المرأة الفلسطينية تتعرض لعنف مركب من المجتمع الفلسطيني والاحتلال الاسرائيلي وتدفع الجزء الأكبر من فاتورته

 اتحاد العمل النسوي في بيان لمناسبة اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة:



قال اتحاد العمل النسوي الفلسطيني إن الثقافة الذكورية وانعدام العقاب والصمت والإحساس بالفضيحة ووصمة العار، لا تزال تشكل عوامل لاستمرار ممارسة المجتمع الفلسطيني أشكال مختلفة من العنف بحق المرأة الفلسطينية، ويأتي استمرار الاحتلال الاسرائيلي للأرض الفلسطينية واستمرار إرهابه وانتهاكاته، ليضاعف من حجم هذا العنف والأعباء الملقاة على عاتق المرأة الفلسطينية. وجاءت ظروف الاغلاق التي واكبت إجراءات مواجهة جائحة كورونا، ومعها ازدياد الأعباء الاقتصادية المترتبة على المرأة نتيجة ذلك، لتتسبب لها بأشكال مختلفة أخرى من العنف، خاصة العنف الأسري، ما فاقم مجمل أوضاع النساء الفلسطينيات، وكن في المحصلة بوضع لا يحسدن عليه.

وأضاف اتحاد العمل النسوي في بيان أصدره لمناسبة اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة أنه والحالة هذه لا يرى أي تناقض بين دوره في استكمال النضال من أجل إنجاز متطلبات التحرر الوطني الفلسطيني، ودوره في النضال الديمقراطي والاجتماعي من أجل تطوير المنظومة السياسية والاجتماعية الفلسطينية، بحيث تحترم المرأة حقوقها وتضمن ممارستها لدورها وتكفل كل أشكال الرعاية والحماية اللازمين لها، خصوصا في منع ممارسة العنف والتمييز بحقها.

وتابع الاتحاد في بيانه: إن النساء الفلسطينيات  اللواتي يذهبن ضحايا العديد من جرائم القتل، ومعهن أولئك اللواتي يتعرضن لحالات فظة من العنف الأسري والمجتمعي، ومثلهن اللواتي يقعن ضحايا الاغتصاب والتحرش والابتزاز والاستغلال الجنسي، أحد المظاهر المدللة على أشكال العنف المختلفة الممارس بحق المرأة الفلسطينية واتساع حجمه، من جهة، وعلى استمرار التقاعس إزاء مواجهة هذه الانتهاكات، من جهة أخرى، وعلى عدم كفاية الاجراءات وعدم فعالية النظم القانونية المتبعة لحماية المرأة الفلسطينية من العنف، من ناحية ثالثة.

وطالب اتحاد العمل النسوي الفلسطيني القيادة الفلسطينية، رئاسة وحكومة، بإصدار اتفاقية سيداو في الجريدة الرسمية تأكيدا على أننا ماضون في التصدي لكل أشكال التمييز والعنف وعدم المساواة ضد المرأة، ومواكبة ذلك بمواءمة كل القوانين الفلسطينية مع هذه الاتفاقية، وفي المقدمة سن قانون عقوبات فلسطيني قادر على التصدي للجريمة والمجرمين، من ناحية، وحماية المرأة وغيرها من الفئات الضعيفة والمهمشة، من ناحية أخرى. كما طالب بالإسراع في إصدار قانون حماية الأسرة من العنف، ومعه إصدار قانون تقدمي للأحوال الشخصية، ودعم صندوق النفقة الفلسطيني، وإصدار قانون للضمان الاجتماعي يحمي العاملين في القطاع الخاص من توحشه وجشعه، وزيادة عدد (المراكز الآمنة للنساء)، والتوسع في إنشاء (دور رعاية المسنين)، ومثلها لـ (مراكز الاصلاح والرعاية للقاصرين)، وتشديد اجراءات العقاب بحق من يتطاول عليهم أو ينال منهم أو يعتدي عليهم وعلى حقوقهم، وتنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني بتمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30% في جميع مؤسسات دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية، ورفع الحد الأدنى للأجور ليصبح فوق خط الفقر الوطني والبالغ ( 2470 ) شيكل، وتعديل عدد من مواد قانون العمل الفلسطيني وفقاً لمطالب العمال والعاملات والحركة النقابية العمالية، وتطوير التشريعات والقوانين الخاصة بالعمل والعمال لتوائم الاتفاقيات العربية و الدولية.

وبالنظر إلى ازدياد العنف الممارس ضد المرأة الفلسطينية خلال حالة الطوارئ التي رافقت انتشار الجائحة، وازدياد الأعباء الاقتصادية التي ترتبت عليها جراء هذه الحالة، طالب اتحاد العمل النسوي الحكومة الأخذ بالاعتبار في برامجها للتعافي من آثار كورونا المرأة الفلسطينية وإدماج احتياجاتها ومتطلباتها في هذه البرامج، وتوجه، من جهة ثانية، بتحية خاصة للمرأة الفلسطينية في مخيمات اللجوء والشتات، على صبرها وصمودها وتمسكها بحق العودة، ونوه، من جهة ثالثة، بدور النساء في القدس وغزة ومناطق الأغوار لمستوى التحديات التي يواجهنها بسبب ممارسات الاحتلال والتضحيات الجسام التي سطرنها خلال تلك المواجهة.

وختم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن المرأة الفلسطينية، مثلها مثل أخيها الرجل، ستبقى حاضرة في كل ميادين النضال من أجل دحر الاحتلال الاسرائيلي عن أرضنها واستعادة الحقوق الوطنية لشعبنا كافة، كما ستعلي صوتها، حتى لو خفتت كل الأصوات أو غابت، من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وستقاوم كل أشكال الحلول التصفوية للقضية من صفقة قرن ومخططات ضم وتطبيع مجاني مع العدو.