الاستيطان .. أساليب «خبيثة» للاستيلاء على الأرض وتهجير المواطنين

 


وفا- بعد أن فشلت سياسة القتل والهدم التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين في مدينة الخليل، في إفراغ الأرض من سكانها، ودفعهم لهجرة بيوتهم وترك أرضهم وممتلكاتهم، لجأت لأساليب وأدوات "خبيثة" أخرى، تمثلت بالتحايل والتلاعب على المواطنين، وانتهاك لخصوصياتهم وتهديد لحرمات منازلهم، لرفع وتيرة سياستها الاستيطانية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية،

مطلع شهر آب/ أغسطس الماضي، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية أمرا عسكريا بوضع اليد على 17 موقعا في منطقة تل الرميدة، والمنطقة المحيطة وسط مدينة الخليل، شملت أجزاء من عقارات وأسطح منازل وقطع أراض في محيط منازل المواطنين، بلغت مساحتها 3,807 دونمات، تعود ملكيتها لعدد من عائلات الخليل القاطنة فيها.

وبحسب مدير الدائرة القانونية في لجنة اعمار الخليل توفيق جحشن، فإن هذا الأمر العسكري يعتمد في بنائه وإنفاذه على التحايل والتلاعب، فهناك تناقض واختلاف في النص بين النسخة العربية والعبرية، فحسب العربية هو أمر واحد يتضمن وضع اليد على 17 موقعا، في حين أن النص العبري يشير إلى تمديد أمر سابق بوضع اليد.

ويؤكد أن التناقض بين النصين وعدم وضوح الأمر العسكري، هو تحايل وتلاعب واضح ومقصود من قبل سلطات الاحتلال، والهدف منه إرباك المواطنين وتضليلهم، لإضعاف موقفهم القانوني في رفضه والاعتراض عليه، فوضوح الأمر العسكري يحدد الشكل القانوني لمواجهته، واختيار الإجراءات القانونية الصحيحة والسليمة يعتمد بشكل أساسي على طبيعة هذا الأمر هل هو جديد أم تجديد.

ويضيف جحشن أن عملية التحايل والتلاعب لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل استغلال الاحتلال للظروف الراهنة، في محاولة لتمريرها وفرض أمر واقع، موضحا أن سلطات الاحتلال عمدت إلى توزيع الأمر العسكري في فترات الإغلاق والأعياد اليهودية، لتفويت الفرصة على المواطنين، ومنعهم من الوصول والاعتراض، ورفع ما يلزم من قضايا خلال الفترة القانونية المخصصة لذلك.

ويشير إلى أن الاحتلال يعتقد أن سياسة التحايل والتلاعب التي ينتهجها، ستمكنه من فرض الأمر الواقع، وهذه السياسة لا تنطلي علينا، ولدى طواقمنا القانونية الخبرة والكفاءة ما يمكنها من كشف مثل هذ التلاعب والتعامل معه، بما يضمن حماية الحق الفلسطيني، وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بهذا الخصوص.

قبل صدور الأمر العسكري هذا ببضعة أيام، حاولت سلطات الاحتلال تركيب كاميرات مراقبة في محيط وعلى أسطح منازل بعض المواطنين في منطقة تل الرميدة، ما أثار حفيظة المواطنين، الذين تصدوا لها ومنعوها من ذلك في حينه، فجاء الأمر العسكر بالاستيلاء على هذه المواقع بذريعة "أمنية".

يقول المواطن راضي أبو عيشة: إن قوات الاحتلال حضرت قبل ثلاثة أيام من صدور الأمر العسكري إلى ساحة منزله بتل ارميدة، وحاولت تركيب كاميرات مراقبة في أرضه القريبة من المنزل، لكنه منعهم من ذلك، إلا أنهم عادوا إليه بأمر عسكري بوضع اليد على ذلك الجزء من المنزل، وباشروا العمل بتركيب الكاميرات، مبديا تخوفا شديدا من وجودها ومراقبتها لأدق تفاصيل حياتهم، في تهديد واضح وصريح لحرمات المنزل.

في حين يؤكد الناشط في حقوق الإنسان واحد سكان المنطقة المستهدفة عماد أبو شمسية، أن الاحتلال الإسرائيلي يصعد من إجراءاته القمعية، ويطور من أدواته غير لقانونية والأخلاقية بحق المواطنين وممتلكاتهم، معتبرا أن تركيب الكاميرات في محيط وعلى أسطح منازل المواطنين انتهاك للخصوصية وتهديد للحرمات، وضرب متعمد للثقافة الدينية السائدة، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ومساس مقصود للعادات والتقاليد، والتي هي من أكثر الأمور حساسية وأهمية لدى المواطنين.

ويشدد على أن تذرع الاحتلال بالأسباب "الأمنية" الواهية لتبرير اعتداءاته وإجراءاته بحق المواطنين وممتلكاتهم، هو تحايل والتفاف على القوانين والمواثيق الدولية، مؤكدا أن المنطقة المستهدفة لا تتجاوز مساحتها كيلو متر واحد، تخضع للاحتلال، ويحكم سيطرته عليها بشكل كامل.

وفي السياق ذاته أكد جحشن أن كاميرات المراقبة إحدى أدوات الاحتلال للضغط على المواطنين، وتضيق الخناق عليهم، وتقييد حركتهم، وبث الخوف لديهم بمراقبتهم داخل منازلهم وتهديد لخصوصية المواطنين وحرمات منازلهم، وهذا مخالف للقانون وانتهاك واضح وصريح لحقوق الإنسان، التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية ومنها: القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وأضاف أن الاحتلال يسعى من وراء ذلك لإفراغ المنطقة، ودفع المواطنين لهجرة منازلهم وترك ممتلكاتهم، وإتاحة الفرصة للمستوطنين بالاستيلاء عليها، مؤكدا على أن المواطنين يعون أهداف الاحتلال بشكل جيد، ومتمسكون بمنازلهم وبحقوقهم، ويقاومون إجراءاته واعتداءات مستوطنيه المستمرة عليهم.