واستشهد الساقي



وفا- وقف أحد المواطنين من بلدة بيتا جنوب نابلس، متسمرا مكانه، غير مستوعب ما حدث حوله، بعد إصابة الشهيد عماد دويكات (37 عاما) برصاصة في القلب، أثناء مواجهات على قمة جبل صبيح مع قوات الاحتلال.

المواطن الذي فضل عدم ذكر اسمه، كان يساعد الشبان في توزيع المياه والأكل على المواطنين المشاركين في فعاليات المقاومة الشعبية، وكان هو آخر من تحدث مع الشهيد دويكات، بعد أن اعطاه كوبا من الماء، ورد عليه الشهيد "الله يسقيك".

وزارة الصحة أعلنت استشهاد الشاب دويكات عقب اصابته برصاص في القلب مباشرة يوم أمس الجمعة، خلال مواجهات على قمة جبل صبيح.

ويقول في حديث لمراسل "وفا"، "اعتدت على رؤية الشهيد خاصة يوم الجمعة عند انطلاق المسيرة المناهضة للاستيطان فوق جبل صبيح، وكان في أغلب الاحيان يساعد في توزيع المياه والأكل على المشاركين، ولم أكن أعرف حتى اسمه الأول، فقط أعرف انه من عائلة دويكات، واعطيته كوبا من الماء، وعندما سمعته يقول لي "الله يسقيك"، أحسست بشيء يهزني من الداخل".

ويضيف "لم ابتعد كثيرا عن المنطقة التي كان يقف بها الشهيد دويكات، حتى سمعت بإصابة أحدهم وعندما وصلت، استيعاب ما يحدث حولي، فأنا أسقيته قبل لحظات الماء، ولم اتمالك نفسي واجهشت بالبكاء ولم أستطع الاستمرار في توزيع المياه".

ويتابع "لحظة وصولي مكان استشهاد الشاب دويكات وجدت كوب الماء الذي شرب نصفه، والقبعة التي كان يرتديها والتي سالت دماء الشهيد عليها، وقلم حبر ".

ويقول  "المشهد كان مريبا، فجنود الاحتلال كانوا يطلقون الرصاص بكثافة ومن كل مكان، وبكل الانواع، فكان احيانا ينهمر علينا الرصاص المعدني المغلف بالمطاط كزخات المطر، حتى انه في لحظة مرت رصاصة من نوع "توتو" من فوق رؤوسنا".

ويضيف "اعتدت على رؤية الشهيد يساعد الشبان لكن هذه المرة يبدو انه لم يتسن له القيام بذلك"، مشيرا الى أن الشهيد دويكات هو أب لخمسة أطفال، ورزق بمولده الاخير قبل شهرين واسماه علي كي يحمل اسم جده، الذي كان يقف شامخا في استقبال المعزين باستشهاد نجله عماد، وسجد شكرا لله لحظة سماعه نبأ استشهاده.

ويقول "توجهت الى والد الشهيد وأخبرته ما حدث معي، فتبسم وقبلني بحرارة، وكان هو من يواسني ويشد من ازري".

وفي احدى الروايات التي تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الشهيد عماد كان يستقبل المهنئين بقدوم ولده علي حينما كان يلتقي الأهالي على قمة جبل صبيح، تلك المنطقة التي تجمعهم في الدفاع عن أراضيهم.

وتشهد بلدة بيتا جنوب نابلس منذ الخامس من أيار الماضي، فعاليات مناهضة للاستيطان واقامة بؤرة استيطانية فوق اراضي قرى بيتا وقبلان ويتما، استشهد خلالها ستة مواطنين من البلدة، وما زالت قوات الاحتلال تحتجز جثمان أحدهم، فيما أصيب المئات من المواطنين برصاص الاحتلال.