فدا- قرار النظام المغربي حول التطبيع لا يشكل طعنة لفلسطين وقضيتها فقط بل أيضا طعنة لموقف وإرادة الشعب المغربي الشقيق

 

داعيا إلى تشكيل جبهة شعبية عربية عريضة ترفع لواء الدفاع عن الحقوق الفلسطينية والعربية


 

أدان الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" بأشد العبارات قرار النظام المغربي القاضي تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" وما تعلق به من إجراءات فتح مكاتب رعاية مصالح ومكاتب تمثيل دبلوماسي وتبادل سياحي وفتح أجواء للطيران، مؤكدا أن هذا القرار الذي يشكل هدية لـ "إسرائيل" وتشجيعا لها للمضي في السياسات التي تنتهجها بتكريس احتلالها للأرض الفلسطينية والعدوان على الشعب الفلسطيني، لا يمثل فقط طعنة لفلسطين وقضيتها، بل كذلك طعنة لموقف وإرادة الشعب المغربي الشقيق الذي أعلن، بوضوح وقوة، ومنذ انطلاق قطار التطبيع المجاني مع كيان الاحتلال، والذي دشنته الأنظمة المتهالكة للإمارات والبحرين والسودان على التوالي، أن "إسرائيل" لا تزال بالنسبة له عدوة، تغتصب وتحتل الأرض الفلسطينية، وتعتدي على الحقوق والمصالح والمقدرات والأراضي العربية، وبالتالي فإنه لا ينظر إليها إلا بوصفها عدوا غاصبا ومحتلا ينبغي مقاومته وممارسة كل أشكال المقاطعة له، بما فيها الوصول لفرض عزلة دولية عليه، حتى الاقرار بالحقوق الفلسطينية كاملة.

كما شدد الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" أن لا شيء يعدل فلسطين وقضيتها ولا القدس ومكانتها ولا الشعب الفلسطيني وحقوقه من أجل المقايضة به أو استخدامه ورقة للمساومة مع الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل، وأن كلام ملك المغرب، وهو للمفارقة رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الاسلامي، حول "ثبات نظامه على موقفه من القضية الفلسطينية والتزامه بحل الدولتين وتأكيده على ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص لمدينة القدس الشريف وعلى احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث وحماية الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة وحرمة المسجد الأقصى"، لا يعدو كونه ذرا للرماد في العيون ومحاولة لتبرير هذه السقطة المدوية التي وقع فيها هذا النظام.

وقال الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا": إنه وأمام هذا التيار المندفع لقطار التطبيع الرسمي العربي والمجاني مع "إسرائيل"، لم يعد مقبولا، لا من الجامعة العربية، ولا من منظمة التعاون الاسلامي، الاكتفاء بمواقفهما التي ترهن هذا التطبيع مع "إسرائيل"، وكما نصت على ذلك مبادرة السلام العربية، بانسحابها الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها، فقد تم انتهاك هذه المبادرة بشكل فاضح، والمطلوب اتخاذ موقف آخر يدين الجهات المنتهكة للمبادرة ووضعها أمام مسؤولياتها ومطالبتها بالتراجع عن هذه الانتهاكات، وإلا ستكون هذه الهيئات – الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي – شريكة في التآمر على شعبنا والشعوب العربية والاسلامية الشقيقة، وبالتالي فاقدة لأهليتها القانونية والسياسية وشرعيتها الشعبية، بل ومبرر وجودها!

وأضاف "فدا": إننا وإذ نعتز ونقدر عاليا المواقف القومية الثابتة للشعب المغربي وباقي الشعوب العربية اتجاه الالتزام بقضية فلسطين وشعبنا الفلسطيني، وإذ نرى أن رهاننا سيبقى مرتبطا بتحركات القوى والأحزاب ومنظمات المجتمع الأهلي والمدني العربي لجهة العمل لصالح التأثير على أنظمتها لالتزام نفس هذه المواقف، فإننا نرى أن الموقف الحاسم والمطلوب للجم اندفاعة قطار التطبيع الرسمي العربي مع "إسرائيل" ومواجهة كل سياستها الاحتلالية ومعها كل مخططات التصفية التي تستهدف قضيتنا الفلسطينية، كان وما زال وسيبقى فلسطينيا بامتياز، وهذا يتطلب أولا قرارا نهائيا وسريعا وحاسما بإنهاء الانقسام، وثانيا بالالتزام بقرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها حول قطع كل أشكال العلاقة مع كيان الاحتلال والتحلل من كل الاتفاقيات معه ومع الادارة الأمريكية، وثالثا بإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ودورها والكف عن سياسة السطو على قراراتها واختطاف هذه القرارات، ورابعا، وهذا هو الأهم، بانخراط جميع أبناء شعبنا العربي الفلسطيني، وعلى اختلاف قواهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية، متسلحين بالوحدة الوطنية والعمل النضالي المشترك، في كل أشكال المقاومة الشعبية للاحتلال وإجراءاته، خصوصا في القدس والأغوار ومناطق الاحتكاك مع جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين.

وإننا في "فدا" نؤكد أيضا أن الذرائع التي اتخذها النظام المغربي، وقبله الذرائع التي اتخذتها أنظمة الامارات والبحرين والسودان، لتبرير تطبيعها المجاني والمرفوض مع كيان الاحتلال، لن تدفعنا، ولا يجب أن تدفعنا، لاتخاذ مواقف تضعنا في صف هذا النظام أو ذاك في الطرف المقابل، بل نؤكد في هذا السياق أن السياسة الفلسطينية يجب أن تكون محكومة في علاقاتها مع كل دول العالم، وفي المحافل الدولية، بقدر التزام هذه الدول أو تلك المحافل، بقرارات الاجماع الوطني الفلسطيني وبالاعتراف بحقوق شعبنا وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، كما أن علينا العمل لاستنهاض الحراك الشعبي العربي ومواقف الشعوب والقوى العربية المناهضة للتطبيع بتطويرها وتوسيعها والعمل على تأطيرها في نطاق جبهة شعبية عربية، واحدة وموحدة، ترفع لواء الدفاع عن الحقوق الفلسطينية والعربية، وتسعى من أجل استعادة هذه الحقوق كاملة وغير منقوصة.