الغرف الزراعية .. وسيلة «كفر الديك» لحماية أراضيها

 


وفا- "إنها تدق في رأسي وقلبي، لا في الأرض" يصف عبد الحميد الديك، أصوات الجرافات التي تجرف أراضي المواطنين في "الوجه الشامي" من بلدة كفر الديك غرب سلفيت، حيث من الشرق مستوطنة "بروخين" تتمدد وتتوسع، ومن الشمال يعتلي مستوطن تلة أعلى منطقة "ظهر صبح"، ومن الجنوب تدور آلات مصانع مستوطنة "عالي زهاف".

حاولنا إيجاد منطقة لا تصل إليها أصوات جرافات الاحتلال بكل هذا الضجيج الكبير الذي تصدره خلال تجريفها، لكنه ظل عاليا ومزعجا، ويكاد يطغى على أصوات المقابلات.

المزارع الديك، واحد من عشرات المزارعين الذين أسسوا غرفا زراعية (ما بين 40-50 غرفة) في "الوجه الشامي" و"ظهر صبح" و"خربة سوسية"، لأنهم وجدوا أن الطريقة الوحيدة لحمايتها هي التواجد فيها بشكل دائم. للديك وعائلته 160 دونما، نصفها مزروع بالزيتون والباقي ينتظر الاستصلاح.

الديك قال لـ"وفا": كنت في السابق أعمل سائق تكسي، لكني تركت هذه المهنة عام 2019 بسبب التعب وتقدم العمر وعدت للأرض لاستصلاحها.

وأضاف "في ذلك الوقت كان على بعد أمتار قليلة من أرضي مستوطن يسيج ويعمر الأرض، ولديه كافة الإمكانيات والآليات الزراعية، لا يفصله عني سوى سلك شائك".

وتابع: أشعر بالحسرة وأنا أراه يعمل ويستغل الأرض، وأرى "العنب" الذي يثمر على بعد أمتار من أرضي البور، حيث تتوفر له كل ما تحتاجه الأرض لتكون منتجة، بينما أنا صاحب المكان، يمنعني الاحتلال من الطريق والماء والكهرباء والمعدات.

وأشار: بتقديراتي أن حكومة الاحتلال والجمعيات الاستيطانية كلفها استصلاح وزراعة الأرض التي سرقها المستوطن 3-4 ملايين شيقل، بينما لا أجد ثمن سياج يحمي أرضي، ولا أستطيع العمل أو الزراعة بها لعدم توفر الإمكانيات، ونحن هنا بحاجة لمساعدة طارئة من كافة الجهات المختصة، لتثبيتنا في أرضنا وزراعتها وحمايتها.

وأوضح: على الجهة المقابلة لمزارع عنب المستوطن، صوت آليات وجرافات الاحتلال تعمل وتدق في الأرض ليل نهار، الصوت يدق في رأسي، حتى لو ابتعدنا عنه يلحقنا، حتى أنه يأتيك في المنام، فأرضنا هي أحلامنا".

وفي خضم هذه الهجمة الاستيطانية الشرسة على أراضي محافظة سلفيت، والتي جعلتها ثاني أكثر المحافظات استنزافا للأرض والموارد بعد محافظة القدس، لم يبق لأهالي كفر الديك إلا إيجاد طريقة تحمي ما تبقى من أرضهم.

الديك قال: الأهالي لا يفارقون أرضهم، لا في الليل ولا في النهار، هذه الغرف بدأت أواخر السبعينيات وبدايات الثمانينيات، هذا التواجد فرض أمرا واقعا على جيش الاحتلال ومنعه من الاستيلاء على الأراضي واستغلالها لصالح الاستيطان، ودب فيها حيوية لنشاط الأهالي والمزارعين، وباتت أكثر استصلاحا وإنتاجا.

 

حين ترى مستوطنا يستصلح أرضك أو أرض ابن بلدك، تشعر ببركان بداخلك، تتمنى لو أنك تملك قوة خارقة لتقلب الجبل على رأسه" قال الديك.

وأضاف: أشعر بالمرارة، حين أتذكر زمن الأجداد والآباء على هذه الأرض التي كانوا يفلحونها ويزرعونها من كافة أنواع الحبوب والخضرة واللوزيات والحمضيات، وكانت حركة الجمال والخيول لا تهدأ في طرقاتها الترابية الضيقة.

"نحلم كمزارعين ومالكين لهذه الأرض البعيدة عن مركز البلدة والمهددة طوال الوقت، أن تكون لنا شوارع وماء وكهرباء، حتى نستمر". أشار الديك.

أثناء إعدادنا هذه المادة الصحفية، كان مستوطنون يهاجمون المزارع ناجح حرب، مساء 27 آذار 2021، وهو مقيم في إحدى الغرف الزراعية الواقعة الى جانب خربة سوسية، والذي قابلته "وفا"، قبل أربع سنوات (في نيسان 2017)، وقال يومها: في أوائل الثمانينيات أسس المرحوم فيصل عبد المجيد غرفتين زراعيتين هنا، فزرع العنب وربى الأغنام، ثم تلاه محمود ياسين، وزوجته، اللذان عاشا في غرفتهما الزراعية، ثم توالى بناء الغرف، ليصل عددها الآن إلى 27 غرفة.

كما تعرضت غرفة المزارع علي الأحمد للتخريب، بالتزامن مع الاعتداء على غرفة حرب، وقبل عدة أسابيع هدم مستوطنون غرفة المواطن شادي سعيد، لتضاف إلى أكثر من 10 غرف هدمت سابقا، فحتى العام 2017 هدمت 7 غرف زراعية، و6 آبار ماء، من أصل 15 أنشئت قبل العام المذكور.

سعيد قال لـ"وفا": منطقة ظهر صبح وخربة سوسية مهددتان منذ عشرات السنوات، أصبحنا نخشى الاستيقاظ يوما ونجد أرضنا أصبحت بدايات لبؤرة استيطانية تطور لاحقا لتصبح مستوطنة كبيرة.

وأضاف: حين أرى مستوطنون يمرون قرب أرضي، يتنزهون ويقومون بالتصوير أخاف على هذه الأرض، لا أريد لها الضياع فهي متنفسنا الوحيد ومصدر رزق لعائلتي.

يُشار إلى الاحتلال استولى على أكثر من (3500 دونم) من أصل 16 ألف دونم هي أراضي كفر الديك (6041 نسمة) الواقعة إلى الغرب من سلفيت، وما تبقى هو في معظمه مناطق (ج)، ويمنع الاحتلال أي بناء أو أنشطة فلسطينية فيها.