسها.
في ردّه على سؤال وجّهه مراسل صحيفة "هآرتس" اعترف الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ أنّ جنوداً وضعوا فعلاً عبوات ناسفة - زعم أنّها فقط قنابل صوت ولم تحتو موادّ متفجّرة أخرى - في منطقة مفتوحة وغير مأهولة تجري فيها أعمال شغب عنيفة بشكل دائم منذ سنين" وأضاف أنّ ذلك كان "من أجل الرّدع". وأضاف الناطق مدعيًا البراءة: "عندما اتّضح أنّها [العبوات] قد تؤدّي إلى إصابات عملت القوّات على إزالتها من المنطقة". تجاهل الجيش في ردّه واقعة انفجار إحدى العبوات وإصابة أحد سكّان كفر قدّوم بجروح طفيفة، كما أنّ ردّه لا ينسجم مع حقيقة أنّ العبوات وُضعت على بُعد نحو مئة وخمسين متراً من منزل مأهول وفي منطقة يتواجد فيها أهالي القرية بشكل دائم، وبضمنهم أطفال. وقد رفض الجيش الإجابة على سؤال "هآرتس" عمّن صادق على وضع عبوات ناسفة مرتجلة في مواقع يتجوّل فيها أهالي القرية ومن الذي أعدّ العبوات.
لافتة نصبها الجنود بالقرب من إحدى العبوات. الصورة قدمها سكان القرية مشكورين.
منذ العام 2011 يقوم أهالي كفر قدّوم بتظاهرات أو مسيرات أسبوعيّة احتجاجاً على إغلاق المنفذ الرّئيسيّ للقرية والذي كان يؤدّي إلى نابلس غير أنّه "التُهم" في العام 2003 ضمن أعمال توسيع مستوطنة "كدوميم". لكنّ الجيش يتصرّف من منطلق انّ الفلسطينيّين في المناطق المحتلّة لا يحقّ لهم القيام بتظاهُرات وحين يصرّون على التظاهُر ينتقم الجيش منهم ويكبّدهم أثماناً باهظة: خلال الأشهر الـ13 الماضية وحدها أصابت نيران الجيش طفلاً في الـ9 من عمره وفتىً في الـ15 - كلاهما أصيب في رأسه؛ طاردت جرّافة عسكريّة أهالي القرية وهي تدحرج الصّخور نحوهم فأصابت صحفيّا بجراح وكادت تسحق طفلاً؛ وجرى توثيق جنود وهُم يطلقون قنابل الغاز نحو منزل أحد قادة الاحتجاج ويتلفون إطارات سيّارة متوقّفة ويثقبون برصاصهم خزّانات المياه التي يستخدمها أهالي القرية.
ممارسات الجنود الانتقاميّة أصبحت روتيناً منذ زمن ولكن أن يضع الجنود عبوات ناسفة مرتجلة لهو سلوك شاذّ بكلّ المعاني وحقيقة أنّه لم تنتج عنه إصابات أخطر بكثير ليست سوى مسألة حظّ. إنّه سلوك العصابات المسلّحة فالجيوش النظاميّة لا تقوم بهذه الأفعال ولكن لا ريب أنّ استباحة كلّ ما هو فلسطينيّ بما في ذلك قتل الفلسطينيّين وجرحهم أفعال تعكس روح ونهج القادة العسكريّين والسياسيّين في إسرائيل.