الضفة الغربية تشهد أكبر عملية هدم منذ سنوات

صادر عن السيدة إيفون هيلي، المنسقة الإنسانية المؤقتة في الأرض الفلسطينية المحتلة



هُجِّر، يوم أمس، 73 شخصًا، من بينهم 41 طفلًا، بعدما هدمت السلطات الإسرائيلية منازلهم ومبانيهم الأخرى ودمّرت مقتنياتهم في تجمُّع حمصة البقيعة الفلسطيني. وقد فقدَ ثلاثة أرباع سكان هذا التجمع مساكنهم، مما يجعل ذلك أكبر حادثة من حوادث التهجير القسري فيما يربو على أربعة أعوام.

وقد زارت الوكالات الإنسانية التجمع وسجّلت هدم 76 مبنًى، وهو عدد يفوق ما هُدم في أي عملية هدم أخرى على مدى العقد المنصرم. وكانت المباني المدمرة – بما فيها المنازل وحظائر المواشي والمراحيض وألواح الطاقة الشمسية – أساسية لسُبل عيش ورفاه وكرامة أبناء هذا التجمع، الذين انتُهكت حقوقهم. وتفاقمت حالة الضعف التي يعيشونها مع بداية فصل الشتاء واستمرار تفشّي وباء فيروس كورونا. وكان بعض المباني المهدومة قد جرى التبرع بها كمساعدات إنسانية.

وحتى الآن من العام 2020، هُدم 689 مبنًى في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وهو عدد يفوق ما هُدم خلال عام بأكمله منذ العام 2016، مما أدى إلى تهجير 869 فلسطيني وتركهم بلا مأوى. وعادةً ما يتم التذرّع بالافتقار إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية كسبب للهدم، مع أن الفلسطينيين لا يستطيعون الحصول على هذه الرخص على الإطلاق تقريبًا بسبب نظام التخطيط التقييدي والتمييزي. وتشكّل عمليات الهدم وسيلة رئيسية لخلق بيئة غايتها إجبار الفلسطينيين على الرحيل عن منازلهم.

وتُعَدّ حمصة البقيعة، الواقعة في غور الأردن، واحدة من 38 تجمعًا بدويًا ورعويًا تقع بكاملها أو في جزء منها داخل مناطق تعلن عنها إسرائيل باعتبارها «مناطق إطلاق نار». وهذه هي بعض أكثر التجمعات السكانية ضعفًا في الضفة الغربية، حيث تملك قدرة محدودة على الوصول إلى الخدمات التعليمية والصحية، والبنية التحتية اللازمة للمياه والصرف الصحي والكهرباء.

عليه، أُذكّر جميع الأطراف بأن تدمير الممتلكات على نطاق واسع والترحيل القسري للأشخاص المحميين في الإقليم الواقع تحت الاحتلال يشكّلان مخالفات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة. وبينما أُؤكّد أن مجتمع العمل الإنساني يقف على أهبة الاستعداد لمساعدة جميع المهجَّرين أو المتضررين، فإنني أُطالب مجددًا وبقوة إسرائيل بوقف عمليات الهدم غير المشروعة على الفور.