انتصار آخر جديد للمقدسيين



حديث القدس/ وكعادتهم حقق المقدسيون أمس نصراً جديداً بإعلان المفتش العام للشرطة الاسرائيلية كوبي شبتاي عن الغاء مسيرة الأعلام التي كان من المقرر ان يقوم بها المتطرفون اليهود والجمعيات الاستيطانية في استعراض استفزازي داخل البلدة القديمة من القدس الشرقية وفي ساحة باب العمود، التي شهدت في الآونة الاخيرة مواجهات بين الشبان المقدسيين وقوات الاحتلال، خاصة في شهر رمضان الفضيل عندما حاولت شرطة الاحتلال منعهم من التواجد في ساحته احتفالاً بالشهر الفضيل.

وعلل المفتش العام لشرطة الاحتلال بأن من شأن إجراء هذه المسيرة الاستفزازية، ان يؤدي الى تصعيد في القدس وتفجير في الاوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيراً الى ان قرار الإلغاء جاء في أعقاب توصيات الأجهزة الامنية والمستوى السياسي.

وفي اعتقادنا ان قرار الالغاء، جاء في ضوء الدعوات من قبل رجال الدين المسلمين والمواطنين لشد الرحال إلى القدس والمسجد الاقصى، وكذلك في ضوء المواجهات اليومية بين المقدسيين وقوات الاحتلال في أكثر من موقع في القدس، خاصة في حي الشيخ جراح، رغم اعتداءات وانتهاكات شرطة الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين يحاولون الاستيلاء على منازل المواطنين هناك بدعم من حكومة نتنياهو العنصرية والمتطرفة.

كما ان دولة الاحتلال استوعبت شيئاً من درس تصدي المقدسيين لمحاولاتها المس بالمسجد الأقصى، حيث الهبات الجماهيرية متواصلة حتى اليوم في التصدي للاحتلال ومحاولاته اليائسة لتهويد وأسرلة القدس وتزوير تاريخها، الى جانب تخوف دولة الاحتلال من انتفاضة جديدة في الاراضي الفلسطينية المحتلة وفي الداخل الفلسطيني الى جانب احتمال قيام المقاومة في قطاع غزة بقصف المدن والبلدات والمستعمرات الاسرائيلية كما حدث في الشهر الماضي.

وهناك ايضاً التخوف الاميركي من ان يؤدي التصعيد الى تدهور الأمور بصورة لا يمكن السيطرة عليها، وهو ما لا تريده إدارة الرئيس بايدن الآن، لأن لها أولويات، ولهذا ضغطت وتضغط على دولة الاحتلال التي هي حليف استراتيجي وشريك لها، للحيلولة دون التصعيد في القدس، لأن الأرض المحتلة ستنتفض عن بكرة أبيها.

ورغم كل ذلك فإن ارادة المقدسيين المدعومين من كافة اطياف شعبهم، ومن القوى وجماهير الداخل الفلسطيني وفي الشتات، وكذلك من قبل الشعوب العربية والإسلامية والعالمية المناصرة لشعبنا وقضيته العادلة هي الأساس في إلغاء هذه المسيرة التي تم الإعداد لها في محاولة لإثبات الذات، خاصة وانه في الشهر الفضيل وبعده تم إلغاء مسيرات في ذكرى ضم القدس، بسبب إصرار المقدسيين على التصدي لها.

فهذا النصر الجديد يمكن المراكمة عليه وعلى الانتصارات السابقة لإفشال كافة مخططات الاحتلال التي تستهدف القدس عاصمة الدولة الفلسطينية القادمة لا محالة.