استمرار جرائم الاحتلال الى متى؟

 


جريدة القدس - حديث القدس/ عشرات الإصابات بالرصاص المطاطي والغازات السامة التي أطلقها جنود الاحتلال على المشاركين في المسيرات المناهضة للاستيطان والاحتلال، الجمعة الماضية، على حد سواء، في كفر قدوم أو المغير أو بيت دجن أو سلفيت والخليل وغيرها، وهو ما يتكرر أسبوعيا، عدا عما يتكرر يوميا من اعتداءات لقوات الاحتلال والمستوطنين، كما استشهد أمس مواطن من ذوي الاحتياجات الخاصة من نابلس ، متأثرا بجراحه بعد أن أطلق عليه جنود الاحتلال النار في حاجز قلنديا قبل أربعة شهور تقريبا، وهو ما يعني أن هذا الاحتلال الاسرائيلي لا يستهدف فقط الأرض الفلسطينية بالمصادرات وبناء المستعمرات، ولا يستهدف المستوطنون في هذه المستعمرات الارض والشجر والحقول فقط، وإنما يستهدفون الانسان الفلسطيني بشكل رئيسي، فالآلاف من الشهداء الفلسطينيين الذين قضوا برصاص الاحتلال والمستعمرين على مدى سنوات هم من المدنيين العزل، أطفالا ونساء وشيوخا، وهو ما يدعو الى التساؤل: إلى متى سيستمر هذا الاحتلال ومستوطنيه في ارتكاب كل هذه الجرائم؟

إن ما يجب أن يقال هنا أولا ان هذا الارهاب الذي يمارس ضد أبناء شعبنا دون ذنب وانما بسبب تطلعهم للحرية واصرارهم على الدفاع عن وطنهم وانتزاع حقوقهم المشروعة، هذا الارهاب لا يمكن أن يحقق أهدافه أو ينال من عزيمة وإصرار شعبنا على المضي قدما نحو فلسطين الحرة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس ونحو عودة وتعويض اللاجئين وفق القرارات الدولية.

كما ان ما يجب أن يقال ان هذا الاحتلال يسجل يوميا وصمة عار جديدة بحقده وعنصريته وعدوانه، ولا يمكن لجيش احتلال كهذا أن يكون أخلاقيا أو حضاريا ولا يمكن للدولة التي ينتمي اليها ان تكون دولة ديمقراطية أو ان تنتمي الى الدول التي تحترم حقوق الانسان والقانون الدولي، ويكفي أبناء شعبنا فخرا انهم ينتمون الى الوجه الحضاري للانسانية، بصمودهم ونضالهم ضد هذا الاحتلال الذي يفترض أن البشرية قد تخلصت من أمثاله منذ وقت طويل.

إن استغلال اسرائيل ومستوطنيها للظروف الاقليمية والدولية البائسة في ظل نظام عالمي يعتقد العدالة ولا زال يتعامل بازدواجية مقيتة وفيما تمارس دول عظمى كالولايات المتحدة أبشع أشكال الانتهاكات للقانون الدولي بدعمها المطلق للاحتلال وعدائها السافر للقانون الدولي ولحقوق شعبنا المشروعة الراسخة في القرارات الدولية التي أيدتها الغالبية الساحقة من شعوب الارض، هذا الاستغلال لا يعني أن بامكان اسرائيل المضي قدما في تنفيذ مخططاتها باستهداف الشعب الفلسطيني وحقوقه وقضيته، وعلى اسرائيل أن تدرك أن شعبنا الصابر المناضل لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي أو ان تخدعه وعود التفاوض والسلام الى الأبد، وان هذه الأمة العربية والاسلامية العريقة لا يمكن أن تقبل أيضا استمرار هذا الوضع الى الأبد.

وفي المحصلة، فإن على المجتمع الدولي ممارسة مسؤولياته والتزاماته والأمم المتحدة ومجلس الأمن مطالبان بممارسة ما يمليه ميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك حفظ السلام والأمن الدوليين ولا يعقل أن تبقى اسرائيل دولة مارقة ولا يعقل أن تواصل الأمم المتحدة تجاهل عدم امتثال اسرائيل قراراتها وان يبقى الشعب الفلسطيني محروما من حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني بموجب القرارات الدولية ومبادئ القانون الدولي، وقد حان الوقت لتحرك جدي من قبل المجتمع الدولي ينسجم مع هذا الميثاق وتلك القرارات التي أقرتها الشرعية الدولية.