إفشال محاولة إقامة بؤرة استيطانية قرب معسكر «تياسير» المخلى شرق طوباس



"الأيام" جلا المستوطنون، الليلة قبل الماضية، عن المباني المهجورة التي أرادوا تحويلها إلى بؤرة استيطانية شرق طوباس، بعد ساعات من المواجهات الدامية التي اندلعت على مقربة من معسكر "كوبر" أو كما اصطلح على تسميته "تياسير" المخلى من قبل جيش الاحتلال قبل سنوات طويلة.

وتوجه مئات المواطنين إلى محيط معسكر "تياسير"؛ للاحتجاج على إقامة بؤرة استيطانية جديدة من قبل مجموعة متطرفة من المستوطنين، فكانوا هدفاً للاعتداء من قبل جيش الاحتلال الذي واجه المسيرة السلمية بإطلاق الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بمشاركة عدد من المستوطنين المسلحين، ما أدى إلى إصابة أحد المتظاهرين بعيار ناري في الظهر ووقوع عدة إصابات.

وتنفس أهالي قرية تياسير والتجمعات السكانية المجاورة شرق طوباس، الصعداء بعد جلاء المستوطنين عن المباني المهجورة المقامة بمحاذاة حاجز "تياسير".

وقال مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية معتز بشارات لـ "الأيام": إن المستوطنين أخلوا المباني المهجورة تحت جنح الظلام وتحت حماية قوات الاحتلال، بعد أن باءت محاولتهم لإقامة بؤرة استيطانية هناك بالفشل، وذلك بعد مواجهات عنيفة أعقبت مسيرة جماهيرية حاشدة دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية وانطلقت من ميدان "الدولة" وسط طوباس صوب معسكر "تياسير" المخلى.

وأضاف بشارات: "بعد جلائهم عن البؤرة الاستيطانية التي كانوا يريدونها أن تكون لهم، توجه المستوطنون وجيش وشرطة الاحتلال إلى تجمع عين الحلوة (أم الجمال) بالأغوار في محاولة منهم لبناء بؤرة جديدة".

ويعود تاريخ إنشاء المعسكر إلى العام 1992 على مساحة 16 دونماً من الأراضي التي تصنف بأنها تابعة لخزينة المملكة الأردنية الهاشمية، وتم إخلاؤه في العام 2008 من جانب واحد من قبل جيش الاحتلال مع ترك المباني العسكرية قائمة تحت إدارة وإشراف الاحتلال.

من جهته، قال رئيس مجلس قروي تياسير وجيه الدبك لـ"الأيام": إن جلاء المستوطنين عن مباني المعسكر المهجورة، بمثابة انتصار مهم للأهالي الذين تنفسوا الصعداء بعد رحيل هؤلاء المستوطنين.

وأضاف الدبك: "عندما أخلى جيش الاحتلال معسكر كوبر أو كما اصطلح الفلسطينيون على تسميته معسكر تياسير، ساد الاعتقاد أن عملية الإخلاء هذه ستنهي عقوداً طويلة من المعاناة التي لم تكن تعرف حدوداً لمن كانوا يضطرون إلى عبور الحاجز العسكري المقام بالجوار".

وتابع: إلا أن الأمر لم يكن كما اعتقد هؤلاء، عندما مكّن جيش الاحتلال مجموعة من المستوطنين من استخدام مباني المعسكر الخالية، بنيّة تحويله إلى نواة لبؤرة استيطانية جديدة من شأن إقامتها أن ينذر بواقع أكثر مأساوية عن ذي قبل، من وجهة نظر القاطنين في تلك المنطقة.

وتشكل الطريق التي أقيم عليها حاجز "تياسير"، شرياناً رئيساً لمحافظة طوباس التي كان معظم أهلها يضطرون لعبور هذا الحاجز كونه يشكل منطقة العبور الوحيدة للأراضي الزراعية في المحافظة.