هكذا يحرم الاحتلال الفلسطينيين من الطبيعة

 


وفا- خسرت محافظة سلفيت منذ مطلع العام الجاري 2021، نحو 4 آلاف شجرة وشتلة زيتون، اقتلعتها جرافات الاحتلال الاسرائيلي و"مناشير" مستوطنيه، مشوهين المشهد الجمالي لجبال وتلال وسهول عدة في المحافظة، عدا عن الخسائر المادية الفادحة والنفسية التي لا تقدر بثمن تظهر المنخفضات الجوية بعد انتهائها مباشرة، جمال الطبيعة، والراحة النفسية التي تخلقها في نفس الناظر والمتجول في أرجائها، لكنها في مناطق كثيرة في محافظة سلفيت تظهر بشاعة الاستيطان، وحرمان الفلسطيني من التمتع بمحيطه من تضاريس الطبيعة، خاصة في البلدات والقرى الواقعة غرب سلفيت.

 

دير بلوط

ففي بلدة دير بلوط، غرب سلفيت، يتمشى داوود عبد الله برفقة طفليه (خالد ويافا) في حدود 40 مترا فقط من محيط بيته، بسبب المياه العادمة التي تضخها مستوطنة ليشم صوب أراضي البلدة.

وقال عبد الله لـ"وفا": بيتي يبتعد 400 متر عن مستوطنة ليشم، نحن نعيش أزمة حقيقية في حياتنا بسبب المياه العادمة، ونضطر لإغلاق النوافذ حين يقوم الناس في اماكن اخرى بفتحها لتهوية بيوتهم، كما أن المياه العادمة حرمت هذا العام من إقامة المسارات الطبيعية التي اعتدنا أن نقوم بها واستقبال زوار من مختلف أرجاء الوطن، عدا عن تجمع المياه العادمة قرب اشجار الزيتون وما توفره من رطوبة تأتي بالخنازير التي تخرب الأراضي والمزروعات.

رئيس بلدية دير بلوط، يحيى مصطفى، قال لـ"وفا": نحن محاطون بالاستيطان من ثلاث جهات، من الغرب جدار الفصل العنصري، ومن الجنوب مستوطنة وطريق عسكرية، ومن الشرق مستوطنة.

وأضاف: أية متعة برؤية وادٍ ملوث، فالأودية المحيطة بدير بلوط اصبحت مكرهة صحية، بسبب ضخ المستوطنات المياه العادمة تجاه البلدة، والتي تسببت بأمراض في المنطقة، وتهديد المياه الجوفية، خاصة أن منطقتنا غنية بالمياه والآبار.

وبين، لدينا وادي العين، يربطنا مع اللبن الغربي ورنتيس، وفيه عين مياه، تغذي المنطقة ونخشى أن يصيبها التلوث، ولدينا الواد الشامي ويربط دير بلوط برافات، ولدينا مناطق اثرية هامة كدير قلعة ودير البير لكن من الصعب الوصول اليها، ففي أية لحظة يأتي المستوطنون ويهاجمون المكان ويقومون بطرد الفلسطيني منه، وبسبب هذا الاستيطان خسرنا امكانية تحويل دير قلعة التي تحوي آثارا رومانية ومشاهد خلابة للتاريخ، من أن تكون وجهة سياحية لدير بلوط ومحافظة سلفيت.

وتابع: مساحة دير بلوط اثنا عشر ألفا وخمسائة دونم، بعدما خسرت 24 ألف دونم من اراضيها التي ضمها الاحتلال لمناطق الـ48 وأصبحت خلف جدار الفصل العنصري ولبناء المستوطنات الملاصقة للبلدة، وهي "بدوئيل، عالي زهاف، ليشم".

 

الزاوية

وفي بلدة الزاوية غرب سلفيت، والتي تعد من أكثر بلدات المحافظة تعرضا لانتهاكات الاحتلال والاستيطان، قال رئيس بلدية الزاوية محمود موقدي لـ"وفا": اقتطع جدار الفصل العنصري من الزاوية 10 آلاف دونم في العام 2006، من أصل 24 ألف دونم هي مساحة الزاوية. والتوجه لتلك المناطق الواقعة في الجهة الغربية للبلدة غير آمن، وأهمها: جبل الكروم، سريسيا، الكركند، وهي المتنفس الوحيد لأهالي الزاوية.

وأضاف: تتعدد المضايقات لأراضي البلدة ومزارعيها، والحرب على مياهها، فقد جرى هدم بئرين للمياه وإخطار إثني عشر بئر بالهدم وهو ما يمنع توسع الزراعة في المناطق المستهدفة ويقلل من حجم الخضار والعائد المادي للمزارعين، كما جرى حجز جرافة البلدية 70 يوما خلال شقها لطرق زراعية في موسم الزيتون الفائت، كما نترقب مصادرات قادمة يهدد بها الاحتلال لصالح بناء مقبرة يهودية من أراضي الزاوية وعدة قرى تابعة لقلقيلية، إضافة إلى وجود محجر للاحتلال غرب البلدة والذي شوّه طبيعة الزاوية بعدما اقتطع من أراضيها نحو 500 دونم.

وتابع: هناك مساحات كبيرة واقعة خلف الجدار، والتي يتم التحكم بدخول أصحابها إليها عبر بوابة ولفترات قليلة، شبه بور وخراب، بسبب صعوبة استصلاحها ومنع زراعتها، وهو ما يستخدمه الاحتلال كحجة للسيطرة عليها بحجة أنها مهملة وأن لا أحد يملكها.

وأشار: لا يستطيع أهالي الزاوية التنفس بحرية خلال تجوالهم في متنفسهم الوحيد، غربي البلدة، وعليهم الابتعاد عن الجدار مسافة (500 إلى 1) كيلومتر، عدا عن تجميد وإلغاء العديد من المشاريع الزراعية الخاصة، كزراعة الأشجار المثمرة وتربية الحيوانات في مناطق مهددة من قبل الاحتلال بوقف العمل بها ومنع شق طرق زراعية إليها.

 

دير استيا

إلى الشمال الغربي من سلفيت، تقع دير استيا، واحد من معانيها "دير الزيتون"، ثالث بلدة فلسطينية في انتاج زيت الزيتون بعد عصيرة الشمالية ودير الغصون، وضع الاحتلال يده على 11 ألف دونم من أصل 36 ألف دونم هي المساحة الكلية للبلدة، تحت ذريعة "محمية طبيعية"، فيما الظاهر مستوطنات وتوسيع لمخططاتها الهيكلية وبناء لا يتوقف من الوحدات الاستيطانية.

منذ نهايات السبعينيات (1978) حيث أقيمت "كرني شمرون" كأول مستوطنة فوق أراضي دير استيا والقرى المجاورة، تبعها مستوطنات (عمانوئيل، ياكير، نوفيم، جنات شمرون، معالي شمرون، رفافا)، كما أقيمت بين الأعوام 1998 و2000 بؤر استيطانيّة جديدة، وهي: "ألوني شيلو" و"إل متان" و"حفات يئير".

وفي العام 1982، أقيمت مستوطنة "ياكير" فوق أراضٍ اعتبرها الاحتلال "أملاك غائب وأراضيَ مشاع"، ومحمية طبيعية، مانعا أصحابها من الوصول إليها واستصلاحها .

على تلك التلال الجذابة، الممتدة والملتفة حول دير استيا والتي في معظمها صنفها الاحتلال "محمية طبيعية"، أقيمت سبع مستوطنات والعديد من الأماكن الترفيهية والمسارات للمستوطنين، وعلى أجزاء من تلك الطبيعة الساحرة، أقيمت قواعد تدريب للجنود، وأماكن عسكرية مغلقة رئيس بلدية دير استيا سعيد زيدان قال لـ"وفا": واد قانا قبلة دير استيا ومحافظة سلفيت السياحية والزراعية، يأتيه آلاف الزائرين من مختلف مناطق الوطن، خاصة في فترة المسارات السياحية والربيع وجريان المياه، فيه نحو 4 آلاف شجرة برتقال وليمون و12 ينبوع مياه جارية على مدار العام، كما تحوي نباتات برية وأشجارا حرجية وحيوانات وطيورا نادرة في فلسطين.

وأضاف: الاستيطان شوه محمية واد قانا، بتوسعه الاستيطاني، وعمليات التجريف والاقتلاع التي ينفذها، حيث اقتطع حتى الآن اكثر من 3500 من تلك المحمية لصالح مستوطناته السبع في أراضي دير استيا.

وبين: في دير استيا هناك بلدة تاريخية من الحقبة العثمانية المملوكية بنيت فوق بلدة رومانية، عمرها ما بين 600 إلى 800 عام، وهي من أجمل البلدات القديمة في فلسطين وأكثرها حفاظا على العمران والشكل الهندسي الذي بنيت عليه، وهناك ثلاث خرب تاريخية (طفسه، قانا، شحادة) لكن مستوطنة ياكير قطعت الطريق على خربة شحادة وبات الوصول اليها يحتاج لقطع مسافة مضاعفة عبر طرق التفافية طويلة، كما رفعنا منذ ثلاث سنوات دعوى قضائية لدى محاكم الاحتلال على قرار استيطاني باقتطاع ألفي دونم من محمية واد قانا لصالح توسع "ياكير".

يرى زيدان، أن مشاريع مختلفة كانت على أجندة بلدية دير استيا، لكن الاحتلال وقف عائقا أمام تنفيذها، منها إقامة استراحة تابعة للبلدية لاستقبال زوار وادي قانا، وشق طرق زراعية في الوادي والخرب وبناء ما يشبه الغرف الفندقية الصغيرة والأكشاك التجارية، وهو ما يستقطب الزوار ويدعم المزارعين ويسهل عليهم أعمالهم.

 

كفل حارس

في كفل حارس غرب سلفيت، يقع "بئر حارث" نبع البلدة الوحيد، والذي تم استصلاحه قبل عدة سنوات يدويا ليكون متنفسا للأهالي. رئيس بلدية كفل حارس عصام ابو يعقوب قال لـ"وفا": تحد الروائح الكريهة المنبعثة من المياه العادمة التي تضخها محطة تنقية المياه التابعة للاحتلال صوب البئر وأراضي المواطنين جنوب البلدة من تنزه الأهالي في المكان، حيث يتجه عشرات الشبان للسباحة في بركة البئر.

وأضاف: تحيط بالبئر نحو 3 آلاف دونم كانت في الماضي أراضي زراعية خصبة وسلة غذاء للبلدة، وفي العام 2007 قمنا بتقديم طلب اصلاح البئر وحصلنا على الموافقة بعد مضي ثلاث سنوات، لكنها موافقة مشروطة بأن يكون الإصلاح يدوي، بالأيدي والمعدات المحمولة والمستخدمة باليد فقط! لدرجة أننا قمنا بنقل ما يلزم من معدات البناء بواسطة الدواب.

وبين: تبلغ مساحة كفل حارس 10 آلاف دونم، اقتطعت منها مستوطنة آرائي والشارع الاستيطاني المسمى "عابر السامرة" ألف دونم.

 

كفر الديك

إلى الغرب أيضا من سلفيت، حيث تقع كفر الديك، وهي أكثر البلدات التي دمر فيها الاستيطان، حيث ابتلع 3500 دونم من مساحة البلدة (15 ألف دونم). ضم الاحتلال قبل ستة أشهر أحد أهم المواقع الأثرية في فلسطين (دير سمعان) الواقع شمال كفر الديك، وهو موقع بيزنطي ويحتوي على برك وآبار، وأرضيته