تجمع «جورة عمرة» حرمان من المياه بفعل الاحتلال



وفا– في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للمياه في 22 آذار/ مارس من كل عام، يشتكي الفلسطينيون من شح مياههم وسرقتها من قبل الجانب الاسرائيلي، الذي لا يبخل على تزويد المستوطنات بما تحتاجه من ماء على حسابهم.

حسب المركز الفلسطيني للإحصاء، فان معدل استهلاك الفرد للمياه بلغ 81.9 لترا في اليوم، وهو أقل من المعدل الموصي به عالمياً، في المقابل فان الفرد الاسرائيلي يستهلك ما يقارب 300 لتر او أكثر من ذلك.

في محافظة قلقيلية المعروفة بوفرة المياه، يعاني أكثر من 20 ألف نسمة من مشكلة نقص المياه، في قرى تجمع "جورة عمرة" التي تضم 9 قرى وبلدات بالمحافظة، بفعل السيطرة الاسرائيلية على الموارد المائية الفلسطينية والتحكم بكميات ضخها، وفرض قيود على استهلاكها، حرمت الكثير منهم الحصول عليها، والتمتع بها كحق من حقوقهم الأساسية، كفلته المواثيق الدولية.

اعتاد قاطنو قرى "عمرة" - "جينصافوط، الفندق، أماتين، فرعتا، جيت، حجة، باقة الحطب، كفر قدوم، وكفر لاقف"، سماع أصوات تشغيل المضخات والبدء بملء خزان المياه، بعد انقطاعها عنهم لساعات طوال قد تصل الى خمس ساعات يوميا، وفق برنامج المجلس المشترك للتجمع الذي يتابع احتياجاتهم.

"عمرة" تقع على مساحة "70 ألف دونم"، ويشكل سكانها ما نسبته 20% من اجمالي سكان المحافظة، وأهم ما يميزها موقعها الاستراتيجي، الذي يربط محافظة قلقيلية بمحافظات أخرى كـنابلس وطولكرم.

ويقول رئيس المجلس المشترك للخدمات فراس بلية لـ"وفا": إن مشكلة المياه باتت تؤرق المواطنين لما لها من انعكاسات سلبية على مختلف الجوانب الحياتية.

وحسب "بلية" فان المشكلة تعود الى أن شركة المياه الاسرائيلية "مكروت" ترفض رفع قدرة المياه المغذية للتجمع، حيث يستهلك التجمع شهريا 80 ألف كوب من الماء، بينما الحاجة الفعلية تقدر بـ 120 ألف كوب، ما يعني الحاجة لزيادتها بنسبه 50 ٪؜ كحد أدنى.

ويتابع: لم يكن هناك حل أمامنا الا تنظيم برنامج، لتقسيم كميات المياه المتوفرة على عدد الساعات وتزويدها للقرى بالمناوبة، ليتسنى لجميع سكان التجمع الحصول على المياه لو بكميات بسيطة.

ويلفت بلية إلى أنه مع انتهاء فصل الشتاء تبدأ الأزمة بشكل أكبر، فيتم ضخ المياه لخط "جيت، اماتين، وفرعتا" لـ 8 ساعات، ولـ "حجة، باقة الحطب، وكفر قدوم" 8 ساعات"، ولـ "الفندق، جينصافوط، وكفر لاقف 8 ساعات، خلال اليوم.

ويضيف: شهريا نطالب بزيادة ضخ منسوب المياه ولكن لا جدوى، ومؤخرا قمنا بتقديم مقترح مشروع يعمل على نقل المياه من المناطق الأكثر وفرة للمياه الى اقلها، لكن العقبة كانت بالتكلفة المرتفعة للمشروع، التي قد تصل الى حوالي 15 مليون دولار.

حفر آبار للمياه بالمنازل، كان أحد الحلول التي لجأ لها المواطن عبد المعطي يامين من قرية جيت، للتخلص من أزمة نقص المياه، وحسب قوله إن كميات المياه التي يحصل عليها من شبكة الري لا تكفي لسقاية ما يملكه من 4 دونمات يزرعها بالخضراوات ليعيش منها، مشيرا الى أنه قام باستغلال أمطار فصل الشتاء لتوفير المياه للبئر، والآن يجري الاستعداد لمجابهة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة الذي يرافقه انقطاع بالماء.

وبطريقة ابتدائية ينهمك المواطن اسماعيل راضي عيد من قرية كفر لاقف، بنقل صهاريج المياه الى حظيرته بتكلفة مرتفعة تصل الى 30 شيقلا للكوب الواحد، لسقاية "المواشي"، التي يزداد تناولها للماء في الصيف عما هو عليه في الشتاء، وهي وسيلة يتبعها لتجنب تأثرها بموجات الحر الشديدة والعطش ونفوقها.

أما التاجر قاسم صالح الجيوسي من قرية فرعتا، فبين أن حرمانهم من المياه حد من تعزيز التنمية والازدهار بهذه القرى، فالتجمع تتوفر بها المقومات التحفيزية لتأسيس مشاريع مختلفة، خاصة الصناعية، من مناخ وأرض خصبة، لكنها تفتقر إلى العنصر الأساسي وهو المياه، فالمواطن بالمجمل يحاول الاعتياش من الزراعة البعلية والاستفادة من مياه الامطار وهذا يؤثر على اقتصاد المزارعين باعتبار الزراعة المروية مجدية اقتصاديا أكثر من البعلية.

ويضيف: عدم سقاية الأرض في ظل ما نشهده من تغيرات مناخية متقلبة كالتي نعيشها اليوم يسلب الأرض حيويتها كمنطقة زراعية منتجة، فحتى الاشجار البعلية كالزيتون في ظل هذه الاجواء بحاجة إلى ماء، وعدم القدرة على سقايتها يضعف من انتاجها.

ويقول الجيوسي: "الأمر لا يقف على ذلك، الخطورة تكمن في أن يصبح أهالي التجمع في صراع دائم على المياه فيما بينهم، للحصول على أكبر قدر من المياه باعتبارها احتياج اساسي لمنازلهم ومزروعاتهم".

بدوره، يبين مدير الدائرة الفنية في مديرية زراعة قلقيلية المهندس ظافر سلحب لـ"وفا"، أن محدودية المياه وسيطرة إسرائيل عليها، تسببت بإعاقة توسع القطاع الزراعي ليس فقط بمحافظة قلقيلية، بل في الكثير من المناطق الزراعية بمختلف المحافظات.

ويوضح أن مياه الأمطار والآبار الارتوازية هي مصادر المياه للفلسطينيين، والاحتلال لا يتحكم فقط بكميات ضخ المياه، بل ويعيق تطوير مصادرها، فهناك ما يقرب 350 بئرا بالضفة الغربية معظمها تقع بمناطق "ج" تخضع للسيطرة الاسرائيلية، منها 60 بئرا بمحافظة قلقيلية، حيث يعمد الاحتلال على وضع العراقيل أمام تأهيلها وصيانتها، ما يضعف من قدرتها في استخراج المياه.

ويقول سلحب: "إضافة الى ذلك يعمل جزء من هذه الآبار بواسطة "الديزل"، ويرفض الاحتلال ربطها بالكهرباء بحجة انها تقع خلف جدار الفصل العنصري، وبدلا من دفع ثمن الكوب الواحد "1.5شيقل " بالمعدل الطبيعي، يدفع المزارع 3 شواقل، ويزيد ذلك من تكلفه الإنتاج لهؤلاء المزارعين ما يزيد من أثره على المزارعين، ويقلل من ربحية المزارع المنهك اصلا بارتفاع اسعار مدخلات الانتاج من اسمدة ومبيدات وانخفاض اسعار منتجاته".

وتسعى وزارة الزراعة الى دعم ثبات المزارعين، وفي عام 2020 قامت الوزارة ومن خلال خطة العنقود الزراعي، بدعم المزارعين عبر تأهيل آبارهم، والتحسين من قدرتها الانتاجية، واستبدال شبكات الري التالفة، ما ساهم بتخفيض اسعار بيع المياه، وانشاء وحدات ري جديدة، والعمل بالنظام الحجمي بدل النظام الوقتي.