الدبلوماسية الرياضية…القوة الناعمة لفلسطين



الدبلوماسية هي أهم أدوات العلاقات الدولية. أود اليوم لفت الإنتباه لفرع من فروع هذه الأداة ألا وهي الدبلوماسية العامة والتي يندرج تحتها الدبلوماسية الرياضية. عند الحديث عن هذا النوع من الدبلوماسية، نعني استخدام كل الطرق الشعبية والعامة من إبداعات وإنجازات ومهارات يمتلكها مواطنو دولة ما للتأثير مباشرة بمواطني دولة أخرى، حيث أن التأثير على الرأي العام في الدولة سيؤثر تلقائياً على سياساتها داخلياً وخارجياً.

الدبلوماسية العامة هي “القوة الناعمة” التي تخترق فيها الامم قلوب وعقول الشعوب الأخرى مما ينعكس على سياساتها الخارجية. لقد توجه وفد فلسطيني الى طوكيو للمشاركة في أولمبياد هذا العام وضم الفريق منافسين للعبة الجودو والسباحة والركض ورفع الأثقال، نتمنى الفوز وتحقيق الميداليات لكل من وسام ابو رميلة، يزن البواب، حنا بركات، محمد حمادة، دانيا نور وعائلاتهم الذين استثمروا في اولادهم لسنوات عديدة حتى وصلوا لهذا المستوى من العالمية. لا نستطيع سوى أن نتخيل كم الساعات والجهد الذي تم توظيفه من قبل هؤلاء الأبطال وأهاليهم. من الجدير بالذكر أن هذه ليست المشاركة الاولى لفلسطين، بل ان اللجنة الوطنية الأولمبية الفلسطينية تحرص دوماً على تمثيل فلسطين في هذا المحفل الدولي كل ٤ أعوام.

انضمت فلسطين كعضو للجنة الأولمبية الدولية عام ١٩٩٥، وكانت أول مشاركة فلسطينية عام ١٩٩٦ لمتسابق واحد لرياضة الركض. وها هي اللجنة تعمل جاهدة للارتقاء بالتمثيل الفلسطيني كماً ونوعاً مع كل أولمبياد.

لا نقلل من شأن الدبلوماسية الرسمية التي حققت الإنجازات مثل الاعترافات التي حصلت عليها فلسطين كدولة أو الانضمام لمنظمات ومواثيق دولية وحتى رفع العلم الفلسطيني في عواصم العالم وعلى مباني الأمم المتحدة، أو قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن. الدبلوماسية تحقق إنجازات في غاية الأهمية كان منها ترؤس فلسطين لمجموعة الـ ٧٧ أو مشاركاتنا في المؤتمرات والقمم العربية والإقليمية أو الدولية، كلها خطوات مهمة وفعلاً أعادت اسم فلسطين على الساحات الدولية وعلى منابر العالمية لكن بنفس الأهمية إن لم تكن أكثر هو تأثير الدبلوماسية العامة “القوة الناعمة” ومن هنا تحية للجنة الأولمبية الفلسطينية ورسالة تذكير لصانع القرار بضرورة الاستثمار والاهتمام بالرياضات المختلفة والمواهب الفردية التي من شأنها تمثيل فلسطين في مختلف المحافل وعلى أعلى المستويات إقليمياً ودولياً.

أن ما تملكه فلسطين على سبيل المثال من مواهب وإنجازات فردية نستطيع توظيفه لكسب دعم الرأي العام في الدول الأخرى ما سيعمل على تبني سياسات خارجية في تلك الدول إيجابية تجاهنا نتيجة الإعجاب والتأثر الذي قد يصنعه أفراد مميزون. هنا كان لا بد من تسليط الضوء على الدبلوماسية العامة والرياضة بالتحديد التي نستطيع تجنيدها للتأثير في الرأي العام العالمي الذي ينعكس على السياسات.

من المعروف أنني من مناصري الدبلوماسية؛ فبالرغم من إدراكي للواقع السياسي المتردي وأن الدبلوماسية لا تحقق لنا أهدافنا الوطنية المنشودة بالشكل الذي نحلم ونأمل به، إلا أنني ما زلت أؤمن بأهمية الدبلوماسية وضرورة استمرار وجودها وتكثيفها خدمةً لقضيتنا الوطنية. ما يُقلقني أن هناك بعض الخلط والإرباك في فهم وتطبيق الدبلوماسية فهي وسيلة وأداة أساسية ليس فقط على المستوى الرسمي بل على مستوى الدبلوماسية العامة بكافة أشكالها مما لها من تأثير قد يضاهي أي نوع آخر من الدبلوماسية.

أعزائي القرّاء، أتمنى منكم جميعاً متابعة ممثلي فلسطين، حيث من واجبنا الآن تقديم كل الدعم الممكن باستخدام كل السبل الإلكترونية والمعنوية لإنجاح الدبلوماسية العامّة، كما وأؤكد اليوم أن فلسطين تملك من المبدعين في شتى مجالات الفن من الرسم والغناء والموسيقى والأدب والكتابة والرقص والمجالات الرياضية من سباحة وركوب الخيل وسباقات السيارات وغيرها من ألعاب القوى ما يمكننا من تغيير الصورة النمطية عن الفلسطينيين حول العالم وإظهار بلدنا الحبيب من خلال ما يملك من صور الإبداع والتميز.

بقلم: د. دلال عريقات